أسعار النفط تقفز مع استمرار أزمة الشحن في مضيق هرمز
ما تأثير التوترات في منطقة الشرق الأوسط على أسعار النفط العالمية؟
شهدت أسعار النفط العالمية ارتفاعًا بأكثر من 1% خلال تعاملات اليوم الأربعاء، في ظل استمرار القيود المفروضة على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، ما غلب على حالة التفاؤل التي سادت الأسواق بشأن إمكانية استئناف محادثات بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء التوترات في الشرق الأوسط.
أسعار النفط اليوم
ويأتي هذا الارتفاع في أسعار النفط بوقت لا تزال فيه حركة الشحن عبر المضيق الحيوي، الذي يمر من خلاله نحو خمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز المسال، عند مستويات منخفضة بشكل كبير، رغم استمرار الهدنة الهشة منذ أسبوعين.
وتشير تقديرات إلى أن عدد السفن العابرة لا يزال بعيدًا عن متوسطه المعتاد الذي كان يتجاوز 130 سفينة يوميًا قبل اندلاع الأزمة.
على صعيد التداولات، صعد خام برنت بنحو 1.4% ليصل إلى 96.09 دولارًا للبرميل، بعد تراجعه في الجلسة السابقة بنسبة 4.6%.
كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 1.1% مسجلًا 92.29 دولارًا للبرميل، وذلك عقب خسائر كبيرة بلغت 7.9% في جلسة التداول السابقة، في انعكاس واضح لتقلبات السوق المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية.
أسواق الأسهم تتعافى وسط آمال إنهاء الصراع
في المقابل، أظهرت أسواق الأسهم العالمية أداءً إيجابيًا، حيث اقترب مؤشر "إس آند بي 500" من مستويات قياسية جديدة، مدعومًا بتوقعات إمكانية التوصل إلى تهدئة سياسية في المنطقة.
سياسيًا، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن هناك احتمالات لاستئناف المحادثات مع إيران خلال الأسبوع الجاري، بعد فشل الجولة الأخيرة في التوصل إلى اتفاق.
ورغم ذلك، واصلت واشنطن تشديد إجراءاتها، حيث فرضت قيودًا بحرية جديدة على حركة السفن الإيرانية، ما أدى إلى توقف شبه كامل للتجارة البحرية من وإلى إيران وفقًا لمسؤولين أمريكيين.
مخاوف من استمرار اضطرابات الإمدادات العالمية
ويرى محللون أن حالة التفاؤل بشأن قرب انتهاء الأزمة بدأت تتراجع تدريجيًا، مع استمرار تأثيرات القيود على سلاسل الإمداد العالمية، خصوصًا في قطاع الطاقة.
وتشير تقديرات إلى أن أي انفراجة سياسية لن تعني عودة سريعة للاستقرار في الأسواق، إذ قد تستغرق عملية إعادة تدفق الإمدادات وقتًا طويلاً نتيجة الاختناقات الحالية في الشحن والتوزيع.
كما يتوقع أن تمتد تداعيات الأزمة إلى سلع استراتيجية أخرى مثل الأسمدة والهيليوم، ما يزيد من الضغوط على الأسواق العالمية.
وفي ظل نقص الإمدادات، لجأت شركات التكرير إلى البحث عن مصادر بديلة للنفط، ما أدى إلى ارتفاع كبير في العلاوات السعرية على الخامات القادمة من مناطق مثل خليج المكسيك وبحر الشمال.
وسجلت شحنة من خام "WTI Midland" المتجهة إلى روتردام علاوة قياسية بلغت 22.80 دولارًا للبرميل فوق الأسعار المرجعية الأوروبية، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله حتى الآن.
استمرار التوترات البحرية والعقوبات يزيدان الضغط على السوق
ميدانيًا، أفادت تقارير بأن مدمرة أمريكية قامت بمنع ناقلتي نفط من مغادرة المياه الإيرانية، في خطوة تعكس استمرار التوتر في الممرات البحرية الاستراتيجية.
كما أشار محللون إلى أن مستقبل مضيق هرمز لا يعتمد فقط على الموقف الأمريكي، بل يرتبط أيضًا بحسابات سياسية إيرانية قد تدفع نحو الإبقاء على القيود لفترة أطول.
وتترقب الأسواق صدور بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية بشأن المخزونات، وسط توقعات بارتفاع طفيف في مخزون الخام، مقابل تراجع محتمل في مخزونات البنزين والمشتقات.
كما أظهرت بيانات أولية من معهد البترول الأمريكي ارتفاع مخزونات النفط الخام للأسبوع الثالث على التوالي، ما يعزز حالة الحذر في الأسواق خلال الفترة المقبلة.