تباطؤ الاقتصاد الصيني في أبريل 2026 مع تراجع الإنتاج والاستهلاك
ضعف النمو الصناعي والاستهلاك بالصين وسط ارتفاع أسعار الطاقة وتراجع الاستثمارات المحلية.
أظهرت بيانات اقتصادية حديثة أن الاقتصاد الصيني بدأ الربع الثاني من عام 2026 بوتيرة أضعف من المتوقع، بعدما سجلت قطاعات الصناعة والاستهلاك تباطؤًا ملحوظًا خلال شهر أبريل، وسط تصاعد الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا واستمرار ضعف الطلب المحلي.
ووفق البيانات الرسمية الصادرة عن السلطات الصينية، تراجع نمو الإنتاج الصناعي إلى 4.1% على أساس سنوي خلال أبريل، مقارنة بـ5.7% في مارس، ليسجل أبطأ معدل نمو منذ منتصف عام 2023، في إشارة إلى تراجع نشاط المصانع وتباطؤ وتيرة التعافي الاقتصادي.
الاستهلاك المحلي يواصل التراجع
في المقابل، أظهرت بيانات مبيعات التجزئة استمرار ضعف الإنفاق الاستهلاكي داخل الصين، حيث ارتفعت المبيعات بنسبة محدودة بلغت 0.2% فقط خلال أبريل، مقابل 1.7% في الشهر السابق، وهو أدنى مستوى نمو منذ نهاية 2022.
ويعكس هذا الأداء استمرار حذر المستهلكين الصينيين، خاصة مع تباطؤ سوق العقارات وارتفاع تكاليف المعيشة، الأمر الذي أثر على قرارات الشراء والإنفاق، لا سيما على السلع مرتفعة الثمن.
كما سجلت مبيعات السيارات داخل السوق الصينية انخفاضًا حادًا بنسبة 21.6% على أساس سنوي، لتواصل التراجع للشهر السابع على التوالي، رغم توسع شركات السيارات الصينية في الأسواق الخارجية لتعويض ضعف الطلب المحلي.
الصادرات تحد من حدة التباطؤ
ورغم المؤشرات السلبية، ساعد تحسن أداء الصادرات الصينية في تقليل حدة الضغوط الاقتصادية، مدفوعًا بارتفاع الطلب العالمي على المنتجات المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى اتجاه بعض الشركات العالمية لتخزين المكونات الصناعية تحسبًا لمزيد من ارتفاع تكاليف الطاقة والمواد الخام بسبب التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
ويرى محللون اقتصاديون أن قطاع التصدير لا يزال يمثل عنصر الدعم الأبرز للاقتصاد الصيني خلال الفترة الحالية، في ظل استمرار ضعف الطلب الداخلي.
وأظهرت البيانات أيضًا انكماش استثمارات الأصول الثابتة بنسبة 1.6% خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام، في تحول سلبي مقارنة بالنمو الذي تحقق في الربع الأول، ما يعكس تراجع شهية الاستثمار داخل ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
كما انخفض إنتاج الصلب الخام بنسبة 2.8% خلال أبريل، وهو ما يعكس تباطؤ النشاط الصناعي والاستثماري، خصوصًا في القطاعات المرتبطة بالبنية التحتية والعقارات.
ولا يزال قطاع العقارات يشكل عبئًا رئيسيًا على الاقتصاد الصيني، رغم ظهور بعض المؤشرات المحدودة على الاستقرار، بعد أن تباطأت وتيرة انخفاض أسعار المنازل الجديدة إلى أبطأ مستوى لها منذ عام.
وتواصل الحكومات المحلية في الصين تنفيذ إجراءات لدعم سوق الإسكان وتحفيز المبيعات، في محاولة لاستعادة ثقة المستثمرين والمستهلكين.
زيارة ترامب للصين لم تحقق اختراقًا اقتصاديًا
وتزامنت البيانات الاقتصادية الضعيفة مع انتهاء زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين، والتي شهدت تفاهمات محدودة بين الجانبين بشأن التجارة الزراعية وبعض الرسوم الجمركية، دون التوصل إلى اتفاقات كبيرة في ملفات الاستثمار والتجارة الأوسع.
ويتوقع اقتصاديون أن يشهد الاقتصاد الصيني مزيدًا من التباطؤ خلال الربع الثاني من العام إذا استمرت معدلات الاستهلاك والاستثمار عند مستوياتها الحالية، خاصة مع الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات العالمية.
كما أشار خبراء إلى أن الحكومة الصينية قد تضطر إلى إطلاق إجراءات تحفيزية جديدة خلال الأشهر المقبلة لدعم النمو واستعادة ثقة الأسواق، في حال استمرت المؤشرات الاقتصادية في التراجع.