هل يسبب إنستغرام الإدمان؟ رئيس التطبيق يجيب أمام القضاء الأمريكي

أول محاكمة كبرى لاختبار مسؤولية منصات التواصل عن أضرار الصحة النفسية

  • تاريخ النشر: منذ يومين زمن القراءة: 4 دقائق قراءة
هل يسبب إنستغرام الإدمان؟ رئيس التطبيق يجيب أمام القضاء الأمريكي

أدلى آدم موسيري، رئيس منصة إنستغرام، بشهادته أمام محكمة في لوس أنجلوس، مؤكداً أنه لا يعتقد بإمكانية إصابة المستخدمين بما يعرف بـ"الإدمان السريري" نتيجة استخدام التطبيق، وذلك ضمن أول محاكمة من بين آلاف الدعاوى المرفوعة ضد شركات التواصل الاجتماعي بشأن تأثيرها على الصحة النفسية للمراهقين.

وتأتي القضية في إطار دعوى رفعتها شابة تبلغ من العمر 20 عاماً، تُعرف باسم "كايلي"، ضد شركة "ميتا" المالكة لإنستغرام، متهمة المنصة بتصميم خصائص تُبقي المستخدمين، خصوصاً القُصّر، متصلين لفترات طويلة، ما تسبب – بحسب ادعائها – في تدهور حالتها النفسية.

وتعد هذه القضية سابقة قانونية مهمة، إذ قد تفتح الباب أمام تحميل شركات التكنولوجيا مسؤولية قانونية عن الأضرار النفسية المحتملة المرتبطة باستخدام تطبيقاتها.

هل يمكن “الإدمان” على إنستغرام؟

خلال جلسة الاستجواب، شدد موسيري على أن وصف استخدام إنستغرام بالإدمان السريري غير دقيق، لكنه أقر بوجود ما سماه "الاستخدام المفرط أو الإشكالي"، مشيراً إلى أن الأمر يختلف من شخص لآخر.

وقال إن بعض المستخدمين قد يقضون وقتاً أطول على التطبيق مما يشعرون بالراحة تجاهه، مشبهاً ذلك بمشاهدة التلفزيون لساعات تتجاوز الحد المقبول بالنسبة للفرد. كما أوضح أنه ليس طبيباً متخصصاً للحكم طبياً على مفهوم الإدمان.

وتولى موسيري قيادة إنستغرام عام 2018، بعد مسيرة طويلة داخل شركة فيسبوك منذ عام 2008.

اتهامات باستهداف المراهقين لتحقيق الأرباح

محامي المدعية، مارك لانيير، ركز في استجوابه على ما إذا كانت إنستغرام تعطي أولوية للنمو المالي على حساب سلامة القاصرين، أو ما إذا كانت تعتمد تصميمات تستهدف جذب المراهقين وإبقائهم أطول وقت ممكن داخل التطبيق.

لكن موسيري نفى ذلك بشكل قاطع، مؤكداً أن فئة المراهقين لا تعد الأكثر ربحية للمنصة، لأنهم – وفقاً لقوله – أقل تفاعلاً مع الإعلانات ولا يملكون قدرة إنفاق كبيرة مقارنة بالفئات العمرية الأخرى.

وأضاف أن الادعاء بأن الشركة تستهدف القصر لتعظيم الإيرادات "غير صحيح".

خصائص مثيرة للجدل: التمرير اللانهائي وزر الإعجاب

الدعوى سلطت الضوء على عدد من خصائص إنستغرام، مثل التمرير اللانهائي (Infinite Scroll)، والتشغيل التلقائي للفيديوهات، وزر "الإعجاب".

واعتبر الادعاء أن هذه المزايا صممت بطريقة تحفز المستخدمين نفسياً على الاستمرار في التصفح، وأن زر الإعجاب تحديداً يعمل كآلية تعزيز نفسي تدفع المراهقين للبحث المستمر عن القبول الاجتماعي.

كما أشارت الدعوى إلى أن المدعية تعرضت للتنمر والابتزاز الجنسي عبر المنصة، وأن استخدامها لفلاتر التجميل ساهم في إصابتها باضطراب تشوه صورة الجسد.

وخلال الجلسة، سئل موسيري عن علمه بأن المدعية قضت أكثر من 16 ساعة في يوم واحد على التطبيق، فأجاب بأن ذلك يعد "استخداماً إشكالياً".

فلاتر التجميل تحت المجهر

أحد أبرز محاور المحاكمة تمثل في فلاتر التجميل التي تعدل ملامح الوجه، واستعرض الادعاء مراسلات داخلية تعود إلى عام 2019، أظهرت نقاشات بين مسؤولي "ميتا" بشأن حظر بعض الفلاتر التي قد تعزز معايير جمالية غير واقعية.

وأوضح موسيري أن إنستغرام قررت حظر الفلاتر التي تروج بشكل مباشر لعمليات التجميل، مثل تلك التي تضيف آثار جراحية، لكنها سمحت باستمرار الفلاتر التي تعدّل بعض الملامح – كتكبير الشفاه أو تصغير الأنف – مع وقف التوصية بها للمستخدمين.

الراتب والأرباح في دائرة النقاش

كما تطرقت الجلسة إلى تعويضات موسيري المالية، إذ كشف أن راتبه الأساسي يبلغ نحو 900 ألف دولار سنوياً، بينما قد تتجاوز حزمة مكافآته الإجمالية 10 ملايين دولار، وقد تصل في بعض الأعوام إلى أكثر من 20 مليون دولار شاملة الأسهم والحوافز.

وادعى محامي المدعية أن بعض قرارات المنتج قد تكون مدفوعة بالرغبة في الحفاظ على النمو التنافسي في أسواق معينة، لكن موسيري نفى أن تكون اعتبارات سعر السهم أو الأرباح قد أثرت على قراراته المتعلقة بالسياسات.

دراسة داخلية مثيرة للجدل

خلال المرافعات، أُشير إلى دراسة داخلية غير منشورة داخل "ميتا" تحمل اسم "Project Myst"، قيل إنها توصلت إلى أن الأطفال الذين يعانون من مشكلات نفسية سابقة هم الأكثر عرضة للتعلق المفرط بالتطبيق.

موسيري أكد معرفته بوجود الدراسة، لكنه قال إنه لا يتذكر تفاصيل نتائجها.

في المقابل، جادل فريق الدفاع بأن التحديات النفسية التي واجهتها المدعية تعود إلى ظروف حياتها الشخصية والعائلية، وليس إلى استخدام إنستغرام.

وأكد متحدث باسم الشركة أن هيئة المحلفين مطالبة بتحديد ما إذا كان التطبيق عاملاً جوهرياً في معاناة المدعية النفسية، مشيراً إلى أنها واجهت صعوبات كبيرة قبل استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

القيادي الآن على واتس آب! تابعونا لكل أخبار الأعمال والرياضة