الأسواق العالمية تترقب قرارات الفيدرالي وسط ارتفاع أسعار النفط
الأسواق العالمية تواجه تحديات الطاقة والسياسة النقدية في ظل التوترات الجيوسياسية.
تشهد الأسواق العالمية حالة من الترقب الحذر مع استقرار الأسهم نسبيًا وارتفاع أسعار النفط خلال تعاملات الثلاثاء، في ظل استمرار الجمود السياسي في الملف الإيراني، بينما يحافظ الين الياباني على تماسكه بعد قرار متشدد من بنك اليابان، يعكس انقسامًا داخليًا بشأن مسار السياسة النقدية وسط مخاوف متزايدة من تداعيات الصراع على التضخم العالمي.
النفط يقفز مع تعثر المفاوضات وقلق إمدادات الطاقة
واصلت أسعار الخام مكاسبها القوية مدفوعة بتصاعد المخاوف من تعطل الإمدادات عبر الممرات الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز، في ظل استمرار الحرب دون أفق واضح للتسوية.
وسجل خام برنت ارتفاعًا بنسبة 2.7% ليصل إلى 111.20 دولارًا للبرميل، وهو أعلى مستوى في نحو ثلاثة أسابيع، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 2.9% ليبلغ 99.10 دولارًا للبرميل.
ويأتي هذا الصعود في وقت تتراجع فيه آمال التوصل إلى اتفاق سلام قريب، ما يزيد من الضغوط على أسواق الطاقة العالمية ويدعم ارتفاع عوائد السندات.
الأسهم العالمية بين ضغوط الطاقة وزخم الأرباح
على صعيد الأسواق المالية، مالت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية إلى التراجع، حيث انخفضت عقود مؤشر “إس آند بي 500” بنسبة 0.1%، فيما هبطت عقود ناسداك بنسبة 0.4%.
وفي أوروبا، شهدت الأسهم بداية ضعيفة قبل أن تستقر تداولات مؤشر “ستوكس 600” عند مستويات شبه ثابتة.
ويرى محللون أن موسم نتائج الشركات ما زال يوفر دعماً نسبياً للأسواق رغم الاضطرابات الجيوسياسية، إلا أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد ينعكس سلبًا على النمو الاقتصادي والتضخم.
وفي هذا السياق، أشار محلل الأسواق مات بريتزمان إلى أن الضغوط الناتجة عن الطاقة قد تبدأ في التأثير تدريجيًا إذا استمرت حالة التوتر لفترة أطول.
وول ستريت عند مستويات قياسية وسط رهانات الذكاء الاصطناعي
ورغم التقلبات الجيوسياسية، سجل مؤشر “إس آند بي 500” مستوى قياسيًا جديدًا في جلسة الاثنين، مدعومًا بموجة صعود مستمرة منذ أسابيع، مدفوعة بتفاؤل بشأن إمكانية التوصل إلى تهدئة في النزاع، إلى جانب الزخم القوي لأسهم شركات التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وتترقب الأسواق هذا الأسبوع نتائج مالية كبرى لشركات التكنولوجيا العملاقة، بما في ذلك مايكروسوفت، ألفابت، أمازون، ميتا، وآبل، في اختبار حاسم لاستمرار موجة الصعود الحالية.
الدولار يتقدم والين يقترب من مستويات حساسة
في أسواق العملات، ارتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.2%، بينما تراجع كل من اليورو والجنيه الإسترليني بنفس النسبة تقريبًا.
ولا يزال الدولار يستفيد من دوره كملاذ آمن في ظل التوترات الجيوسياسية، رغم تراجعه عن جزء من مكاسب مارس خلال الأسابيع الأخيرة.
ويؤكد خبراء أن تقلبات المفاوضات الأمريكية–الإيرانية تمثل عاملًا رئيسيًا في تحريك شهية المخاطرة، ما يدفع الدولار للصعود في فترات عدم اليقين.
بنك اليابان يثبت الفائدة ويثير جدلًا حول مستقبل السياسة النقدية
في اليابان، أبقى البنك المركزي على سعر الفائدة قصير الأجل عند 0.75%، في اجتماع اتسم بانقسام واضح داخل مجلس الإدارة، حيث صوتت أغلبية 6 أعضاء مقابل 3 لصالح القرار.
وأشار القرار إلى نبرة أكثر تشددًا بشأن التوجهات المستقبلية، ما يعزز احتمالات إعادة تقييم مسار رفع الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وسجل الين تقلبات طفيفة بعد القرار، حيث ارتفع في البداية قبل أن يتراجع إلى مستوى 159.53 مقابل الدولار، مقتربًا من حاجز 160 الذي يثير قلق الأسواق بشأن احتمال تدخل حكومي لدعم العملة.
كما انخفض مؤشر نيكاي الياباني بنسبة 1% بعد أن كان قد سجل مستويات قياسية في الجلسة السابقة.
تتجه أنظار الأسواق العالمية هذا الأسبوع إلى سلسلة اجتماعات حاسمة تشمل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وبنك إنجلترا، والبنك المركزي الأوروبي.
ومن المتوقع أن تبقي هذه البنوك على أسعار الفائدة دون تغيير، بينما سيركز المستثمرون على تصريحات صناع القرار لرصد أي إشارات حول مستقبل التضخم واتجاهات السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.