نشاط المصانع في الصين يسجل أقوى أداء سنوي خلال مارس بدعم الطلب الخارجي
ارتفاع صادرات الصين يدعم تعافي الصناعة بعد شهرين من الانكماش
شهد القطاع الصناعي في الصين انتعاشًا ملحوظًا خلال شهر مارس، بعدما عاد إلى منطقة التوسع متجاوزًا التوقعات، في مؤشر على تحسن وتيرة الإنتاج مع تعافي الطلب الخارجي، رغم استمرار الضغوط المرتبطة بارتفاع التكاليف عالميًا.
عودة مؤشر الصناعة إلى النمو
أظهرت بيانات رسمية صادرة عن المكتب الوطني للإحصاء أن مؤشر مديري المشتريات الصناعي ارتفع إلى 50.4 نقطة في مارس، متجاوزًا تقديرات المحللين التي أشارت إلى 50.1 نقطة.
ويعكس هذا المستوى عودة النشاط الصناعي إلى النمو بعد شهرين من الانكماش، حيث كان المؤشر قد سجل أقل من 50 نقطة في يناير وفبراير.
ويعد هذا الأداء هو الأفضل منذ نحو عام، ما يشير إلى تحسن نسبي في ثقة المصنعين واستعادة جزء من زخم الإنتاج.
تحسن الطلب والإنتاج رغم تحديات التوظيف
البيانات التفصيلية للمؤشر أظهرت توسعًا في الإنتاج والطلبات الجديدة، في دلالة على تحسن الطلبين المحلي والخارجي، بينما استمرت بعض المؤشرات الأخرى في تسجيل أداء ضعيف، خاصة ما يتعلق بالتوظيف ومستويات مخزون المواد الخام، إلى جانب استمرار الضغوط في سلاسل الإمداد.
ويعزى هذا التحسن جزئيًا إلى عودة المصانع للعمل بكامل طاقتها بعد عطلة طويلة في فبراير، ما ساهم في تسريع وتيرة الإنتاج خلال مارس.
قطاع الخدمات يسجل تحسنًا طفيفًا
على صعيد متصل، سجل قطاع الخدمات أداءً إيجابيًا محدودًا، حيث ارتفع مؤشر مديري المشتريات غير الصناعي إلى 50.1 نقطة مقارنة بـ49.5 نقطة في فبراير، ما يعكس تحسنًا تدريجيًا في الأنشطة الخدمية مثل السياحة والنقل.
ورغم تحسن النشاط، لا تزال الشركات الصناعية تواجه تحديات خارجية، أبرزها ارتفاع تكاليف الشحن وأسعار المواد الخام، نتيجة التوترات المستمرة في الشرق الأوسط، والتي أثرت بشكل مباشر على أسعار النفط والمواد الكيميائية.
وأظهرت البيانات ارتفاعًا ملحوظًا في مؤشرات أسعار مدخلات الإنتاج وأسعار المنتجات عند بوابة المصنع، ما يزيد من الضغوط التضخمية على القطاع الصناعي.
في المقابل، تتبنى بعض الشركات نظرة أكثر تفاؤلًا، إذ تتوقع أن تكون هذه الاضطرابات مؤقتة، خاصة مع ترقب تحركات دبلوماسية مرتقبة قد تسهم في تهدئة الأوضاع العالمية خلال الفترة المقبلة.
ويرى محللون أن الفترة الحالية قد تشهد استمرار ارتفاع التكاليف واضطرابات الإمدادات لعدة أسابيع، قبل أن تبدأ الأسواق في استعادة توازنها.
انتعاش الصادرات يدعم الاقتصاد
الطلب الخارجي لعب دورًا رئيسيًا في دعم النشاط الصناعي، حيث ارتفعت طلبات الشراء من الأسواق العالمية، لا سيما من أوروبا والهند ودول شرق أفريقيا، خاصة على المنتجات المرتبطة بالطاقة النظيفة مثل الألواح الشمسية والبطاريات.
كما أظهرت بيانات سابقة نمو صادرات الصين بأكثر من 20% خلال أول شهرين من العام، مدفوعة بقوة الطلب من آسيا وأوروبا، وهو ما ساهم في تعويض تراجع الشحنات إلى السوق الأمريكية.
وتتجه الأنظار حاليًا إلى صدور بيانات مؤشر مديري المشتريات الصناعي الصادر عن القطاع الخاص، وسط توقعات بتسجيل تراجع طفيف مقارنة بالمستويات المرتفعة التي سجلها في فبراير، ما قد يقدم رؤية أكثر شمولًا حول اتجاهات النشاط الصناعي في البلاد.