الأرض تدور حول نفسها بسرعة غير عادية: ماذا يعني هذا وهل يجب أن نقلق؟

  • تاريخ النشر: الثلاثاء، 19 يناير 2021
الأرض تدور حول نفسها بسرعة غير عادية: ماذا يعني هذا وهل يجب أن نقلق؟
مقالات ذات صلة
أحدث صورة للحرم المكي من الفضاء
منزل افتراضي على المريخ يُباع بأكثر من نصف مليون دولار
عناكب المريخ: أسرار جديدة يكشفها الكوكب الأحمر

يتابع علماء الفلك في الوقت الحالي ظاهرة عجيبة يتعرض لها كوكبنا، حيث ازدادت سرعة دوران كوكب الأرض حول نفسه بطريقة غريبة، وهو ما تسبب في إثارة قلق العلماء، ودفعهم لمحاولة فهم أسباب وتبعات هذه الظاهرة غير العادية.

علماء فلك: الأرض تدور حول نفسها أسرع من المعتاد

وبحسب ما ذكرته تقارير فلكية، فإن كوكب الأرض دار حول محوره خلال العام الماضي بسرعة تم وصفها بأنها غير معتادة، وقد يتسبب هذا الأمر في حال زيادته في حدوث تبعات لم يحسم العلماء تأثيرها بعد.

وكانت أولى هذه التبعات التي تحدث عنها علماء الفلك هي التوقيت العالمي الذي يعمل به سكان كوكب الأرض، والذي يتكون في الوقت الحالي من 24 ساعة، حيث قالت التقارير أن هذه الظاهرة ستتسبب في إنقاص ثانية واحدة من التوقيت العالمي في حال استمرار سرعة دوران الكوكب حول نفسه، لافتة إلى أن الأمر قد يتطور إلى حدوث مشكلات بيئية مختلفة إذا ما تفاقم الوضع.

وقامت مجلة لو بوينت الفرنسية مؤخراً بنشر تقريراً جاء فيه أن كوكب الأرض شهد خلال عام 2020 أقصر 28 يوماً على الإطلاق منذ عام 1960، موضحة أن الأرض استغرقت مللي ثانية ونصف المللي من أجل إكمال دورة حول محورها، وهي مدة أقل من متوسط المدة الذي يبلغ 86 ألفاً و400 ثانية فقط.

تزايد سرعة دوران الأرض يثير حيرة علماء الفلك

وقد أعرب كريستيان بيزوار، عالم الفلك في مرصد باريس، عن حيرته تجاه هذه الظاهرة، حيث قال أنهم لاحظوا تسارعاً في نسق دوران الأرض حول نفسها منذ عام 2016، إلا أنهم لا يدرون تفسير هذا.

وتابع قائلاً أن كل الاختلافات التي شهدها كوكب الأرض سابقاً على مدى العقود الماضية لم تتجاوز من 3 إلى 4 أجزاء من الثانية الواحدة.

وتوقع العالم أن هذه الاختلافات ناجمة من التفاعل بين اللب المائع داخل الأرض وقشرة الأرض، لافتاً إلى أن هذه ظواهر داخلية لا يستطيع العلماء ملاحظتها، إلا بشكل غير مباشر عن طريق تتبع المجال المغناطيسي للأرض.

وأشار التقرير الفلكي إلى أن هذه الظاهرة قد ازدادت ولوحظت مؤخراً، خاصة خلال السنوات الـ 6 الأخيرة، حيث توقع العلماء سابقاً أن أسبابها تعود إلى حدوث تقلبات في الغلاف الجوي لكوكب الأرض مترافقة مع حالات من المد والجزر.

إلا أنها لفتت إلى أن الوضعية الراهنة التي يواجهها العالم نتيجة سرعة دوران كوكب الأرض لا يبدو أنها مرتبطة بالتأثيرات التي ذكرها العلماء في وقت سابق.

وقال بيزوار تعقيباً على هذه النقطة أنه في حال استمرار تسارع دوران كوكب الأرض بالمعدل الحالي الذي يبلغ 0.3 مللي ثانية في السنة، فمن المتوقع أنه خلال الـ 4 أو الـ 5 سنوات التالية قد نضطر إلى طرح ثانية كاملة من التوقيت العالمي.

وأكد العالم الفلكي أنه ستكون هذه هي أول مرة التي قد نضطر فيها لإجراء هذه العملية، موضحاً أنه سيتم حينها تعديل التوقيت في الساعات الذرية التي حُددت بموجب اتفاقية دولية تم توقيعها في فترة السبعينات من القرن الماضي، حيث يُضاف ثوان للتعويض عن تباطؤ دوران كوكب الأرض في السابق.

كيف يمكن أن يتأثر العالم بتزايد سرعة دوران كوكب الأرض؟

إلا أن التقرير لفت إلى أن المشكلة الرئيسية في دوران كوكب الأرض بصورة أسرع من المعتاد ستكون في إضافة ثانية واحدة فقط للتوقيت العالمي، وهو الأمر الذي سيكون له تبعات عدة.

وأوضح عالم الفلك بيزوار أن إنشاء التوقيت العالمي كان الهدف الرئيسي منه هو أن يتم استخدامه من أجل تحديد المواقع، خاصة في مجال الملاحة البحرية، ولكن إذا تم تصحيح التوقيت الذري ليتناسب مع المعدل الجديد لدوران كوكب الأرض، فإننا بهذا الشكل لن نحافظ على الدقة المطلوبة.

غير أنه أشار إلى أن هناك عدداً من الأنظمة العالمية التي لا تتبع التوقيت الذري أو الساعات الذرية، فعلى سبيل المثال، فإن نظام التموضع العالمي الأمريكي ونظام غاليليو الأوروبي يعملان بدقة تصل إلى 10 ميكروثانية فقط، وهذا من شأنه أن يجعل التوقيت العالمي الذري غير دقيق بالدرجة الكافية، حيث أن هذه التقنيات تعتمد على دوران كوكب الأرض بشكل مباشر.

وأضاف أن هذه الأنظمة التي تعتمد على دوران كوكب الأرض ستكون أكثر دقة من حيث تحديد المواقع الجغرافية عن تلك المُعتمدة على الساعات الذرية أو التوقيت الذري.

وتابع عالم الفلك في مرصد باريس حديثه قائلاً أن مخترعي التوقيت العالمي المُنسق لو كانوا قادرين على توقع تطور التكنولوجيا، وحدوث تسارع في دوران كوكب الأرض، لتراجعوا وقتها عن اعتمادهم لهذا التوقيت، نظراً لأن القواعد الدولية من الصعب تغييرها.

واختتم تصريحاته بقوله أنه من حيث المبدأ، فإنه من المتوقع أن يستمر الاتجاه التصاعدي لسرعة دوران كوكب الأرض خلال العام الجاري 2021، مضيفاً أن الحد الأدنى للتغيرات العقدية هو 13 عاماً، إلا أنه قد تستمر لمدة أطول.