الصين تعلن أدنى مستهدف للنمو الاقتصادي في تاريخها لعام 2026
استهداف نمو اقتصادي صيني بين 4.5% و5% رغم الضغوط الانكماشية والجيوسياسية
أعلنت الحكومة الصينية عن استهداف نمو اقتصادي يتراوح بين 4.5% و5% خلال العام الجاري، في أدنى مستوى مستهدف منذ عقود، في ظل استمرار الضغوط الانكماشية وتداعيات الرسوم الجمركية والتوترات الجيوسياسية.
وجاء الإعلان خلال الاجتماعات السنوية للبرلمان الصيني، حيث أكدت القيادة الاقتصادية أن المرحلة الحالية تتطلب توازناً بين دعم النشاط الاقتصادي والحفاظ على الاستقرار المالي.
سياسة مالية توسعية بإنفاق ضخم وسندات بقيمة 4.4 تريليون يوان
كشف تقرير عمل الحكومة أن بكين ستُبقي على وتيرة إنفاق مرتفعة خلال 2026، مع التركيز على تحفيز الاستهلاك وتحسين مستويات المعيشة باعتبارهما أولوية اقتصادية.
وتعتزم السلطات إصدار سندات خاصة للحكومات المحلية بقيمة 4.4 تريليون يوان، وهو نفس حجم الإصدارات في العام الماضي، بهدف تمويل مشروعات البنية التحتية الكبرى وتقليل الضغوط المرتبطة بديون الإدارات المحلية.
ويرى محللون أن حجم التحفيز المالي يتماشى مع مستهدف النمو المتحفظ نسبياً، ما يعكس توجه الحكومة نحو دعم محسوب دون التوسع المفرط في الإنفاق.
سياسة نقدية مرنة.. خفض فائدة محتمل وتقليص الاحتياطي الإلزامي
تعهدت بكين بمواصلة تطبيق سياسة نقدية "ملائمة"، مع استعداد لاتخاذ خطوات إضافية لدعم النمو، تشمل خفض أسعار الفائدة وتقليص نسبة الاحتياطي الإلزامي للبنوك إذا دعت الحاجة.
كما أشارت الحكومة إلى خطط لتطوير أدوات نقدية هيكلية جديدة، وتوسيع نطاق استخدامها لدعم القطاعات الحيوية وتحسين كفاءة توجيه السيولة داخل الاقتصاد.
رغم تسجيل الاقتصاد نمواً بنسبة 5% العام الماضي، إلا أن المؤشرات تعكس استمرار التحديات الهيكلية، خاصة في قطاع العقارات.
وارتفعت مبيعات التجزئة بنسبة 3.6% فقط خلال 2025، وتراجع مؤشر أسعار المنتجين بنسبة 2.6% على أساس سنوي.
كما انخفض الاستثمار في الأصول الثابتة 3.8% في أول هبوط سنوي منذ عقود، وهبط الاستثمار العقاري بنسبة 17.2%.
ويعكس ذلك استمرار ضعف ثقة المستهلكين وتفاقم أزمة القطاع العقاري، إلى جانب الضغوط الناجمة عن ديون الحكومات المحلية.
الحرب التجارية تعيد رسم خريطة الصادرات الصينية
يأتي تحديد مستهدف النمو في وقت تواصل فيه الصين التعامل مع تداعيات التوتر التجاري مع الولايات المتحدة، والذي استمر قرابة عام وأسهم في إعادة توجيه الصادرات الصينية نحو أسواق بديلة في أوروبا وجنوب شرق آسيا.
وأقرت الحكومة بتأثير ما وصفته بـ"صدمة الرسوم الجمركية"، مؤكدة أن حزم التحفيز التي تم إطلاقها سابقاً ساعدت في تخفيف آثارها على الاقتصاد المحلي.
على الصعيد الدولي، تتزايد المخاوف من تداعيات التصعيد في الشرق الأوسط، خاصة في ظل تقارير عن زيارة مرتقبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى بكين للقاء الرئيس شي جين بينغ، حيث من المتوقع مناقشة ملفات الرسوم الجمركية، وضوابط التصدير، وقضية تايوان.
كما دعت الصين إلى وقف فوري لإطلاق النار في الصراع الدائر، مؤكدة دعمها للحلول الدبلوماسية، في وقت كثّفت فيه تحركاتها السياسية عبر اتصالات مع أطراف النزاع.