أسعار الطاقة والخدمات تدفع تضخم اليورو للصعود مجددًا في مايو

تضخم منطقة اليورو يرتفع مجددًا ويعزز رهانات رفع الفائدة الأوروبية

  • تاريخ النشر: الثلاثاء، 02 يونيو 2026 زمن القراءة: 3 دقائق قراءة آخر تحديث: الجمعة، 05 يونيو 2026
أسعار الطاقة والخدمات تدفع تضخم اليورو للصعود مجددًا في مايو

سجلت منطقة اليورو تسارعًا جديدًا في معدلات التضخم خلال شهر مايو، مدفوعًا بارتفاع ملحوظ في أسعار الطاقة والخدمات، ما عزز التوقعات بأن يتجه البنك المركزي الأوروبي إلى رفع أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل.

ووفق بيانات “يوروستات”، ارتفع معدل التضخم السنوي في الدول الـ21 التي تعتمد العملة الموحدة إلى 3.2% مقارنة بـ3.0% في أبريل، في وقت لا يزال فيه المستوى أعلى بكثير من مستهدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2%.

الطاقة والخدمات تقود موجة التضخم الجديدة

جاءت الزيادة الأخيرة في الأسعار مدفوعة أساسًا بارتفاع قوي في تكاليف الطاقة بنسبة 10.9%، إلى جانب تسارع تضخم قطاع الخدمات الذي صعد إلى 3.5% مقابل 3.0% في الشهر السابق.

ويرى محللون أن هذه التطورات تعكس استمرار الضغوط التضخمية في قطاعات أساسية من الاقتصاد الأوروبي، خصوصًا تلك المرتبطة بالإنفاق اليومي للمستهلكين.

التضخم الأساسي يفوق التوقعات ويقلق صناع السياسة النقدية

على مستوى التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة الأكثر تقلبًا، ارتفع المعدل إلى 2.5% مقارنة بـ2.2% في أبريل، مدفوعًا بزيادة في أسعار الخدمات وتحسن طفيف في أسعار السلع الصناعية.

ويعتبر هذا المؤشر من أبرز المقاييس التي يراقبها البنك المركزي الأوروبي، نظرًا لدلالته على اتجاهات التضخم طويلة الأجل.

وفي هذا السياق، قال أندرو كينينغهام، خبير الاقتصاد لدى “كابيتال إيكونوميكس”، إن استمرار ارتفاع التضخم، خاصة في قطاع الخدمات، يعزز مبررات رفع الفائدة في الاجتماع المقبل، مشيرًا إلى أن المخاطر الصعودية للتضخم قد تكون أكبر مما كان متوقعًا.

الأسواق تترقب قرار الفائدة في اجتماع يونيو

ورغم تسارع التضخم، لم تشهد توقعات الأسواق تغييرات كبيرة، إذ تُسعّر الأسواق بالفعل احتمالية شبه مؤكدة لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في 11 يونيو.

كما تشير التوقعات إلى إمكانية تنفيذ زيادتين إضافيتين خلال الأشهر المقبلة، مع استمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن أسعار الطاقة.

يحذر خبراء من أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى انتقال الضغوط التضخمية إلى قطاعات أوسع داخل الاقتصاد، ما قد يطيل أمد موجة التضخم الحالية.

كما تشير تقديرات اقتصادية إلى أن تداعيات التوترات الجيوسياسية، بما في ذلك الحرب الإيرانية، قد تؤثر على سلاسل الإمداد وأسواق الطاقة، حتى في حال حدوث تهدئة قريبة.

اقتصاد أوروبي تحت ضغط الطاقة والنمو الضعيف

تعاني أوروبا من تحديات هيكلية في سوق الطاقة باعتبارها مستوردًا رئيسيًا، خصوصًا بعد فقدان إمدادات الغاز الروسي الرخيص في أعقاب الحرب في أوكرانيا، إلى جانب الضغوط الناتجة عن السياسات التجارية العالمية.

وتشير مؤشرات النشاط الاقتصادي، بما في ذلك بيانات مديري المشتريات، إلى تباطؤ واضح في النمو، ما يحد من قدرة الشركات على تمرير التكاليف المرتفعة إلى المستهلكين.

رغم امتلاك الأسر الأوروبية احتياطيات مالية تساعد في دعم الاستهلاك، إلا أن حالة عدم اليقين الاقتصادي تدفع المستهلكين إلى مزيد من الحذر في الإنفاق.

كما يرى اقتصاديون أن تراجع قوة سوق العمل مقارنة بفترة صدمة التضخم في 2022 قد يقلل من مخاطر “التأثيرات الثانوية” مثل دوامة الأجور والأسعار.

توقعات بزيادة تدريجية للفائدة خلال 2026

وفي ظل هذه المعطيات، يتوقع محللون أن يواصل البنك المركزي الأوروبي نهج التشديد النقدي ولكن بوتيرة محدودة مقارنة بدورة رفع الفائدة الحادة في 2022.

وقال خبراء في “كومرتس بنك” إن رفع الفائدة في الاجتماع المقبل يبدو شبه محسوم، مع احتمال تنفيذ خطوة إضافية خلال الربع الثالث من العام، إذا استمرت الضغوط التضخمية عند مستوياتها الحالية.

القيادي الآن على واتس آب! تابعونا لكل أخبار الأعمال والرياضة