امرأة في ملعب الرجال: مصرية تدرب فريق كرة قدم رجالي

  • DWWbronzeبواسطة: DWW تاريخ النشر: منذ 9 ساعات زمن القراءة: 4 دقائق قراءة
امرأة في ملعب الرجال: مصرية تدرب فريق كرة قدم رجالي

تحتفل أغلب البلدان باليوم العالمي للمرأة في الثامن من آذار/مارس من كل عام. ومن وحي هذه الاحتفالية، تحضر قصة السيدة المصرية فايزة حيدر كنموذج لامرأة كسرت القيود وفرضت حضورها في مجال ظل لسنوات مقتصراً على الرجال. واجهت فايزة تحديات مزدوجة مثل رفض أهلها بداية الدخول في تدريب الرجال، وفي الوقت نفسه كان المتدربون يرفضون وجودها في البداية، ولكن بإصرارها وشغفها واصلت طريقها داخل الملعب ونالت إشادة الجميع.

كيف بدأت الحكاية؟

تتذكر فايزة حيدر في حوارها مع DW عربية بداية شغفها بكرة القدم منذ أن كانت في الخامسة من عمرها، حيث كانت تلعب كرة القدم في الشارع مع الصبيان، في وقت لم تكن تلك الرياضة من الهوايات المفضلة لدى الفتيات الصغيرات. وتواصل: "انضممت لأول فريق كرة قدم نسائية عام 1997 ثم منتخب مصر 1998 ثم تعاقدت مع نادي الطيران عام 2003، كما شاركت بشكل مستمر في مباريات منتخب كرة القدم النسائية".

انتقلت فايزة حيدر إلى مجال تدريب الفتيات عام 2009، ولكنها اقتحمت مجال تدريب الرجال منذ تعاقدها مع نادي "ايديال غولدي" المحلي عام 2020.

وعن أكثر التحديات التي واجهتها في هذا المجال، أشارت إلى السخرية وعدم اقتناع اللاعبين بفكرة تدريب سيدة لهم وعدم الثقة في قدراتها. وتقول إن تعليقاتهم السلبية كانت تصل مسامعها. وأضافت: "بعد فترة من الزمن شعروا بالفارق وبقدرتي على تقديم الجديد لهم، بسبب التطوير المستمر لنفسي فنياً وهو ما انعكس على مستوى اللاعبين الرجال". وتوضح: "أنهيت دورات تدريبية في دول عديدة مثل إسبانيا والولايات المتحدة، وكورسات في التغذية، وأخرى في علم النفس الرياضي".

وتكللت جهودها بالنجاح ليتم اعتمادها من الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم كأول مدربة معتمدة من الدوري الإنجليزي في مصر، وكمحاضرة لكرة القدم. كما حملت على عاتقها مسؤولية نشر كرة القدم النسائية بمصر حيث ساهمت في تدريب بين 10 و15 ألف مدرب ومدربة على مستوي مصر، على حد تعبيرها.

"لا يوجد مستحيل"

شهدت كرة القدم النسائية في مصر تطوراً تدريجياً؛ إذ كشف استبيان من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عن وجود حوالي 400 لاعبة مسجلة في مصر، من بينهم 100 لاعبة تحت 20 عاماً و300 لاعبة فوق 20 عاماً. وقفز المنتخب المصري للسيدات 7 مراكز عام 2025 من المركز 100 إلى 93، ولكن هذه الأرقام تعكس أيضاً الحاجة إلى مزيد من الدعم والتطوير.

وترفض فايزة حيدر مسألة وجود تفرقة بين الرجل والمرأة في مجال كرة القدم، وتقول: "المهم أن يكون المدرب ملم بظروف السيدات، خاصة أثناء الدورة الشهرية كونهن أكثر عرضة لإصابة الرباط الصليبي في هذه الفترة".

وتطرقت إلى وضع الكرة النسائية في مصر، إذ ترى أنها تتطور بشكل كبير، ولكنها مازالت تحتاج إلى اهتمام بالفئات الصغيرة عمرياً وتنظيم دوري للمدارس لتوسيع قاعدة اللعبة.

ووجهًت رسالتها للفتيات في يوم المرأة العالمي: "كل بنت لديها حلم تستطيع تحقيقه، لا يوجد مستحيل".

هل هناك علاقة بين الكفاءة والنوع الاجتماعي؟

يقول أحمد وحيد، 16 عاماً، أنه لا يستطيع تخيل أن تقوم سيدة بتدريبه على احتراف كرة القدم: "قد لا يلتزم اللاعبون بتعليمات المدربة وقد لا يأخذونها على محمل الجد".

ويختلف معه محمد وليد، 18 عاماً، يقول: "أنا متقبل للفكرة، وأغلب الألعاب الرياضية التي تعلمتها كالكيك بوكسينغ، تدربت فيها على يد نساء. فلماذا تكون كرة القدم استثناء؟!".

علًقت انتصار السعيد، رئيس مجلس أمناء مؤسسة القاهرة للتنمية والقانون في حوارها مع DW عربية، أن الصور النمطية في المجتمع المصري لاتزال تؤثر بشكل واضح على توزيع الأدوار بين النساء والرجال خاصة في مجالات مثل الرياضة أو التدريب الرياضي. وأضافت: "مازال هناك اعتقاد راسخ لدى قطاعات من المجتمع أن بعض المهن مثل تدريب كرة القدم هي مهنة رجالية، وهو تصور لا يستند إلى أي معيار مهني حقيقي بل إلى ثقافة اجتماعية تقليدية تشكّلت عبر سنوات طويلة".

ولكنها ترى في الوقت نفسه أن هذه الصورة تتغير تدريجياً عندما تظهر نماذج حقيقية تكسر هذا الحاجز وتجربة فايزة حيدر تمثل رسالة قوية للمجتمع تتمثل في إن الكفاءة لا علاقة لها بالنوع الاجتماعي. وتختم بأن المطلوب لتحسين الصورة هو "تغيير الخطاب الثقافي والإعلامي حول أدوار النساء، وفتح الفرص بشكل عادل داخل المؤسسات الرياضية والمهنية، تقديم دعم حقيقي للنساء الراغبات في هذه المجالات من خلال التدريب والتمكين والاحتفاء بالنماذج الناجحة بدل التعامل معها كاستثناء".

القيادي الآن على واتس آب! تابعونا لكل أخبار الأعمال والرياضة