رحيل كلايف ديفيس صانع ويتني هيوستن وبروس سبرينغستين عن 94 عامًا

صدمة في عالم الموسيقى بعد وفاة كلايف ديفيس عن 94 عامًا

  • تاريخ النشر: منذ 10 ساعات زمن القراءة: 6 دقائق قراءة
رحيل كلايف ديفيس صانع ويتني هيوستن وبروس سبرينغستين عن 94 عامًا

فقدت صناعة الموسيقى العالمية أحد أبرز رموزها برحيل كلايف ديفيس، المنتج التنفيذي الذي لعب دورًا محوريًا في اكتشاف وصناعة مسيرة عدد من أشهر الفنانين في الولايات المتحدة والعالم، بينهم ويتني هيوستن وبوب ديلان وبروس سبرينغستين وكارلوس سانتانا.

وأعلنت عائلة ديفيس وفاته عن عمر ناهز 94 عامًا، بعد مسيرة امتدت لعقود ترك خلالها بصمة استثنائية في عالم الموسيقى، حتى أصبح يُعرف بلقب "الرجل صاحب الأذن الذهبية" لقدرته الفريدة على اكتشاف الأغاني الناجحة والمواهب الاستثنائية قبل غيره.

رحيل أحد أكثر الشخصيات تأثيرًا في الموسيقى

توفي كلايف ديفيس في منزله بمدينة مانهاتن في نيويورك، بعد فترة قصيرة من دخوله المستشفى بسبب مشكلات في الجهاز التنفسي.

وقالت أسرته في بيان إن العالم عرفه كأحد أعظم أساطير الموسيقى، بينما عرفه أفراد عائلته كأب وجدّ مثّل مصدرًا للحكمة والدعم والمحبة غير المشروطة طوال حياته.

صانع النجوم عبر الأجيال

اشتهر ديفيس بقدرته على مواكبة التحولات الموسيقية عبر عقود مختلفة، حيث نجح في الانتقال بين أنماط موسيقية متعددة وأجيال متعاقبة من الفنانين.

ففي ستينيات القرن الماضي ساهم في إطلاق مسيرة جانيس جوبلين، بينما لعب دورًا مهمًا في دعم شون "بي ديدي" كومبس خلال صعود موسيقى الهيب هوب في التسعينيات، كما ساعد كيلي كلاركسون على ترسيخ مكانتها في عالم البوب خلال الألفية الجديدة.

وحصد ديفيس خمس جوائز غرامي، أربع منها عن أعمال شارك في إنتاجها لفنانين مثل كيلي كلاركسون وكارلوس سانتانا وجينيفر هدسون، إضافة إلى جائزة خاصة تقديرًا لإسهاماته الاستثنائية في الموسيقى.

من القانون إلى قمة صناعة الموسيقى

وُلد ديفيس في حي بروكلين بمدينة نيويورك في 4 أبريل 1932. ورغم أنه لم يكن شغوفًا بالموسيقى في طفولته مقارنة بأقرانه، فإن مسيرته المهنية أخذت منحى مختلفًا بعد تخرجه في جامعة نيويورك ثم كلية الحقوق بجامعة هارفارد.

بدأ حياته المهنية في مكاتب المحاماة قبل أن ينضم إلى القسم القانوني في شركة كولومبيا ريكوردز التابعة لشبكة CBS مطلع الستينيات.

وسرعان ما لفت الأنظار عندما نجح في الدفاع عن استمرار بوب ديلان داخل الشركة خلال نزاع تعاقدي كان يهدد بخروجه منها.

نقطة التحول التي غيرت حياته

في عام 1966 تولى ديفيس رئاسة شركة كولومبيا ريكوردز، وفي العام التالي حضر مهرجان مونتيري بوب في ولاية كاليفورنيا، وهي التجربة التي وصفها لاحقًا بأنها نقطة التحول الإبداعية الأهم في حياته.

وخلال المهرجان انبهر بأداء جانيس جوبلين، ليبادر إلى التعاقد معها ومع فرقتها "بيغ براذر آند ذا هولدينغ كومباني"، فاتحًا الباب أمام مرحلة جديدة من اكتشاف المواهب.

وخلال السنوات التالية، ضم إلى قائمة فناني الشركة أسماء أصبحت لاحقًا من أكبر نجوم العالم، من بينهم شيكاغو، إيروسميث، بينك فلويد، بروس سبرينغستين، كارلوس سانتانا، بيلي جويل وسلاي آند ذا فاميلي ستون.

دور مباشر في صناعة النجاحات

لم يكن ديفيس مديرًا تنفيذيًا تقليديًا، بل شارك بصورة مباشرة في اختيار الأغاني وخطط التسويق وحتى تفاصيل الإنتاج داخل الاستوديوهات.

