ما هي ظاهرة الإدراك الحسي الفائق والحقيقة حولها؟

  • تاريخ النشر: الإثنين، 10 أكتوبر 2022

تعرّف على تاريخ دراسة الإدراك الحسي الفائق

مقالات ذات صلة
الإدراك الحسي والعقلي.. إليك العلاقة بينهما
بعد نقله للمستشفى.. حقيقة انفصال فائق حسن وأصالة نصري
ماذا تفعل لإبطاء الضعف الإدراكي والخرف المحتمل

الإدراك الحسي الفائق الذي يُعرف باختصار (ESP) هو ظاهرة خارقة، لم تُثبت صحة وجودها الأبحاث العلمية، الأشخاص الذين يؤمنون بقدرات الإدراك الحسي الفائق يزعمون أن البعض لديه القدرة على تلقي معلومات حول بيئتهم وحياتهم أو حياة الآخرين والتنبؤ بالأحداث أو التحكم في الأحداث من خلال قدرات خاصة ودون استخدام الحواس الخمس. تابع قراءة السطور التالية للتعرّف أكثر على  ظاهرة الإدراك الحسي الفائق.

فيديو ذات صلة

This browser does not support the video element.

ما هو الإدراك الحسي الفائق؟

عادةً ما يستشهد الأشخاص العاديون الذين يؤمنون بالإدراك الحسي الفائق بالقصص والتجارب الشخصية كدليل على صحة ووجود هذه الظاهرة. فيُرددون أنهم كان لديهم رؤى أو أحلام لأحداث حدثت فيما بعد؛ يزعمون أنه يمكنهم دائمًا التنبؤ بموعد اتصال فرد معين من العائلة. لكن من المحتمل أن تفسر التحيزات المعرفية هذه القصص والمواقف.

وفقًا لمقال نُشر عام 2008 في مجلة علم الأعصاب الإدراكي. يميل الناس، مثلًا، إلى إدراك أنماط من المواقف في سلسلة عشوائية من الأحداث. لذلك، عندما يتصل بك صديقك المفضل بعد لحظات فقط من التفكير فيه، يبدو الأمر وكأنه خارق ويُعرفه البعض بأنه إدراك حسي فائق. سبب هذا أن الناس يبحثون عن مواقف تدعم وتؤكد المعتقدات التي يحملونها بالفعل، وهي ظاهرة تسمى التحيز التأكيدي. بوعي أو لا شعوري، بينما يتجاهلون المواقف التي تشير إلى عكس ذلك، مثل آلاف المرات التي اتصلت فيها صديقك عندما لم تكن تفكر فيه أو الأوقات التي كنت تفكر فيها بصديقك ولم يتصل بك.

كما سبق الذكر، الإدراك الحسي (ESP)، هو ظاهرة خارقة غير مثبتة يُزعم أن الأشخاص فيها يتلقون معلومات حول بيئتهم أو يتحكمون فيها  بطرق لا تستخدم الحواس الخمس. هذا ألأمر يُعرف أيضًا باسم "الحاسة السادسة. يُشير الإدراك الحسي الفائق إلى مجموعة واسعة من القدرات المزعومة، بما في ذلك التخاطر/ قراءة العقل، والقدرة على تحريك الأجسام عن بُعد دون اتصال جسدي، والقدرة على التنبؤ بالمستقبل.

هناك العديد من النظريات التي تعتقد في وجود وصحة الإدراك الحسي الفائق، بل وتسعى إلى سرد وتوضيح أسباب هذه الظاهرة. فيعتقد بعض الأفراد أن جميع البشر لديهم درجة معينة من الإدراك الحسي الفائق وأننا نختبر هذه القدرة الخارقة بشكل لا إرادي في بعض المناسبات والمواقف. يعتقد البعض الآخر أن هناك قلّة مُميزة من الأفراد لديهم قوى خاصة تسمح لهم بالتمتع بوجود الإدراك الحسي الفائق ولكن فقط عندما يكونون في حالة عقلية خاصة.

تاريخ دراسة الإدراك الحسي الفائق

يمكن ربط تاريخ الإدراك الحسي الفائق بالحركة الروحانية في بريطانيا والولايات المتحدة في القرن التاسع عشر، فوفقًا لجامعة كانتربري في نيوزيلندا، سيقوم أعضاء النخبة العصرية بعقد جلسات تحضير الأرواح، حيث يحاول الوسطاء للتواصل مع الأرواح. بحلول نهاية القرن التاسع عشر، كان العلماء والمفكرون الآخرون ينضمون إلى مجتمعات البحث المكرسة لدراسة ليس فقط التواصل مع الأرواح، ولكن مجموعة كاملة من الظواهر التي تُسمى بالظواهر "النفسية" ، بما في ذلك التخاطر والتنويم المغناطيسي.

هنا يجدر الإشارة إلى أن مصطلح "الإدراك خارج الحواس" لم يستخدم على نطاق واسع حتى ثلاثينيات القرن الماضي، وذلك عندما افتتحت جامعة ديوك مختبر مخصص لدراسة الحاسة السادسة. شاع مصطلح الإدراك الحسي من قبل جوزيف بانكس راين في عام 1934. أجرى راين، الأستاذ في جامعة ديوك في ذلك الوقت، العديد من التجارب التي اعتقد أنها أثبتت وجود الإدراك خارج الحواس أو الإدراك الحسي الفائق، على الرغم من أن العديد من العلماء قد تحدوا اكتشافاته وأساليبه.

الحقيقة حول ظاهرة الإدراك الحسي الفائق

منذ بدء انطلاق علم التخاطر، كرس بعض العلماء حياتهم المهنية للتحقيق في وجود ومدى صحة الإدراك الحسي الفائق؛ بين عامي 1972 و 1995، أنفقت وكالة المخابرات المركزية ووكالة استخبارات الدفاع مليون دولار على الجهود البحثية المتعلقة بالإدراك الحسي الفائق، والتي أجريت بشكل كبير في معهد ستانفورد للأبحاث.

في السبعينيات، بدأ الباحثون في إجراء تجارب غانزفيلد، حيث كان المشاركون يجلسون في غرف مظلمة وأعينهم مغطاة، ويستمعون إلى الضوضاء البيضاء. كان الهدف هو حرمان المشاركين من المنبهات الحسية، مما يسهل التركيز على الرسائل التي قد يتلقونها من خلال الإدراك الحسي الفائق.

المشكلة الكبيرة التي كانت تتسم بها الأبحاث المُتعلقة بالإدراك الحسي الفائق هو أنه  لا يمكنك تكرارها. يقول أحد أساتذة علم النفس في جامعة يورك في تورنتو: "في العلم، إذا اكتشفت شيئًا ما وادعيت أنه حقيقة، فيجب أن يصل العلماء الآخرون الذين يتبعون نفس الإجراءات التي اتبعتها إلى النتيجة نفسها، وهو الأمر الذي لا يحدث أبدًا في ظاهرة الإدراك الحسي الفائق". يؤكد الخبراء أنه حتى مع أكثر النتائج المتشابهة ستجد اختلافات طفيفة في كل من الأساليب والنتائج، فلا يبدو أن أحدًا قادر على تكرار نفس التجربة بالضبط والحصول على نتائج متطابقة.

من ناحية أخرى، يُشير المشككون إلى أن النتائج التي يبدو أنها تقدم دليلًا على وجود ظاهرة الإدراك الحسي الفائق لا تختلف كثيرًا عما يُمكنك أن تتوقعه بناءً على الصدفة.