ليناكابافير.. دواء استثنائي ضد الإيدز، لكن العقبات قائمة

  • DWWbronzeبواسطة: DWW تاريخ النشر: منذ 3 ساعات زمن القراءة: 5 دقائق قراءة
ليناكابافير.. دواء استثنائي ضد الإيدز، لكن العقبات قائمة

تمثل أدوية الوقاية من الإصابة بمرض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز)، حلا مناسبا لحماية الأشخاص الأصحاء خاصة في الدول الأفريقية.

وتساهم هذه الأدوية التي تُعرف اختصارا بـ "PrEP" أو "العلاج الوقائي قبل التعرض" في إبقاء مستويات الأدوية المضادة للفيروساتالقهقرية في الجسم مرتفعة بما يكفي لوقف الفيروس قبل أن يتمكن من التسبب في العدوى.

لكن فعالية هذه الوقاية تعتمد كليا على الاستمرار في تناول الدواء؛ فإذا لم تتناول السيدة جرعات كثيرة من هذا العقار، قد تنخفض مستويات الدواء إلى حد لا يوفر حماية كافية.

وليس هذا فحسب، بل إن أيضا الالتزام بتناول هذا الدواء بانتظام يمثل تحديا خاصة لمن يعانون من أمراض مزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم و السكري.

وفي مقابلة مع DW، أشار سليم عبدول كريم، مدير ومؤسس مشارك لمركز أبحاث برامج الإيدز في جنوب أفريقيا، إلى صعوبة الأمر، قائلا: "أنت تطلب من أشخاص أصحاء، لا يعانون من أي مرض، تناول قرص دوائي كل يوم. وهذا مطلب صعب للغاية".

وأضاف أن الكثير من الدراسات تُظهر "أن نصف المرضى الذين يبدأون في استخدام هذه الأدوية يتوقفون عنها بحلول الشهر الثالث. وبعد عام على تناولها، لا يتبقى سوى قلة قليلة ممن يواصلون استخدامها".

ليناكابافير.. الحل السحري

وعلى وقع ذلك، يرى أطباء أن عقار "ليناكابافير" يمثل الحل السحري حيث إنه يقلل بشكل كبير من الاعباء اليومي التي كانت تتسبب فيه أدوية "العلاج الوقائي قبل التعرض" فلا يتطلب الأمر سوى حقنة واحدة فقط كل ستة أشهر.

وفي ذلك، قال سليم عبدول كريم "إن القيام بذلك أسهل بكثير من تذكر تناول قرص دوائي كل يوم. وبالنسبة لأولئك الذين يتلقون الحقنة كل ستة أشهر بانتظام ودون انقطاع، فإن العقار يعمل بفعالية فائقة لأن الالتزام يكون عمليا".

ويتمثل الفارق بين ليناكابافير والأدوية الأخرى في أن هذا الدواء يعمل بآلية مبتكرة تختلف عن العلاجات التقليدية؛ فهو أول دواء يستهدف القفيصة الفيروسية وهي الغلاف البروتيني الذي يحمي المادة الوراثية للفيروس وينظم العديد من المراحل الأساسية في دورة حياته.

ومن خلال استهداف هذا المكون المحوري، فإن ليناكابافير يتدخل في أكثر من مرحلة من مراحل تكاثر الفيروس حيث يحدث اضطرابا في البنية الفيروسية الأساسية وهو ما يحد من قدرة الفيروس على التكاثر والانتشار.

وثبت أن دواء ليناكابافير الذي يعطى مرتين سنويا، يقلل من خطر انتقال فيروس نقص المناعة البشرية بأكثر من 99,9%، ما يجعله عمليا بمثابة لقاح قوي.

عقبات أمام ليناكابافير

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت في أبريل/نيسان الماضي أنها ستوسع جهودها لتوفير إمكان الحصول على حقنة وقائية من فيروس نقص المناعة البشرية للوصول إلى مليون شخص إضافي بالشراكة مع مجموعة دولية تكافح الإيدز.