ومن أشهر الأمثلة على ذلك نصيحته لبروس سبرينغستين بضرورة تقديم أغنية قادرة على جذب محطات الراديو، وهو ما دفع الأخير إلى تقديم أعمال أصبحت لاحقًا من أشهر أغانيه مثل "Spirit in the Night" و"Blinded by the Light".

وكان ديفيس يؤكد دائمًا أن الفنانين ينجذبون إلى البيئة الإبداعية التي يوفرها لهم، معتبرًا أن الموهبة تجذب المزيد من المواهب.

أزمات لم توقف مسيرته

رغم النجاحات الكبيرة التي حققها في كولومبيا ريكوردز، واجه ديفيس أزمة كبيرة عام 1973 عندما أقالته CBS ورفعت ضده دعوى تتعلق بمصروفات الشركة بلغت قيمتها 94 ألف دولار.

وانتهت القضية بتسوية خارج المحكمة، فيما أقر لاحقًا بعدم دفع ضرائب مرتبطة بمصروفات العمل، ليفرض عليه غرامة مالية قدرها 10 آلاف دولار.

لكن تلك الأزمة لم تضع حدًا لمسيرته المهنية، بل كانت بداية فصل جديد أكثر نجاحًا.

تأسيس أريستا وصناعة إمبراطورية جديدة

في عام 1974 أسس شركة "أريستا ريكوردز"، التي تحولت سريعًا إلى واحدة من أبرز شركات التسجيل الموسيقي في الولايات المتحدة.

وكان باري مانيلو من أوائل الفنانين الذين تعاقدوا معه، قبل أن يحقق معه سلسلة طويلة من النجاحات التجارية.

كما تخصص ديفيس في إعادة إحياء مسيرة فنانين تراجعت شعبيتهم، مثل أريثا فرانكلين وديون وارويك ولو ريد وفرقة ذا كينكس، ليعيدهم إلى دائرة النجومية من جديد.

اكتشاف ويتني هيوستن.. أبرز إنجازاته

يُنظر إلى اكتشاف ويتني هيوستن عام 1983 باعتباره أبرز قراراته المهنية على الإطلاق.

فقد قاد مسيرتها الفنية منذ سنوات المراهقة حتى أصبحت واحدة من أنجح المطربات في التاريخ، وساهم بشكل مباشر في إنتاج أغنية "I Will Always Love You" من فيلم "The Bodyguard" الذي شارك فيه الممثل كيفن كوستنر.

وحققت الأغنية إنجازًا تاريخيًا بعدما تصدرت قوائم الأغاني لمدة 14 أسبوعًا متتاليًا، وأصبحت من بين أكثر الأغاني مبيعًا على مستوى العالم.

صدمة وفاة ويتني هيوستن

ربطت ديفيس بهيوستن علاقة شخصية وثيقة، إذ كانت تعتبره فردًا من عائلتها، وعندما توفيت بسبب جرعة زائدة من المخدرات عام 2012، وصف الأمر بأنه من أكثر اللحظات إيلامًا في حياته، مؤكدًا أن خسارتها كانت مأساة مؤلمة لصناعة الموسيقى بأكملها.

كما شهدت سنواته اللاحقة نجاحات إضافية، حيث تعاقد مع كيني جي الذي أصبح أحد أكثر العازفين مبيعًا في العالم، كما دعم نجوم موسيقى الكانتري مثل آلان جاكسون وثنائي بروكس آند دن وبراد بايسلي.

وساعد كذلك المنتجين إل. إيه. ريد وكينيث "بيبي فيس" إدموندز في تأسيس شركة إنتاج قدمت أسماء بارزة مثل آشر وTLC وأوتكاست، كما شارك شون كومبس في إطلاق مشاريع موسيقية ناجحة.

ورغم إبعاده عن أريستا عام 2000 من قبل الشركة المالكة BMG Entertainment، عاد سريعًا بتأسيس J Records التي حقق من خلالها نجاحات مع أليشيا كيز ولوثر فاندروس، إضافة إلى سلسلة "American Songbook" التي أسهمت في إحياء مسيرة رود ستيوارت.

وفي عام 2008 عُين مديرًا للإبداع في شركة Sony Music Entertainment بعد سلسلة من عمليات الدمج داخل قطاع الموسيقى.

برحيل كلايف ديفيس، تخسر صناعة الموسيقى أحد أبرز العقول التي أعادت تشكيل المشهد الفني الأمريكي على مدى أكثر من نصف قرن. فقد ترك وراءه إرثًا ضخمًا من النجوم والأغاني والإنجازات التي ستبقى جزءًا من تاريخ الموسيقى العالمية لسنوات طويلة.

القيادي الآن على واتس آب! تابعونا لكل أخبار الأعمال والرياضة