من هو كيفن وورش مرشح ترامب لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي؟
كيفن وورش: الحاكم السابق للاحتياطي الفيدرالي يعيد تشكيل السياسة النقدية تحت إدارة ترامب.
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن اختياره الحاكم السابق للاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش لتولي رئاسة البنك المركزي الأميركي خلفًا لجيروم باول اعتبارًا من مايو المقبل، في خطوة تعكس رغبة البيت الأبيض في تسريع وتيرة النمو الاقتصادي عبر خفض أسعار الفائدة.
ويأتي ترشيح وورش، البالغ من العمر 55 عامًا، في وقت حساس يواجه فيه الاقتصاد الأميركي تحديات متزايدة، أبرزها استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع تكاليف المعيشة، وسط مطالب رئاسية بتيسير السياسة النقدية لدعم النشاط الاقتصادي.
لماذا اختار ترامب كيفن وورش؟
يرى ترامب في وورش الشخصية القادرة على تنفيذ رؤيته الاقتصادية، واصفًا إياه بأنه “ذكي وقوي ويتمتع بالحضور المناسب للمنصب”.
وأكد الرئيس الأميركي أن المرحلة المقبلة تتطلب قيادة جديدة للاحتياطي الفيدرالي تكون أكثر انسجامًا مع توجهات البيت الأبيض، خصوصًا فيما يتعلق بخفض أسعار الفائدة.
ويعتقد مراقبون أن هذا التوجه قد يمنح الاقتصاد دفعة قصيرة الأجل، لكنه في المقابل يثير مخاوف من تسارع التضخم في وقت لا تزال فيه الأسعار مرتفعة نسبيًا.
من هو كيفن وورش؟
يحمل وورش شهادات من جامعتي ستانفورد وهارفارد، وبدأ مسيرته المهنية مصرفيًا استثماريًا في “مورغان ستانلي”، قبل أن ينتقل للعمل مساعدًا اقتصاديًا في إدارة الرئيس الأميركي الأسبق جورج دبليو بوش.
وفي سن 35 عامًا، أصبح أصغر عضو في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، حيث شغل المنصب بين عامي 2006 و2011، ما منحه خبرة مباشرة في إدارة السياسة النقدية خلال واحدة من أصعب الفترات الاقتصادية في تاريخ الولايات المتحدة.
لعب وورش دورًا محوريًا إلى جانب رئيس الاحتياطي الفيدرالي السابق بن برنانكي خلال الأزمة المالية العالمية في 2008-2009، إذ شارك في صياغة السياسات الطارئة لمواجهة الركود الكبير.
ووصفه برنانكي لاحقًا بأنه أحد أقرب مستشاريه وأكثرهم تأثيرًا، مستندًا إلى خبرته في الأسواق وعلاقاته الواسعة في وول ستريت.
لكن سجله لا يخلو من الجدل، إذ عارض في بعض المراحل خفض أسعار الفائدة بوتيرة سريعة، محذرًا من مخاطر التضخم، كما أبدى تحفظه على برامج شراء السندات الحكومية، قبل أن يوافق عليها لاحقًا.
مواقف اقتصادية مثيرة للجدل
اشتهر وورش بآرائه الصارمة تجاه التضخم ودور الحكومة في الاقتصاد، حيث يرى أن ارتفاع الأسعار لا ينتج عن نمو الأجور أو النشاط الاقتصادي، بل عن الإفراط في الإنفاق الحكومي وطباعة النقود.
كما دعا في مناسبات عدة إلى تقليص تدخل الاحتياطي الفيدرالي في قضايا مثل تغير المناخ والتنوع والشمول، معتبرًا أنها تقع خارج نطاق مهمة البنك المركزي الأساسية.
وفي تصريحات إعلامية حديثة، وصف سياسات الاحتياطي الفيدرالي بأنها “معطلة منذ سنوات”، محمّلًا البنك مسؤولية السماح بارتفاع التضخم خلال عامي 2021 و2022، واصفًا ذلك بأنه أحد أكبر أخطاء السياسة الاقتصادية خلال العقود الأخيرة.
من جمهوري تقليدي إلى حليف لنهج ترامب
قبل صعود ترامب، كان وورش يصنف ضمن التيار الجمهوري التقليدي الداعم للتجارة الحرة، إلا أن مواقفه الأخيرة باتت أقرب إلى توجهات الإدارة الحالية، خاصة في ما يتعلق بإعادة تشكيل دور الاحتياطي الفيدرالي وتعزيز النمو عبر أدوات السياسة النقدية.
ويرى محللون أن هذا التحول يعكس سعيه للانسجام مع رؤية ترامب الاقتصادية، في وقت يعيد فيه الحزب الجمهوري صياغة أولوياته على صعيد التجارة والضرائب والإنفاق.
الذكاء الاصطناعي في قلب الرؤية الاقتصادية
يراهن وورش على الذكاء الاصطناعي بوصفه محركا رئيسيًا للنمو خلال السنوات المقبلة، متوقعًا أن يسهم في رفع الإنتاجية وتقليص الضغوط التضخمية، ما يسمح بتحقيق نمو اقتصادي قوي دون ارتفاع كبير في الأسعار.
وكتب مؤخرًا أن الذكاء الاصطناعي “سيعزز القدرة التنافسية الأميركية ويشكّل قوة مضادة للتضخم”، في طرح يتقاطع مع قناعة ترامب بأن الاقتصاد مقبل على مرحلة توسع مدفوعة بالتكنولوجيا.
إلى جانب عمله محاضرًا في كلية إدارة الأعمال بجامعة ستانفورد، يشغل وورش منصب زميل زائر في معهد هوفر المحافظ، كما يعمل شريكًا في شركة “ديوكين فاميلي أوفيس” لإدارة الثروات التابعة للمستثمر الملياردير ستانلي دراكنميلر.
كما يرتبط بعلاقات عائلية نافذة، إذ إنه متزوج من جين لودر، ابنة رجل الأعمال الملياردير رونالد لودر.