كوريا الجنوبية تفرض سقف أسعار الوقود لأول مرة منذ 30 عامًا

  • تاريخ النشر: منذ 3 ساعات زمن القراءة: 3 دقائق قراءة

كوريا الجنوبية تقرر سقفًا لأسعار الوقود لمواجهة ارتفاع أسعار النفط العالمية وتداعياتها الاقتصادية

مقالات ذات صلة
انخفاض صادرات كوريا الجنوبية لأول مرة منذ 4 أشهر
وفاة رئيس كوريا الجنوبية عن عمر يناهز 87 عاماً
كوريا الجنوبية تخفض أسعار الفائدة لمواجهة تباطؤ الاقتصاد

تتجه كوريا الجنوبية إلى اتخاذ خطوة استثنائية بفرض سقف لأسعار الوقود للمرة الأولى منذ نحو 30 عامًا، في محاولة لاحتواء تداعيات الارتفاع الحاد في أسعار النفط العالمية، والذي جاء على خلفية التوترات العسكرية في الشرق الأوسط.

وقال الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، خلال إحاطة حكومية، إن بلاده ستتحرك سريعًا لتطبيق نظام يحدد الحد الأقصى لأسعار المنتجات النفطية، بهدف الحد من الضغوط المتزايدة على المستهلكين والاقتصاد المحلي. 

كما أشار إلى أن الحكومة تدرس توسيع مصادر استيراد الطاقة والبحث عن بدائل للإمدادات القادمة من المناطق المتوترة.

ارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية

شهدت أسواق الطاقة موجة ارتفاع قوية مع بداية الأسبوع، بعدما خفض عدد من كبار المنتجين في الشرق الأوسط إنتاجهم، بالتزامن مع تصاعد التوترات السياسية والعسكرية.

وارتفع سعر خام برنت بنحو 13% ليصل إلى 104.7 دولار للبرميل، بينما قفز خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة وصلت إلى 30% مسجلًا 118.46 دولار قبل أن يقلص مكاسبه ويتداول قرب 102.4 دولار.

وتعد هذه القفزة الأكبر في جلسة واحدة منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي.

وأكد الرئيس الكوري أن الارتفاع السريع في أسعار المنتجات النفطية يتطلب تدخلًا حكوميًا سريعًا، مشددًا على ضرورة تنفيذ نظام سقف الأسعار بجرأة لضبط السوق.

أسعار البنزين في سيول عند أعلى مستوى منذ سنوات

على الصعيد المحلي، ارتفع متوسط سعر البنزين في العاصمة سيول إلى أكثر من 1900 وون للتر الواحد للمرة الأولى منذ نحو أربع سنوات، وفقًا لتقارير إعلامية محلية.

كما واصل السعر الارتفاع ليصل إلى نحو 1945 وون خلال تعاملات يوم الأحد.

ودعا الرئيس الكوري إلى اتخاذ إجراءات طارئة موازية، من بينها التعاون مع شركاء دوليين لتأمين خطوط إمداد بديلة للنفط، خاصة تلك التي لا تمر عبر مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.

في المقابل، علّق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على صعود أسعار النفط، معتبرًا أن الزيادة المؤقتة في الأسعار تمثل "ثمنًا محدودًا" مقابل مواجهة التهديد النووي الإيراني، مؤكدًا أن الهدف الاستراتيجي يبرر تلك الارتفاعات على المدى القصير.

تقلبات حادة في الأسواق الكورية

انعكست أزمة الطاقة العالمية على الأسواق المالية في كوريا الجنوبية، حيث شهد مؤشر كوسبي تقلبات حادة خلال الأيام الماضية.

وسجل المؤشر تراجعًا تاريخيًا بنسبة 12% في إحدى الجلسات، قبل أن يعوض جزءًا من خسائره بارتفاع بلغ نحو 10% في اليوم التالي، وسط استمرار التذبذب في التداولات.

كما تم تفعيل آليات إيقاف التداول المؤقت أكثر من مرة في سوق العقود الآجلة.

تزامن ذلك مع ضغوط على العملة المحلية، إذ هبط الوون الكوري إلى أدنى مستوى له أمام الدولار منذ عام 2009، بعدما تجاوز 1500 وون للدولار في إحدى الجلسات، قبل أن يستعيد جزءًا من خسائره لاحقًا.

وفي محاولة لاحتواء الاضطرابات، دعا الرئيس الكوري إلى إمكانية توسيع برنامج استقرار الأسواق المالية الذي تبلغ قيمته نحو 100 تريليون وون، مع الاستعداد لاتخاذ إجراءات إضافية بالتنسيق مع البنك المركزي.

تحركات آسيوية لمواجهة أزمة الطاقة

لم تكن كوريا الجنوبية وحدها التي بدأت التحرك لمواجهة اضطرابات سوق الطاقة، إذ أفادت تقارير بأن الحكومة اليابانية طلبت الاستعداد لإطلاق جزء من احتياطيات النفط الاستراتيجية إذا دعت الحاجة.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن اليابان تمتلك احتياطيات طارئة تكفي نحو 254 يومًا من الاستهلاك المحلي.
في الوقت نفسه، أعلنت فيتنام نيتها تعديل الضرائب المفروضة على واردات الوقود بهدف تعزيز أمن الطاقة، مع اتجاه لإلغاء الرسوم الجمركية على بعض المنتجات النفطية.

ويرى محللون أن الاقتصادات الآسيوية تعد من أكثر المناطق تأثرًا بتقلبات أسعار النفط بسبب اعتمادها الكبير على الواردات.

ورغم أن الصين تُعد أكبر مستورد للنفط عالميًا، فإن امتلاكها إنتاجًا محليًا أكبر مقارنة بدول مثل اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان يمنحها قدرة نسبية على مواجهة الأزمات النفطية.

وتشير تقارير بحثية إلى أن أي أزمة نفطية عالمية قد تفرض ضغوطًا كبيرة على اقتصادات المنطقة، لكنها قد تمنح الصين ميزة نسبية مقارنة ببعض منافسيها الإقليميين.