الصين تسجل أسرع نمو في أرباح الصناعة خلال 6 أشهر

  • تاريخ النشر: الإثنين، 27 أبريل 2026 زمن القراءة: 3 دقائق قراءة

تحليل اقتصادي لنمو أرباح الشركات الصناعية في الصين وتحديات الطلب المحلي والحرب مع إيران.

مقالات ذات صلة
أرباح الشركات الصناعية في الصين تسجل أسرع نمو منذ 2023
الصادرات الصينية تسجل أدنى نمو منذ 6 أشهر في أغسطس
الصين تسجل أضعف نمو صناعي في ستة أشهر رغم هدنة تجارية مع أمريكا

شهدت أرباح الشركات الصناعية في الصين ارتفاعًا ملحوظًا خلال شهر مارس 2026، مسجلة أسرع وتيرة نمو منذ نحو نصف عام، في وقت تواجه فيه بكين تحديات اقتصادية متزايدة نتيجة تباطؤ الطلب المحلي وتصاعد المخاطر الخارجية المرتبطة بالحرب مع إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي.

وبحسب بيانات رسمية صادرة عن المكتب الوطني للإحصاء الصيني، اليوم الاثنين، ارتفعت أرباح الشركات الصناعية بنسبة 15.8% على أساس سنوي خلال مارس، مقارنة بزيادة بلغت 15.2% خلال شهري يناير وفبراير، ما يعكس استمرار تعافي الاقتصاد الصيني ولكن بوتيرة غير متوازنة بين القطاعات المختلفة.

نمو اقتصادي بنسبة 5% خلال الربع الأول

أظهرت البيانات أن الأرباح الصناعية في الصين سجلت نموًا بنسبة 15.5% خلال الربع الأول من عام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بالتزامن مع تسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 5%، بعد أن كان الاقتصاد قد سجل أضعف أداء له خلال ثلاث سنوات في الربع السابق.

ورغم هذا التحسن، لا تزال المؤشرات الاقتصادية تكشف عن تفاوت واضح في الأداء، إذ شهدت الصادرات تباطؤًا خلال مارس، إلى جانب تراجع وتيرة نمو مبيعات التجزئة والإنتاج الصناعي.

في المقابل، خرجت أسعار المنتجين في الصين من فترة انكماش طويلة استمرت لعدة سنوات، وهو ما اعتبره محللون تحولًا اقتصاديًا مهمًا، لكنه في الوقت نفسه يزيد من الضغوط على الشركات الصناعية.

ويرى خبراء أن ارتفاع تكاليف الإنتاج، بالتزامن مع ضعف الطلب المحلي، قد يضع الشركات في مأزق بين تحمل التكاليف الإضافية أو رفع الأسعار في سوق لا تزال القوة الشرائية فيه ضعيفة.

وقالت لين سونج، كبيرة الاقتصاديين لشؤون الصين الكبرى في بنك ING، إن البيانات الحالية لم تُظهر بعد التأثير الكامل للحرب مع إيران، مشيرة إلى أن الأزمة قد تفرض ضغوطًا أكبر على النمو الاقتصادي الصيني والعالمي خلال الفترة المقبلة.

شركات الذكاء الاصطناعي تحقق قفزات قوية

واصلت القطاعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تحقيق أداء قوي، حيث أعلنت شركة "شانون سيميكوندكتور" الصينية عن ارتفاع صافي أرباحها خلال الربع الأول بمعدل بلغ 79 ضعفًا مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مدفوعة بالطلب القوي على الإلكترونيات المرتبطة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

في المقابل، لا تزال القطاعات الاستهلاكية تعاني من ضعف واضح، إذ سجلت شركة "كويتشو موتاي"، المعروفة بإنتاج المشروبات الفاخرة، نتائج أقل من المتوقع نتيجة استمرار ضعف الإنفاق المحلي وتراجع الطلب على المنتجات مرتفعة السعر.

الحكومة الصينية تواجه تحديات الطلب المحلي

أكد يو وينينج، الإحصائي بالمكتب الوطني للإحصاء، أن الاقتصاد الصيني لا يزال يواجه تحديات داخلية وخارجية كبيرة، موضحًا أن الفجوة بين قوة الإنتاج المحلي وضعف الطلب الداخلي لا تزال من أبرز العقبات أمام التعافي الكامل.

وتسعى الحكومة الصينية إلى معالجة هذه الأزمة من خلال الحد من ظاهرة "المنافسة السعرية المفرطة" أو ما يُعرف بسياسة "الانكماش السعري"، والتي تؤدي إلى تراجع هوامش أرباح الشركات نتيجة المنافسة الحادة بين المنتجين.

تسببت الحرب في الشرق الأوسط، خاصة مع تصاعد التوترات المرتبطة بإيران، في زيادة المخاوف بشأن اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما يهدد الشركات الصناعية الصينية بمزيد من الضغوط خلال الأشهر المقبلة.

وأشارت لين سونج إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة سيؤدي إلى زيادة تكلفة المدخلات الصناعية، ما سيدفع الشركات إلى خيارين صعبين، إما نقل هذه الزيادات إلى المستهلك النهائي أو تحملها عبر تقليص هوامش الأرباح.

وتشمل الإحصاءات الرسمية الشركات الصناعية التي تتجاوز إيراداتها السنوية 20 مليون يوان، أي ما يعادل نحو 2.93 مليون دولار، من أنشطتها الرئيسية.