ويرفع هذا الإعلان العدد الإجمالي للأشخاص الذين تأمل وزارة الخارجية الأمريكية بالتعاون مع الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريافي الوصول إليهم بحلول عام 2028، إلى ثلاثة ملايين.

ورغم ذلك، فإن ارتفاع سعر الدواء يمثل عقبة أمام انتشار عقار "ليناكابافير" على نطاق أوسع في العالم خاصة في أفريقيا.

وفي مقابلة مع DW، قال ويسلي سوندكويست، أستاذ الكيمياء الحيوية في جامعة يوتا هيلث الأمريكية وأحد أبرز الباحثين في طرق الوقاية من فيروس نقص المناعة، إن عقار ليناكابافير يعد "أقوى" دواء لمواجهة الفيروس.

وأشار سوندكويست إلى أن عقار ليناكابافير "يحتفظ بفعاليته لفترات طويلة، كما أنه فعال حتى عند استخدامه بتركيزات منخفضة."

ومع ذلك، لا تزال بعض الدول تفتقر إلى إمكانية الحصول على هذا الدواء حيث جرى استبعاد دول أمريكا اللاتينية من اتفاقيات عقار "ليناكابافير".

صرحت ميليسا شاروي، من منظمة "أطباء بلا حدود"، بأن بعض دول أمريكا اللاتينية - بما في ذلك البرازيل والمكسيكوبيرو والأرجنتين - قد استُبعدت من عمليات طرح عقار "ليناكابافير" الأخيرة، على الرغم من مشاركتها في التجارب السريرية.

وقالت في مقابلة مع DW إنه حتى داخل الدول المؤهلة للحصول على العقار، قد تظل الفئات الأكثر ضعفا خارج نطاق التغطية، مضيفة أن "الكميات المتاحة غير كافية على الإطلاق".

"مبادرات للحصول على الدواء"

وترى مونيشا شارما، عالمة الأوبئة في جامعة واشنطن، أن السؤال الحاسم للحد من انتشار فيروس نقص المناعة البشرية يكمن في مدى وصول الدواء إلى الأشخاص والمناطق التي ينتشر فيها الفيروس بأسرع معدلاته.

وقالت شارما في مقابلة مع DW إن نماذجنا التحليلية الخاصة بجنوب أفريقيا وزيمبابوي وغرب كينيا أظهرت أن توفير عقار ليناكابافير لما يتراوح بين 2% و4% من السكان البالغين - مع التركيز على الفئات الأكثر عرضة للخطر - قد حال دون وقوع ما بين 12% و18% من حالات العدوى الجديدة على مدار عشر سنوات".

وأضافت شارما أنه يمكن لعقار ليناكابافير "أن يسرع بشكل كبير التقدم نحو خفض معدلات الإصابة، لكن من غير المرجح أن يقضي على انتقال فيروس نقص المناعة البشرية بمفرده".

وشددت على أن الأمر "يعتمد بشكل كبير على توفر العقار بأسعار معقولة ووجود قنوات توزيع فعالة، وضمان استخدامه من قبل الفئات الأكثر عرضة لخطر الإصابة بالفيروس".

وعلى وقع ذلك، يرى الباحث في جنوب أفريقيا سليم عبدول كريم أن هذا الأمر يمثل مصدر قلق كبير، قائلا: "تكمن المشكلة في أن الأشخاص الأكثر عرضة للخطر يحتاجون إلى مبادرات للحصول على هذا الدواء. وإذا لم نتمكن من الوصول إلى الفئات الأكثر عرضة للخطر، فلن نتمكن من إحداث التأثير المرجو في مواجهة هذا الوباء".

أعده للعربية: محمد فرحان

تحرير: يوسف بوفيجلين

القيادي الآن على واتس آب! تابعونا لكل أخبار الأعمال والرياضة