لماذا تحترق إسبانيا وفرنسا؟ موجة حر قياسية تشعل أخطر حرائق الغابات في أوروبا

  • تاريخ النشر: منذ 8 ساعات زمن القراءة: 4 دقائق قراءة

حرائق الغابات تجتاح جنوب أوروبا.. إسبانيا وفرنسا في مواجهة النيران وموجة حر قياسية

مقالات ذات صلة
موجة حر وحرائق الغابات تضرب اليونان وإسبانيا والبرتغال
حرائق غابات في اليونان وإسبانيا تجبر الآلاف على الإجلاء
حرائق الغابات تجبر إسبانيا على طلب دعم أوروبي عاجل

تعيش دول جنوب أوروبا أيامًا صعبة مع استمرار موجة حر استثنائية أدت إلى اندلاع حرائق غابات واسعة في إسبانيا وفرنسا، بينما رفعت السلطات حالة التأهب إلى أعلى مستوياتها تحسبًا لحرائق جديدة. 

وفي الوقت نفسه، تحولت المخاطر المناخية في منطقة البلقان من الحرارة الشديدة إلى عواصف عنيفة وأمطار غزيرة تسببت في إصابات وانقطاعات للكهرباء.

إسبانيا تكافح أكبر حرائق الغابات خلال 2026

واصلت فرق الإطفاء الإسبانية جهودها للسيطرة على الحريق الضخم في إقليم غوادالاخارا، والذي يُعد الأكبر في البلاد منذ بداية العام، بعدما التهم نحو 32 ألف هكتار من الغابات والأراضي الطبيعية.

وبدأت الأوضاع تتحسن تدريجيًا، ما سمح بعودة سكان عدد من القرى إلى منازلهم، في حين لا تزال بعض القيود والإجراءات الاحترازية سارية في المناطق المتضررة لضمان سلامة المواطنين.

وكان الحريق قد تسبب في إجلاء سكان 34 بلدية، إلى جانب فرض إجراءات عزل مؤقتة في 14 منطقة أخرى مع اتساع رقعة النيران.

رئيس الوزراء الإسباني: أكثر من 100 ألف هكتار احترقت هذا العام

أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، خلال تفقده المناطق المتضررة، أن بلاده سجلت منذ مطلع عام 2026 نحو 22 حريقًا كبيرًا، أسفرت عن احتراق أكثر من 100 ألف هكتار.

وأشار إلى أن هذه المساحة تعادل تقريبًا متوسط الخسائر السنوية التي كانت تشهدها إسبانيا خلال العقد الماضي، داعيًا إلى تعزيز إجراءات الوقاية وزيادة الوعي بخطورة التغيرات المناخية وتأثيرها على تفاقم حرائق الغابات.

تحذيرات من موجة حر جديدة وارتفاع خطر الحرائق

أعلنت هيئة الأرصاد الجوية الإسبانية أن خطر اندلاع الحرائق لا يزال عند مستويات "مرتفعة جدًا إلى قصوى" في معظم أنحاء البلاد وجزر البليار، مع توقعات بزيادة المخاطر خلال الأيام المقبلة.

ويرجع ذلك إلى استمرار الأجواء الحارة، إلى جانب العواصف الجافة والرياح المحملة بالغبار الصحراوي القادم من شمال إفريقيا.

ورغم توقع انخفاض طفيف في درجات الحرارة الخميس، فإن الأرصاد حذرت من موجة حر جديدة قد تضرب سواحل البحر المتوسط، حيث قد تصل درجات الحرارة إلى ما بين 42 و44 درجة مئوية، قبل أن تنخفض مؤقتًا نهاية الأسبوع، مع احتمالات عودة الأجواء شديدة الحرارة مطلع الأسبوع المقبل.

فرنسا تواصل مكافحة الحرائق بعد مصرع رجلَي إطفاء

وفي فرنسا، استفادت فرق الإنقاذ من تراجع سرعة الرياح وانخفاض درجات الحرارة نسبيًا لمواصلة مكافحة حريق كبير في منطقة فار جنوب شرقي البلاد.

وأتى الحريق على نحو 2500 هكتار، كما ألحق أضرارًا بعشرات المنازل، وأجبر نحو 400 شخص على مغادرة منازلهم.

وشارك أكثر من 1100 رجل إطفاء في عمليات الإخماد طوال الليل، فيما استأنفت المروحيات عمليات إسقاط المياه مع ساعات الصباح في محاولة لاحتواء النيران.

وجاءت هذه الجهود بعد يوم واحد من مصرع اثنين من رجال الإطفاء في منطقة جيروند جنوب غربي فرنسا، إثر محاصرة النيران لمركبتهما أثناء أداء مهامهما.

السلطات الفرنسية تشدد الإجراءات الوقائية

دعت السلطات الفرنسية المواطنين إلى تجنب استخدام الشوايات في المناطق المتأثرة بموجة الحر، مؤكدة أن الغالبية العظمى من حرائق الغابات تنجم عن أنشطة بشرية سواء بشكل متعمد أو عن طريق الخطأ.

كما أوصت البلديات بإلغاء عروض الألعاب النارية والفعاليات التي قد تتسبب في إشعال الحرائق خلال موسم الصيف.

وفي الوقت ذاته، أعلنت السلطات استمرار اندلاع حريق آخر في منطقة أوت ألب جنوب شرقي البلاد.

أوروبا تواجه آثار التغير المناخي

تشير الدراسات العلمية إلى أن أوروبا تُعد القارة الأسرع ارتفاعًا في درجات الحرارة عالميًا، وهو ما يسهم في زيادة حدة موجات الحر والجفاف وحرائق الغابات، إضافة إلى ارتفاع احتمالات العواصف المفاجئة والعنيفة.
وشهدت القارة منذ بداية العام ثلاث موجات حر متقاربة، فيما ربطت تقارير علمية آلاف الوفيات الإضافية خلال شهري مايو ويونيو بارتفاع درجات الحرارة.

كما أظهرت بيانات مراقبة المناخ أن متوسط درجات الحرارة العظمى في أوروبا الغربية يزيد بنحو ثلاث درجات مئوية عن المعدلات الطبيعية المسجلة خلال الفترة المرجعية بين عامي 1961 و1990.

اليونان وقبرص تفرضان قيودًا بسبب الحرارة

وفي إطار الإجراءات الاحترازية، فرضت السلطات اليونانية حظرًا على العمل في الأماكن المفتوحة خلال ساعات الظهيرة مع توقع تجاوز درجات الحرارة 41 درجة مئوية.

كما اتخذت قبرص إجراءات مماثلة، بمنع العمل في الهواء الطلق خلال ساعات الذروة لحماية العمال من الإجهاد الحراري.

عواصف عنيفة تضرب البلقان بعد موجة الحر

وفي منطقة البلقان، تحولت الأوضاع الجوية سريعًا من موجة حر شديدة إلى عواصف رعدية مصحوبة بالبرد والأمطار الغزيرة.

وفي مقدونيا الشمالية، أسفرت العاصفة عن إصابة 11 شخصًا، بينهم ثلاثة في حالة خطيرة، بعد سقوط أشجار وتضرر أسطح المنازل وانقطاع الكهرباء في عدة مناطق.

أما في كوسوفو، فأطلقت هيئة الأرصاد تحذيرات من استمرار العواصف واحتمال وقوع صواعق وفيضانات وأضرار بشبكات الكهرباء والممتلكات، بينما أظهرت مشاهد محلية تساقط كميات كبيرة من البرد دفعت السكان إلى تغطية سياراتهم لحمايتها من التلف.