الدولار يفقد مكاسبه ويتراجع عن أعلى مستوى في 10 أشهر

مؤشر الدولار يتراجع وسط تحديات جيوسياسية واقتصادية متصاعدة.

  • تاريخ النشر: الأربعاء، 15 أبريل 2026 زمن القراءة: 3 دقائق قراءة
الدولار يفقد مكاسبه ويتراجع عن أعلى مستوى في 10 أشهر

شهد الدولار الأمريكي تراجعًا في تداولات الأسواق العالمية، بعدما فقد الجزء الأكبر من المكاسب التي حققها خلال موجة الصعود التي أعقبت اندلاع التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك مع عودة شهية المخاطرة إلى الأسواق عقب تهدئة الأوضاع مؤقتًا. 

ورغم هذا التراجع، لا يزال الدولار مدعومًا بعوامل أساسية أبرزها قوة الطلب على الأصول الأمريكية وتقلص توقعات خفض أسعار الفائدة.

مؤشر الدولار يتراجع بعد قفزة قوية

كان مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية، قد سجل ارتفاعًا تجاوز 3% ليصل إلى أعلى مستوياته في عشرة أشهر عند 100.64 نقطة، مدفوعًا باندفاع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة مع تصاعد الأزمة العسكرية.

لكن مع انحسار التوترات، فقد المؤشر معظم مكاسبه ليعود إلى مستوى 98.07 نقطة، أي بزيادة طفيفة لا تتجاوز 0.5% مقارنة بمستواه قبل اندلاع الصراع.

وكان الدولار قد تعرض لضغوط ملحوظة خلال النصف الأول من عام 2025، حيث فقد نحو 11% من قيمته، متأثرًا بسياسات تجارية متشددة وتصاعد المخاوف بشأن استقلالية السياسة النقدية الأمريكية، ما أثار تساؤلات حول استمرار مكانة الدولار كملاذ آمن عالمي.

ورغم ذلك، فإن عودة التدفقات إلى الأسواق الأمريكية خلال فترات التوتر تؤكد استمرار ثقة المستثمرين في الاقتصاد الأمريكي كوجهة رئيسية لرؤوس الأموال في أوقات الأزمات.

توقعات محدودة للهبوط وسط عودة شهية المخاطرة

يرى محللون أن فرص هبوط الدولار إلى ما دون أدنى مستوياته السنوية عند 95.55 نقطة ما تزال محدودة، في ظل تحسن أداء الأسهم الأمريكية وعودة الإقبال على الأصول عالية المخاطر.

كما يقترب مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” من تسجيل مستويات قياسية جديدة، مدعومًا بتوقعات إيجابية لأرباح الشركات، وهو ما يعزز استقرار التدفقات الاستثمارية نحو الولايات المتحدة.

تشير البيانات إلى ارتفاع حيازات الأجانب من سندات الخزانة الأمريكية إلى 9.305 تريليون دولار في يناير، مدفوعة بارتفاع العوائد وتغير توقعات خفض الفائدة، مقابل 9.271 تريليون دولار في الشهر السابق.

كما ارتفعت هذه الحيازات بنسبة 8% على أساس سنوي، ما يعكس استمرار جاذبية الدين الأمريكي رغم الضغوط المرتبطة بالعجز المتزايد في الموازنة.

وتراجعت توقعات الأسواق بشأن خفض الفائدة إلى مرة واحدة فقط خلال عام 2026 بدلًا من خفضين، مع تصاعد الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة بسبب النزاع.

فجوة العوائد تعزز جاذبية الأصول الأمريكية

لا تزال فروق أسعار الفائدة تميل لصالح الولايات المتحدة، حيث يبلغ الفارق بين عوائد السندات الأمريكية والألمانية لأجل عامين نحو 1.135 نقطة مئوية، وهو ما يمنح الدولار ميزة تنافسية مقارنة باليورو.

ورغم توقعات بأن يتجه البنك المركزي الأوروبي إلى تشديد سياساته النقدية، فإن العائد الأمريكي الأعلى يواصل دعم تدفقات رؤوس الأموال نحو السوق الأمريكية.

لا يزال المشهد الجيوسياسي بين واشنطن وطهران يتسم بهدنة هشة، مع استمرار المخاوف من تجدد التوترات، خصوصًا في ظل الاضطرابات المرتبطة بممرات الشحن في مضيق هرمز.

ويرى خبراء أن الدولار لا يسعر حاليًا المخاطر الجيوسياسية بالكامل، ما يفتح الباب أمام عودة الطلب عليه كملاذ آمن في حال تصاعد الأزمة مجددًا.

على الرغم من الضغوط المرتبطة بالعجز المالي الأمريكي وتحديات الحساب الجاري، فإن التوقعات تشير إلى أن الدولار سيظل يتحرك ضمن نطاق محدود خلال الأشهر المقبلة، في ظل توازن العوامل الداعمة والضاغطة عليه.

ويخلص محللون إلى أن البيئة الحالية تمثل حالة “حياد نسبي” للدولار، حيث تمنع العوامل المتعارضة حدوث تحركات حادة في أي اتجاه خلال المدى القريب.

القيادي الآن على واتس آب! تابعونا لكل أخبار الأعمال والرياضة