أزمة الطاقة الشمسية في أوروبا.. كهرباء تهدر رغم الإنتاج القياسي

أزمة الطاقة الشمسية في أوروبا.. لماذا تدفع الحكومات لتعطيل محطات الكهرباء النظيفة؟

  • تاريخ النشر: الأحد، 24 مايو 2026 زمن القراءة: 3 دقائق قراءة آخر تحديث: الأربعاء، 27 مايو 2026
أزمة الطاقة الشمسية في أوروبا.. كهرباء تهدر رغم الإنتاج القياسي

تواجه أوروبا أزمة طاقة غير مسبوقة بسبب فائض إنتاج الطاقة الشمسية وعجز الشبكات عن استيعابه، مما أدى لأسعار سالبة وهدر كهرباء تكفي لإمداد مدينة بحجم لندن لعام كامل.

طفرة الطاقة الشمسية تصطدم بجدار البنية التحتية

وفقا لتقرير وكالة بلومبرغ فتعيش أسواق الطاقة في أوروبا مفارقة غريبة؛ ففي الوقت الذي تسعى فيه القارة العجوز لتأمين مصادر بديلة للوقود الأحفوري، تسببت ملايين الألواح الشمسية الممتدة من إيطاليا إلى الدول الإسكندنافية في فائض هائل من الكهرباء النظيفة لا يجد من يستهلكه. 

هذا التدفق القياسي وضع الشبكات الكهربائية تحت ضغط غير مسبوق، وتحول من إنجاز بيئي إلى أزمة اقتصادية وفنية تبحث عن حلول عاجلة.

خسائر بمليارات الدولارات.. هدر طاقة تكفي لإمداد لندن لعام كامل

وفقاً لأحدث البيانات الاقتصادية، من المتوقع أن تشهد الأشهر القادمة هدر ما يقرب من 40 تيرأواط/ساعة من الكهرباء النظيفة بسبب تفعيل آلية "التقليص القسري" وفصل محطات التوليد عن الشبكة في الأيام المشمسة.

ولتقريب الصورة، فإن حجم هذه الطاقة الضائعة يعادل استهلاك العاصمة البريطانية "لندن" لعام كامل، ويمثل قفزة في معدلات الهدر بنسبة 25% مقارنة بالعام الماضي، مما يثير تساؤلات جدية حول كفاءة خطط التحول الأخضر الحالية.

ظاهرة الأسعار السالبة للكهرباء: كيف يربح المستهلك ويهلك الاستثمار؟

أدت الطفرة غير المدروسة في إنتاج الطاقة المتجددة إلى ظهور ما يعرف بـ "ظاهرة الآكل الذاتي للطاقة الشمسية" (Solar Cannibalization)، حيث يتسبب التنافس الشديد والمعروض الضخم في انهيار الأسعار في أوقات الذروة الزرقاء.

أسعار تحت الصفر: سجلت أسواق الطاقة في ألمانيا وفرنسا أسعاراً سالبة قياسية وصلت إلى سالب 500 يورو للميجاوات/ساعة خلال العطلات الربيعية.

إغلاق إجباري: يضطر مشغلو المحطات لإيقاف الإنتاج ذاتياً حتى لا يدفعوا أموالاً للمستهلكين مقابل استهلاك الكهرباء.

تآكل الأرباح: تراجعت الجدوى الاقتصادية للمشاريع التي كانت تعتبر ملاذاً استثمارياً آمناً إبان أزمة الطاقة الماضية.

الفاتورة المزدوجة.. لماذا يدفع المواطن الأوروبي الثمن مرتين؟

تتحمل الميزانيات الحكومية والمستهلكون كلفة هذا الاختلال الهيكلي بطريقتين:

1. أولاً: دفع الضرائب المخصصة لتقديم الدعم المالي والحوافز لإنشاء حقول الطاقة الشمسية.

2. ثانياً: تحمل كلفة التعويضات المالية التي تلتزم بها الدول لتعويض الشركات عند إصدار أوامر بإغلاق المحطات مؤقتاً لحماية الشبكة الكهربائية من زيادة الأحمال.

خطر الانهيار الكهربائي.. أزمة الفولتية والتردد في الشبكات

لا تقتصر أزمة فائض الطاقة المتجددة على الجانب المالي فقط، بل تمتد خطورتها إلى استقرار الشبكات وتوازن التيار الكهربائي:

تحذير فني: تفتقر منظومة الطاقة الشمسية إلى "التوربينات الدوارة الثقيلة" الموجودة في محطات الغاز والوقود التقليدية، وهي التوربينات المسؤولة تاريخياً عن ضبط ريتم وتردد تيار الكهرباء، مما يجعل الشبكة الشمولية شديدة الحساسية للاضطرابات الإقليمية.

وكانت تذبذبات الفولتية الناتجة عن التدفق الشمسي الكثيف أحد الأسباب الرئيسية وراء أسوأ انقطاع للكهرباء شهدته إسبانيا والبرتغال مؤخراً، مما أجبر شركات التوزيع على إبقاء محطات الغاز التقليدية قيد التشغيل كاحتياطي دائم لضمان استقرار الخدمة.

الحلول المستدامة: استثمارات التخزين وتحديث الشبكات بحلول 2040

أجمع قادة صناعة الطاقة في دول الاتحاد الأوروبي على أن الحل لم يعد في زيادة عدد الألواح الشمسية، بل في إحداث طفرة موازية في قطاعين غائبين:
 تحديث شبكات التوزيع: يقدّر الاتحاد الأوروبي حجم الاستثمارات المطلوبة لتطوير بنية الشبكات التحتية بنحو 1.2 تريليون يورو بحلول عام 2040.

بطاريات التخزين العملاقة: تشير التوقعات إلى ضرورة زيادة سعة التخزين في أوروبا بأربعة أضعاف بحلول عام 2030 لامتصاص الفائض وإعادة ضخه في أوقات غياب الشمس.

وبدأت شركات كبرى بالفعل في تبني استراتيجيات دمج ذكية، مثل حقول الطاقة المتعددة الاستخدامات التي تجمع بين الزراعة، وتربية الحيوانات، وتوليد الطاقة المدعومة ببطاريات تخزين ضخمة، لتفادي الهدر وتجنب تقلبات الأسعار، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة في منطقة الشرق الأوسط والتي تهدد بحدوث أزمات طاقة جديدة.

القيادي الآن على واتس آب! تابعونا لكل أخبار الأعمال والرياضة