عنصرية بسبب كورونا.. هل هناك تمييز ضد الآسيويين في ألمانيا؟

  • DWWبواسطة: DWW تاريخ النشر: الخميس، 06 فبراير 2020
عنصرية بسبب كورونا.. هل هناك تمييز ضد الآسيويين في ألمانيا؟
مقالات ذات صلة
كورونا.. ما أثر إغلاق المدارس على التلاميذ المهاجرين في ألمانيا؟
ألمانيا: ضحايا التمييز العنصري لا يدافعون عن أنفسهم لهذا السبب!
إتهام صانعي فيلم Gods Of Egypt بالتمييز العنصري والسبب..

رصدت السفارة الصينية في برلين تزايدا فيوقائع العداء ضد مواطنين صينيين في ألمانيا بسبب تفشي فيروس "كورونا". وذكرت السفارة ردا على استفسار أن "وقائع العداء الأخيرة والتصريحاتالمعادية للأجانب في بعض وسائل الإعلام تزايدت عقب تفشي فيروس كوروناوصارت مثيرة للقلق". وأوضحت السفارة أنه تم التواصل على الفور مع الشرطة عقب تعرض صينيةلاعتداء في برلين، مضيفة أنها "تدخلت لدى وزارة الخارجية الألمانيةللمطالبة بإجراءات ضرورية لضمان أمن المواطنين الصينيين وحقوقهمالمشروعة وكرامتهم".

"ليس لدي الآن وقت. أنت ترى ما يحدث هنا. ارجع إلي لاحقا". المرأة التي تعمل في المطبخ المفتوح لمتجر آسيوي موجودة تحت ضغط الوقت. وبالرغم من ذلك أجابت على السؤال. هل يتفادى الناس في المانيا منذ تفجر كورونا المتاجر الآسيوية والمطاعم؟ لا، على الأقل هم لا يتفادون هذا المحل.

إنه المتجر الأول الذي نزوره من بين عشرات المحلات الآسيوية والمطاعم وصالونات التجميل في بون هذا اليوم. وبون التي تضم 320.000 نسمة في غرب ألمانيا محبوبة لدى السياح الآسيويين، لأنها مدينة بيتهوفن. وفي قلب المدينة يوجد بيت ولادة لودفيغ فان بيتهوفن.

فالموسيقار العالمي يتم تمجيده بوجه خاص في آسيا ويجلب الكثير من السياح الآسيويين لزيارة المدينة الواقعة على ضفاف نهر الراين، خاصة وأن العديد من الفعاليات تُنظم هذه السنة بمناسبة مرور 250 عاما على ميلاده. ولذلك نرى الكثير من السياح الآسيويين في بون وحتى العديد من المحلات الآسيوية. وقد يحمل البعض من سكان بون هم أن ينتقل فيروس كورونابسبب توافد السياح من آسيا على المدينة ويكون لهم موقف سلبي تجاه الآسيويين.

"أنا لست فيروسا"

وفي مواقع التواصل الاجتماعي نقرأ كيف يعاني الآسيويون في مختلف البلدان منذ اندلاع فيروس كورونا. وتحت الهاشتاغ (الوسم) الفرنسي#JesuisPasUnVirus "أنا لست فيروسا" مقابل الهاشتاغ الإنجليزي#IAmNotAVirus أو الألماني #IchBinKeinVirus يمكن قراءة كيف يغير راجلون مسارهم في الشارع عندما يعترضهم شخص بملامح آسيوية. كما تبين كيف انه لا يتم تقديم خدمة للآسيويين في بعض المطاعم أو يتم شتمهم كحاملي فيروس ـ أو أن الناس يتفادون الذهاب إلى المطاعم الآسيوية. فهل هذه حالات متفرقة أم أن هذه الحالات تكشف الحياة اليومية للآسيويين في ألمانيا؟

فيروس كورونا حاضر

أمر معين يتضح بسرعة وهو أن فيروس كورونا هو من الموضوعات السائدة. وخلال زيارة صيدلية في بون تظهر فورا لافتة تقدم معلومات عن الفيروس وتحذر من الهلع. وكُتب على اللافتة بأن "وضع واق على نطاق الفم والأنف لا يقلل من خطر العدوى غير مؤكد علميا".

ويبدو أن هذا النوع من اللافتات ضروري. فالصيدلانية شتيفاني ماليتس تقول بأن حماية الفم بكمامة أمر مفضل، ولاسيما الزبائن الأجانب يسألون عن ذلك. "صينية أرادت صباح هذا اليوم شراء 200 قطعة لم نكن نتوفر عليها للأسف. كنا نتوفر على 50 قطعة أخذتها معها كلها". وتنوي الصينية إرسال الكمامات إلى عائلتها في الصين.

