الروبية الهندية تهبط إلى مستوى قياسي جديد وسط تصاعد أزمة النفط العالمية
ارتفاع أسعار الطاقة والحرب الإيرانية يزيدان الضغوط على الاقتصاد الهندي
تواصلت خسائر الروبية الهندية خلال تعاملات الاثنين، لتسجل أدنى مستوى في تاريخها أمام الدولار الأمريكي، في ظل تصاعد المخاوف المرتبطة بارتفاع أسعار النفط العالمية وتزايد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، ما دفع المستثمرين إلى التخارج من الأصول عالية المخاطر.
وتراجعت العملة الهندية إلى 96.2275 روبية مقابل الدولار، متجاوزة المستوى القياسي السابق الذي سجلته الأيام الماضية، لتواصل بذلك سلسلة خسائرها للجلسة الخامسة على التوالي، في أداء يُعد الأضعف بين العملات الآسيوية منذ بداية عام 2026.
تدخلات حكومية لاحتواء تراجع العملة
وبحسب متعاملين في سوق الصرف، فإن خسائر الروبية كانت مرشحة للتفاقم بشكل أكبر لولا تدخلات متوقعة من جانب بنك الاحتياطي الهندي، الذي يُعتقد أنه ضخ الدولار في الأسواق لدعم العملة المحلية والحد من تذبذبها.
كما اتخذت الحكومة الهندية إجراءات استثنائية لمحاولة تقليل الضغوط على النقد الأجنبي، من بينها فرض قيود على واردات الفضة، في خطوة تستهدف تقليص الطلب على الدولار وتحسين وضع الميزان التجاري.
النفط والحرب في الشرق الأوسط يضغطان على الأسواق
وتتعرض الهند، التي تُعد ثالث أكبر مستورد للنفط الخام عالميًا، لضغوط متزايدة مع استمرار ارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن الحرب الإيرانية، الأمر الذي يزيد من تكلفة الواردات ويهدد معدلات النمو والتضخم في البلاد.
ومنذ اندلاع الحرب، فقدت الروبية نحو 5.5% من قيمتها، وسط توقعات باستمرار حالة الضعف خلال الفترة المقبلة إذا بقيت أسعار النفط عند مستوياتها المرتفعة.
وقال محللون لدى BofA Global Research إن استمرار أزمة الطاقة قد يدفع الروبية إلى مزيد من التراجع، متوقعين أن يصل سعر الدولار إلى 96 روبية بحلول منتصف 2026، ثم إلى 98 روبية مع نهاية العام.
خروج استثمارات أجنبية يزيد الضغوط الاقتصادية
ويرى خبراء الأسواق أن تباطؤ النمو الاقتصادي في الهند يحد من فرص عودة التدفقات الاستثمارية الأجنبية، خاصة مع ارتفاع تكاليف التحوط وضعف العوائد الحقيقية، إلى جانب المخاوف المتعلقة باتساع العجز المالي واحتمالات تشديد السياسة النقدية.
وأظهرت البيانات أن المستثمرين الأجانب سحبوا أكثر من 23.5 مليار دولار من الأسهم والسندات الهندية منذ مارس الماضي، ما ساهم في زيادة الضغوط على الأسواق المالية المحلية.
وامتدت تداعيات الأزمة إلى سوق المال الهندية، حيث ارتفع العائد على السندات الحكومية لأجل عشر سنوات إلى 7.12%، بينما انخفض مؤشر “نيفتي 50” بأكثر من 1% خلال التداولات.
وجاءت هذه التحركات بالتزامن مع موجة بيع واسعة شهدتها الأسواق العالمية، بعد تصاعد المخاوف التضخمية نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة وتزايد التوترات في الشرق الأوسط.
لماذا تتراجع الروبية الهندية؟
يرجع التراجع الحاد في العملة الهندية إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:
- ارتفاع أسعار النفط العالمية وزيادة فاتورة الواردات.
- تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
- خروج الاستثمارات الأجنبية من الأسواق الناشئة.
- ارتفاع عوائد السندات العالمية وتراجع شهية المخاطرة.
- مخاوف اتساع العجز المالي في الهند.
تتجه الأنظار حاليًا إلى تحركات بنك الاحتياطي الهندي ومدى قدرته على احتواء تراجع العملة، في وقت يتوقع فيه محللون استمرار الضغوط على الروبية إذا استمرت أسعار النفط مرتفعة واستمرت التوترات الإقليمية دون حلول سياسية قريبة.