سنغافورة.. حيث الانفتاح والتعدد والهوية

  • Qallwdallبواسطة: Qallwdall تاريخ النشر: الأربعاء، 21 أبريل 2021
سنغافورة.. حيث الانفتاح والتعدد والهوية
مقالات ذات صلة
فن التفاوض: 5 أمور يجب أن تتجنبها أثناء التعامل مع الآخرين
النجاح في الحياة: 7 أشياء يجب أن التخلي عنها
غرفة الاجتماعات: إليك 7 أشياء يفعلها أذكى الأشخاص

احتفلت سنغافورة عام 2019 بالذكرى المئوية الثانية لتأسيسها، على يد البريطاني السير «ستامفورد رافلز» لتكون آنذاك مركزًا تجاريًا لشركة الهند الشرقية البريطانية.

ظلّ الاحتفال بالتخلص من الاحتلال البريطاني محل خلاف بين فصائل الشعب السنغافوري منذ وقت طويل، فهنالك فئة تُبدي امتعاضا عند تذكيرهم بذلك التاريخ، إلا أن الرد على ذلك قد أتى على هيئة بيانات متتالية من «مكتب الذكرى المئوية»، بأن هذه الاحتفالات تهدف في المقام الأول إلى تزويد المواطنين بفرصة التفكير في الماضي، وفي القيم التي شكلت سنغافورة الحالية.

قيم حقيقية

حقيقةً؛ لا يمكننا اعتبار وصف سنغافورة بالبلد صاحب القيم تملُّقا لبلد صعد حديثًا كوجهة سياحية جذّابة، على العكس، فهذه القيم الرئيسية ‑الانفتاح، التعدد، الهوية الخاصة- هي أشياء تظهر في جميع نواحي حياة المواطن العادي، ولهذا ربما أصبحت سنغافورة مؤخرًا مكانا جذابا.

يقول «إل جي هان»، صاحب مطعم حائز على جائزة نجمة متشيلين.. «سنغافورة بلده ذو هوية خاصة، فعلى الرغم من التنوع الديني والعِرقي، إلا أن هنالك قواسم مشتركة بين أفراد الشعب وسمات خاصة في الطريقة التي يتحدث بها الشعب، والقيم التي نتشاركها بجميع مناحي الحياة».

مرحبًا بك

بذكر التعدد، يتيح ذلك المزيج الكبير من الثقافات للقادمين الجدد إلى سنغافورة خاصةً من الغربيين، التكيُّف بمنتهى السهولة مع الحياة داخل البلد.

تحكي المدوّنة الأمريكية «أليكساندرا فييج» عن قصتها التي امتدت حوالي 3 سنوات بسنغافورة قائلة.. «سنغافورا هي بوابة عظيمة للتعرُّف ثقافيا على آسيا».

وأضافت..«سنغافورا مرتبطة بعلاقة وثيقة مع الغرب، ويظهر ذلك في الطابع البريطاني الذي وجد طريقا داخل ذلك البلد، فمن العادي أن تشاهد مباني مصممة على الطراز البريطاني مجاورةً للمعابد البوذية».

هذا المزيج النادر يمتد أيضًا إلى أشياء أكثر خصوصية مثل الأطعمة الأكثر تداولا، فبجانب تمسُّك المواطنين المحليين بحقهم الأصيل في مدح الـ«هاينانيسي» ‑أكلة محلية، فلا مانع كذلك من تواجد أكلات من مطابخ مختلفة مثل الإندونيسية والغربية.

كذلك قد يتضمن المزج الثقافي لغة الحديث، فالسكان الأصليون لديهم لكنتهم الخاصة، التي تستخدم عادةً في المناسبات الاجتماعية، إلا أن ذلك لا يمنع استخدام لغات أخرى للتواصل مع الأجانب على غير مضضٍ.

المدينة المثالية

إن كنت تريد أن تنعم بحياة مثالية، فربما سنغافورة محطة عليك زيارتها، فعلى عكس كل المدن الصاخبة حول العالم، فسكان سنغافورة لا يكترثون لحالات العنف والسرقات، لأنها نادرة للغاية. حتى جرائم الشارع التي لا يلتقطها الأعلام تكاد تكون منعدمة، بسبب أن الشعب ينظر إليها وكأنها مضيعة للوقت.

تتحدث المدوّنة «بينو تشوا»، التي أمضت حوالي 11 عامًا داخل سنغافورة معلقة على ذلك.. «هناك، يمكنك ترك سيارتك دون أن توصدها، أو محفظتك بالهواء الطلق، دون أن تقلق على ضياعها».

تعتبر سنغافورة من البلاد صاحبة أقل معدل لارتكاب الجرائم في العالم، كما يتمتع أفرادها بحرية التنقل بكل الأوقات. طبقًا لشهادة الأمريكية «أليسون أوزاوا»، فهي لم تكن قلقة على نفسها إذا خرجت بأي وقت من اليوم، كما أنها لم تنشغل كثيرًا بملاحظة أطفالها حديثي الولادة بكل دقيقة خوفًا عليهم من أن يتعرضوا للخطف، لأنها مؤمنة عن تجربة بأن سنغافورة أكثر البدان أمانًا في العالم.

ولتكتمل الصورة المثالية، أصدرت الحكومة سلسلة من التعليمات المُحكمة للحد من مشاكل الزحام، يضاف إلى ذلك أيضًا كون امتلاك سيارة بسنغافورة مكلفًا.

أخيرًا؛ لا ضير في أن تحتذي البلدان بتجربة سنغافورة حديثة العهد، لأنها حتى وإن كانت ليست قوة عُظمى بهذا العالم الذي تحكمه السلطة والأموال، إلا أنها على الأقل، تحاول وحكوماتها إعلاء مبادئ إنسانية باتت في طريقها للاندثار، وهي تلك المبادئ التي ذكرت أعلاه.. التعدد، الانفتاح والهوية.