الجاحظ.. الأديب الموسوعي الذي سخر من نفسه وقتلته الكتب

  • تاريخ النشر: الإثنين، 31 أغسطس 2020

تعرف على قصته وأهم مؤلفاته

مقالات ذات صلة
من هو الجاحظ.. أبو الأدب الذي قتلته الكتب
كيف قتلت القرود هذا المواطن الهندي؟
عادل أديب

البخلاء.. البيان والتبيين.. الحيوان. كلها عناوين شهيرة لكتب تراثية هامة، صنعت أثرا غير مسبوق ومكانة خالدة في التراث الأدبي العربي. يجمعها سويا أن كاتبها رجل واحد هو أبو عثمان الجاحظ صاحب الثقافة الموسوعية.

عاش الجاحظ في واحد من أزهى عصور الثقافة العربية، عرف الانفتاح على مختلف الحضارات والثقافات. كما عرف حركة واسعة للترجمة شملت المؤلفات الهامة في مختلف العلوم ومختلف اللغات. 

فيديو ذات صلة

This browser does not support the video element.

واتسع انتشار المكتبات في مختلف المدن العربية والإسلامية. واحتوت على عدد هائل من المؤلفات.

بالإضافة إلى حركة الترجمة نشطت الحراك العلمي في مختلف العلوم كالكب والكيمياء وعلةم اللغة وغيرها.

وهو ما يجعل الجاحظ ابنا بارا لهذا العصر.

السخرية من الذات:

عرف عن الجاحظ دمامة شكله، حتى أنه قيل عنه:

لو يُمسَخُ الخِنزير مسخا ثانيا_ ما كان إلا دون قبح الجاحظِ

وبسبب دمامته كان الجاحظ موضوعا للسخرية من العديد من معاصريه. لكنه قرر محاربتهم بأغرب سلاح ممكن، وهو السخرية من الذات. فكان يحكي العديد من الحكايات الساخرة من شكله بأريحية. وكأنه يقطع الطريق على الآخرين.فمثلا حكى عن لقاءه بالخليفة المتوكل قائلا: “فلمّا رآني استبشع منظري فأمر لي بعشرة آلافِ درهمٍ وصرفني .”

وحكى عن امرأة أنها: “أتتني وأنا على باب داري، فقالت: لي إليك حاجة، وأريد أن تمشي معي. فقمت معها إلى أن أتت بي إلى صائغ يهوديّ، وقالت له: مثل هذا، وانصرفت، فسألتُ الصَّائغَ عن قولها، فقال: إنّها أتت لي بفصّ، وأمرتني أن أنقش لها عليه صورةَ شيطانٍ، فقلت لها: ما رأيت الشيطان، فأتت بك وقالت ما سمعت”.

من هو الجاحظ:

هو أبو عثمان عمرو بن بحر الكناني البصريّ، لقّبه الناس باسم الجاحظ لجحوظٍ ظاهرٍ في عينيه، وكان أسمر، وله وجه ذميم الخلقة كما تروي الأخبار وكتب السير، عرف بنهمه الشديد في طلب العلم، فجمع بذلك مختلف ضروب الثقافة والمعرفة في زمانه، وقد ولد الجاحظ في البصرة سنة 159 هـ وعُمِّرَ طويلًا حتى سنة 255 هـ ، معاصرًا لتسعة خلفاء عباسيين، شاهدًا على العصر الذي بلغت فيه الحضارة العربية ذروة ازدهارها في جميع الجوانب العلمية والفكرية.
نشأ الجاحظ فقيرًا يتيمًا في أحياء البصرة، وبدأ بالاختلاف إلى مجالس العلماء في سنّ صغيرة رغم عمله الشاق في بيع الخبز والسمك، وهناك قرأ القرآن الكريم، وتعلم مبادئ اللغة على يد ثلة من خيرة علماء عصره، كالأخفش وغيره.

واطلع خلال رحلته مع القراءة على الكثير من الكتب المترجمة عن لغات وثقافات متنوعة كالفارسية واليونانية والهندية|، ثم لمع نجمه، وطار اسمه بين أهل العلم مع كثرة مؤلفاته، وتنوع موضوعاته، وروعة أسلوبه، فانتقل إلى بغداد، وتصدر للتدريس، وقصده طلّاب العلم من كل مكان.[٣] ولمّا امتد عمر الجاحظ ووهن وضعف؛ أصابه فالج نصفي، فعاد إلى البصرة، وهرعت له أفواج طلاب العلم بعد أن لزم بيته أسير المرض، وتذكر الأخبار أن علماء المشرق والمغرب قصدوا منزله من بغداد والشام والأندلس، كما كان يجمع أعدادًا من الطلاب يلقي عليهم من معارفه وحكمه إلى أن توفّي عن عمر ناهز 96 عامًا تحت رفوف من الكتب انهالت عليه، وكان حينها مقعدًا لا يستطيع إنقاذ نفسه.

قتلته الكتب:

كان الجاحظ محبا للقراءة والكتب ومولعا بها. وقد قيل عنه في هذا الشأنه أنه ” لم يرَ قطُّ ولا سَمِعَ من أحبَّ الكتُبَ والعلومَ أكثرَ من الجاحظ..لم يقع بيده كتابٌ قط إلّا استوفى قراءَتَه كائِنًا ما كان“.

ويقال أنه كان يؤجر دكاكين الوراقين (أي بائعي الكتب) ويبيت فيها الليل كله لتصفح الكتب وقراءتها دون ملل. والجاحظ هو القائل: (الأدب هو عقل غيرك تضيفه إلى عقلك).

لكن الغريب أن الكتب التي قضى الجاحظ عمره كله في قراءتها كانت سببا في وفاته. حيث مات الجاحظ بسبب وقوع مكتبته بما فيها من كتب عليه.

أشهر مؤلفاته:

يعتبر الجاحظ واحدا من أكثر الكتاب في العالم غزارة في الإنتاج, وقد ترك أكثر من 350 مؤلفا تنوعت بين مختلف المجالات. ومن أهم هذه المؤلفات:

- كتاب الحيوان: ويصنّف هذا الكتاب كدائرة معارف واسعة تعطي صورة كاملة عن الملامح الثقافية والعلمية والأدبية للعصر العباسي.

-البيان والتبيين: تنصبّ أفكار هذا الكتب حول البلاغة والأدب، يتركز الكتاب حول فلسفة اللغة وعلوم البلاغة.

-البخلاء: من أشهر كتب الجاحظ، استخدم فيه أسلوب السرد القصصي لأحوال البخلاء وطبائعهم، بأسلوب فكاهي 

- التاج في أخلاق الملوك: يتحدث عن صفات الملوك وطبائعهم وبعض القصص عن ملوك الفرس والخلفاء الأمويين والخلفاء العباسيين، وآداب التعامل مع الملوك ومجالستهم ومحادثتهم في مواقف الجد والهزل

-الرسائل: وضع الجاحظ عددًا كبيرًا من الرسائل التي تتناولت مختلف ضروب الأدب والفكر، ومن بينها: مناقب الترك. البلاغة والإيجاز. الجد والهزل. الحاسد والمحسود. التربيع والتدوير. الأوطان والبلدان. صناعة الكلام.