انخفاض الأسهم الأوروبية مع ارتفاع مخاوف التضخم وأسعار الطاقة
تصاعد التوترات بالشرق الأوسط يضغط على الأسهم الأوروبية ويرفع أسعار النفط
شهدت أسواق الأسهم الأوروبية بداية مضطربة لتعاملات الأسبوع، بعدما سجلت المؤشرات الرئيسية تراجعات ملحوظة اليوم الاثنين، في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط إلى مستويات لم تشهدها الأسواق منذ عدة سنوات، ما أثار مخاوف المستثمرين بشأن التضخم وتباطؤ الاقتصاد العالمي.
هبوط مؤشر Stoxx 600 مع بداية التداولات
انخفض مؤشر Stoxx 600 الأوروبي بنحو 2.1% خلال التعاملات المبكرة في لندن، وسط موجة بيع واسعة طالت معظم القطاعات والبورصات الأوروبية.
في المقابل، كان قطاع النفط والغاز الاستثناء الوحيد الذي حقق مكاسب، مستفيدًا من القفزة الكبيرة في أسعار الطاقة عالميًا.
ويأتي هذا التراجع في وقت يترقب فيه المستثمرون تداعيات الارتفاع الحاد في أسعار النفط، حيث تجاوز سعر البرميل 110 دولارات لأول مرة منذ عام 2022، وهو ما يعيد إلى الأذهان اضطرابات أسواق الطاقة التي أعقبت الحرب الروسية الأوكرانية.
ارتفاع عوائد السندات الحكومية في أوروبا
بالتوازي مع تراجع الأسهم، سجلت عوائد السندات الحكومية الأوروبية ارتفاعًا واضحًا في بداية الأسبوع، مع تزايد مخاوف الأسواق من عودة الضغوط التضخمية نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة.
وفي المملكة المتحدة، قفز العائد على السندات الحكومية لأجل 10 سنوات – وهو المؤشر الرئيسي لتكلفة الاقتراض الحكومي – إلى نحو 4.774% بعد ارتفاعه بمقدار 14 نقطة أساس.
كما ارتفع العائد على السندات لأجل عامين إلى 4.198%، بينما وصل العائد على السندات لأجل خمس سنوات إلى 4.325%.
أما في ألمانيا، فقد صعد العائد على السندات لأجل عامين إلى حوالي 2.425%، في إشارة إلى زيادة تكلفة الاقتراض قصير الأجل.
إغلاق مضيق هرمز يدفع أسعار النفط للصعود
وجاءت القفزة في أسعار النفط بعد إعلان عدد من كبار المنتجين في الشرق الأوسط، من بينهم الكويت وإيران والإمارات العربية المتحدة، خفض إنتاج النفط عقب إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط عالميًا.
وأدى هذا التطور إلى زيادة المخاوف في الأسواق بشأن اضطراب الإمدادات العالمية من الطاقة، وهو ما انعكس سريعًا على أسعار النفط والأسواق المالية.
وفي سياق متصل، علّق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على ارتفاع أسعار النفط عبر منصة Truth Social، مشيرًا إلى أن زيادة الأسعار على المدى القصير تُعد «ثمنًا بسيطًا» مقابل القضاء على ما وصفه بالتهديد النووي الإيراني، مضيفًا أن من يعارض هذا الرأي «يخطئ في تقدير الموقف».
خسائر حادة لأسهم الشركات الكبرى
وضمن موجة التراجع في الأسواق الأوروبية، تصدرت بعض الشركات الكبرى قائمة الخاسرين.
فقد انخفض سهم شركة Rolls-Royce البريطانية العاملة في قطاع الطيران والدفاع بنحو 6.4%، ليكون من أكبر الخاسرين في مؤشر FTSE 100.
كما تراجع سهم شركة التعدين متعددة الجنسيات Anglo American بنسبة 6.3%، متأثرًا بحالة القلق التي تسيطر على الأسواق العالمية.
تراجع الأسواق الآسيوية والعقود الأمريكية
ولم تقتصر الضغوط على الأسواق الأوروبية، إذ سجلت الأسواق الآسيوية خسائر ملحوظة خلال تداولات الليل، بينما تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية بشكل حاد مع بداية الأسبوع.
ويخشى المستثمرون أن يؤدي استمرار ارتفاع أسعار الطاقة إلى إبطاء وتيرة النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة والعالم.
على صعيد البيانات الاقتصادية، لم تتضمن أجندة يوم الاثنين في أوروبا صدور تقارير اقتصادية كبرى أو نتائج أعمال مهمة للشركات، ما جعل تحركات الأسواق تعتمد بشكل أساسي على تطورات الأوضاع الجيوسياسية وأسعار الطاقة.