"عدد أقل من الزبائن يأتي"

فونغ مين هوانغ يجلس أمام صندوق الأداء داخل متجر آسيوي صغير بالقرب من محطة القطار الرئيسية ويمسك بهاتفه النقال. وحاليا لا يُرى أي زبون. فهل هذه من انعكاسات الخوف من فيروس كورونا؟ "فيروس كورونا يؤثر على محلنا، أميل إلى القول. فعدد أقل من الزبائن يأتي إلينا. لكن لا أحد قال إلى حد الآن شيئا عن الفيروس"، يقول الرجل الفيتنامي المولد. فمنذ الأسبوع الماضي يُسجل تراجع في العائدات، ليست بشكل كبير لكنه ملموس.

مسافة التواصل بين الموظف والزبون في صالون تقليم الأظافر ضيقة للغاية. ففي صالون أظافر في وسط بون يعكف رجل آسيوي الملامح على تزيين أظافر زبونة. وهو لا يريد التصريح بأي شيء أمام الميكرفون ولا يرغب في ذكر اسمه. لكن خلف يد مبسوطة أمام الفم يقول بأنه في العادة تكون جميع المواعيد محجوزة. والآن الكثير منها شاغر. ولا يعرف السبب وراء ذلك. هل كورونا؟ قد يكون ذلك ممكنا، لكنه لا يحسم في الأمر. والوضع نفسه سائد في مطعم آسيوي خال حاليا. موظف لا يريد ذكر اسمه يعلن بأن عددا أقل من الزبائن يأتي الآن.

كل شيء عادي، ولكن ...

وإذا ما قرأنا إلى حد هنا قد يفكر المرء بأن الصورة المنعكسة في مواقع التواصل الاجتماعي واقعية وأنه يتم تفادي الآسيويين. لكن هذا جزء فقط من الحقيقة. ففي داخل صالون الأظافر الثاني كانت الموظفات الآسيويات الثلاث منشغلات بجدية في تزيين الأظافر. ولا يوجد تراجع في العائدات. وحتى في غالبية المطاعم والمحلات الآسيوية يُذكر بأن الوضع على حاله العادي. زانغ بوجانغ، صاحب متجر آسيوي يجيب على السؤال: هل يأتي قليل من الزبائن بالقول: "لا، في ألمانيا كل شيء عادي. الصينيون والألمان ـ كل شيء عادي. لا يوجد فرق".

الموقف نفسه يعبر عنه أيضا هوانغ زانغ، مدير Ocean Paradise، مطع صيني مبني على الطراز الصيني على متن سفينة على جانب نهر الراين. فهذا الصيني المنحدر من القرب من شنغاي يقول بأن عدد الزبائن عادي. إذن كل شيء عادي؟ تقريبا. "البارحة مساء مثلا اتصل شخص عبر الهاتف كنوع من الدعابة وقال بأنهم يريدون القدوم للأكل، لكن لا يرغبون في فيروس. هذا أغضبني حقا".

إذا تعلق الأمر بآسيويين فالتعقيم؟

غيورغ تورك هو عضو في جمعية الصداقية الألمانية الصينية ومدير شركة DeKang التي تقدم المشورة للشركات الألمانية في الصين. في الحقيقة كان عليه نهاية الاعتناء بمجموعة مسافرين من الصين إلى ألمانيا، إلا أنه تم تأجيل السفر إلى تاريخ غير معروف. فهل يتعرض الآسيويون، حسب اعتقاده حاليا للتمييز في ألمانيا؟ ويحكي عن حفل عيد ميلاد حضره نهاية الأسبوع الماضي. فعندما سُئل ماذا يفعل مهنيا، استعرض ذلك. لكنهم قالوا بالرغم من ذلك ـ في شكل دعابة خفيفة: متى كنت آخر مرة في الصين؟ وهل أنت أيضا مريض؟ وهنا قلت "اتركوا الأمور في نصابها". وردود فعل سلبية تجاه أصدقائه الصينيين لم يسمع عنها شيئا إلى حد الآن.

جميع الآسيويين الذين سألناهم في بون هل واجهوا التمييز الشخصي منذ اندلاع فيروس كورونا ردوا بالنفي. جميعهم تقريبا. موظفة في مطعم آسيوي للوجبات السريعة قالت إن أصدقاءها الآسيويين عايشوا بعدما دفعوا الثمن في متجر لوازم البيت كيف أن العاملة قامت بتنظيف مجال الصندوق بمادة تعقيمية.

وحصيلة جولتنا في بون هي أن حالات التفادي أو التمييز تجاه آسيويين لا توجد إلا متفرقة. والسؤال هو هل ستزيد في الانتشار في حال استمرار توسع الفيروس؟.

ماركو مولر/ م.أ.م