الصناعة الألمانية تواجه تراجعاً حاداً بسبب أزمة الطاقة

  • تاريخ النشر: الجمعة، 15 مايو 2026 زمن القراءة: دقيقتين قراءة

ارتفاع أسعار الطاقة يضغط على الصناعة الألمانية ويهدد الوظائف

مقالات ذات صلة
الصناعة الألمانية تسجل تراجعاً مفاجئاً في الطلبات خلال يوليو
تويوتا تعاني تراجعًا حادًا في المبيعات والإنتاج العالمي
الشركات الصناعية الصينية تشهد تراجعًا في الأرباح في مايو

كشفت بيانات رسمية حديثة عن التأثير المتزايد لارتفاع أسعار الطاقة على القطاع الصناعي في ألمانيا، حيث أدى ارتفاع تكاليف التشغيل إلى تراجع الإنتاج وفقدان آلاف الوظائف، خاصة في الصناعات التي تعتمد بشكل كبير على استهلاك الطاقة، مثل الصناعات الكيميائية والورق والزجاج والمعادن.

ارتفاع أسعار الطاقة يضغط على الصناعة الألمانية ويهدد الوظائف

وبحسب ما ذكرته تقارير اقتصادية نقلاً عن بيانات مكتب الإحصاء الاتحادي في مدينة فيسبادن، فقد انخفض حجم الإنتاج في القطاعات الصناعية كثيفة الاستهلاك للطاقة بنسبة 15.2% منذ فبراير 2022 وحتى نهاية مارس 2026، وهو تراجع يفوق بشكل واضح الانخفاض المسجل في القطاع الصناعي الألماني ككل، والذي بلغ 9.5% خلال الفترة نفسها.

ويعكس هذا الفارق حجم الضغوط التي تواجهها الصناعات الأكثر اعتماداً على الغاز والكهرباء والوقود في عملياتها الإنتاجية اليومية.

ولفتت التقارير إلى أن تداعيات الأزمة لم تقتصر على تراجع الإنتاج فقط، بل امتدت أيضاً إلى سوق العمل، حيث فقدت هذه القطاعات عدداً كبيراً من الوظائف خلال السنوات الأخيرة.

ففي مارس 2026، بلغ عدد العاملين في الصناعات كثيفة الاستخدام للطاقة نحو 794 ألفاً و400 موظف، بانخفاض قدره 6.3% مقارنة بمستويات فبراير 2022، ما يعني خسارة أكثر من 53 ألف وظيفة خلال تلك الفترة.

وسجل قطاع صناعة الورق أكبر نسبة تراجع في العمالة بواقع 8.6%، تلاه قطاع إنتاج ومعالجة المعادن بنسبة 7.1%، في مؤشر على حجم الضغوط الاقتصادية التي تعاني منها الشركات الصناعية نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة وتباطؤ الطلب الصناعي في أوروبا.

ونوهت التقارير إلى أنه في المقابل، فقد شكل قطاع تكرير النفط استثناء لافتاً، حيث تمكن من زيادة إنتاجه بنسبة 24.6%، إلى جانب توفير نحو ألف وظيفة جديدة.

وأظهرت البيانات أن القطاع قد شهد نمواً ملحوظاً منذ بداية عام 2026، مستفيداً من ارتفاع الطلب على منتجات الطاقة، وتحسن هوامش الربحية في عمليات التكرير.

وتشير الإحصاءات إلى أن الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة قد استحوذت خلال عام 2024 على نحو 75.6% من إجمالي استهلاك الطاقة في القطاع الصناعي الألماني، ما يبرز مدى حساسية هذه القطاعات لتقلبات أسعار الطاقة العالمية.

وأفادت التقارير بأن الصناعات الكيميائية جاءت في صدارة القطاعات الأكثر استهلاكاً للطاقة بحصة بلغت 27.9%، تلتها صناعة المعادن بنسبة 23.7%، ثم قطاع تكرير النفط بنسبة 10.7%.

أما على مستوى مصادر الطاقة، فقد تصدر الغاز الطبيعي قائمة المصادر المستخدمة بنسبة 26.3%، يليه النفط بنسبة 21%، ثم الفحم بنسبة 18.1%، بينما بلغت حصة الكهرباء نحو 15.2%، وهو ما يعكس استمرار اعتماد الصناعة الألمانية على مصادر الطاقة التقليدية، رغم التوجه الأوروبي المتزايد نحو التحول إلى الطاقة النظيفة.