تفاصيل ربما لا تعرفها عن قصة حب نزار قباني وبلقيس الراوي

  • تاريخ النشر: الخميس، 17 ديسمبر 2020
تفاصيل ربما لا تعرفها عن قصة حب نزار قباني وبلقيس الراوي
مقالات ذات صلة
امرؤ القيس وقصة حبه مع عنيزة وثأره لوالده
عنترة بن شداد: خاض الأهوال من أجل حبه المستحيل لعبلة
إبراهيم ناجي ومُلهمة الأطلال: حب لم يكتمل

هو واحد من أهم شعراء الحب والسياسة، حيث اشتهرت قصائده العاطفية والسياسية على حد سواء بالجرأة وتخطي المحاذير التقليدية، فكتب عن المرأة وعلى لسانها، ثم انطلق إلى السياسة، ليتحول من شاعر الحب والياسمين إلى شاعرٍ يكتب بالسكين كما وصف نفسه.. قٌتلت حبيبته بلقيس الراوي فرثاها طويلاً.. إنه الشاعر نزار قباني الذي نتعرف على قصته في هذا الفيديو.

مولده ونشأته

وُلد الشاعر السوري نزار قباني في حي مئذنة الشحم في دمشق القديمة، في 21 من شهر آذار/مارس عام 1923، وهو حفيد أبو الخليل القباني، الذي يعد واحداً من أهم وأشهر روّاد المسرح السوري.

في صباه اهتم نزار بعدد من الفنون، ففي البداية أُخذ بالرسم، واهتم به لفترة طويلة ثم انتقل للاهتمام بالموسيقى، ثم أخيراً استقر على الشعر، فحفظ قصائد كبار الشعراء مثل أشعار عمر بن أبي ربيعة، جميل بثينة، طرفة بن العبد، قيس بن الملوح، وتتلمذ على يد الشاعر خليل مردم بك الذي علّمه أصول النحو والصرف والبديع.

دراسته وحياته العملية في المجال الدبلوماسي

درس نزار قباني الحقوق في جامعة دمشق، وتخرج فيها في عام 1945، ثم تعين بعد تخرجه في كلية الحقوق عام 1945 في وزارة الخارجية السوريّة، ثم أصبح موظفاً في السفارة السورية بالقاهرة في نفس العام، وبقي فيها حتى عام 1952، حيث عيّن سفيراً لسوريا في لبنان لمدة عامين، ثم عين عام 1954 سفيراً لسوريا في أنقرة، كما عين سفيراً لسوريا في الصين عام 1958، ثم سفيراً لسوريا في مدريد عام 1962.

وكانت هذه هي آخر مهمة دبلوماسية يقوم بها نزار قباني، حيث قدّم استقالته عام 1966 ليتفرغ للشعر.

شاعر الحب

لنزار قباني 35 ديوانا شعرياً، أولها ديوان" قالت لي السمراء" عام 1944. وعُرف في البداية بشاعر الحب، حيث سيطر على قصائده موضوعي المرأة والحب بشكل أساسي.

قصة حبه لبلقيس الراوي

بدأت قصة نزار قباني مع حبيبتِهِ بلقيس الراوي عندما كان يلقي إحدى قصائده في بغداد في عام 1962، حيث التقى بها وخطفت قلبه من النظرة الأولى.

وعند تقدمه لخطبتها لم يوافق والدها، وغادر نزار العراق خائباً، لكنه عاد بعد عدة سنوات مرة أخرى في مهرجان شعري ألقى قصيدة يقول مطلعها:

"مرحباً يا عراق

جئت أغنيكِ

وبعض الغناء بكاء

أكل الحزن من حشاشة قلبي

والبقايا تقاسمتها النساء"

الرئيس العراقي يتوسط لخطبته لبلقيس

تعاطف معه الرئيس العراقي الراحل أحمد حسن البكر، فتوسط لنزار حيث أرسل لخطبة بلقيس إلى نزار كل من وزير الشباب شفيق الكمالي ووكيل وزارة الخارجية شاذل طاقة، وكلاهما شاعران، فوافق والدها، وتزوجا في عام 1969.

نهاية مأساوية لقصة حبه

استمر زواج نزار قباني من بلقيس الراوي حتى العام 1981؛ عندما قُتلت بلقيس في تفجير استهدف السفارة العراقية ببيروت؛ حيث كانت تعمل في الملحقية الثقافية للسفارة.

وقد وصف نزار هذه الحادثة قائلاً: "كنت في مكتبي بشارع الحمراء حين سمعت صوت انفجار زلزلني من الوريد إلى الوريد ولا أدري كيف نطقت ساعتها: ياساتر يارب.. بعدها جاء من ينعي إلي الخبر.. السفارة العراقية نسفوها.. قلت بتلقائية بلقيس راحت.. شظايا الكلمات مازالت داخل جسدي.. أحسست أن بلقيس سوف تحتجب عن الحياة إلى الابد، وتتركني في بيروت ومن حولي بقاياه، كانت بلقيس واحة حياتي وملاذي وهويتي وأقلامي."

نزار قباني يرثي حبيبته بلقيس

وقد كتب نزار قباني في رثاء حبيبته الراحلة قصيدة طويلة تمتد لنحو ألفي كلمة: قال فيها:

"شكراً لكم ..

شكراً لكم . .

فحبيبتي قتلت .. وصار بوسعكم

أن تشربوا كأساً على قبر الشهيده

وقصيدتي اغتيلت ..

وهل من أمـةٍ في الأرض ..

إلا نحن تغتال القصيدة ؟

بلقيس ...

كانت أجمل الملكات في تاريخ بابل

بلقيس ..

كانت أطول النخلات في أرض العراق

كانت إذا تمشي ..

ترافقها طواويسٌ ..

وتتبعها أيائل ..

بلقيس .. يا وجعي ..

ويا وجع القصيدة حين تلمسها الأنامل"

أشهر أعماله

من أشهر دواوين نزار قباني الشعرية: طفولة نهد، الرسم بالكلمات، يوميات امرأة لا مبالية.

كما أن له عدداً من الأعمال النثرية من بينها: قصتي مع الشعر، عن الشعر والجنس والثورة.

كما كتب مسرحية (جمهورية جنونستان.. لبنان سابقاً) عام 1977.

الشعر والغناء

تغنى كبار المطربين بأبيات نزار قباني مثل: أم كلثوم (أصبح عندي الآن بندقية)، وعبد الحليم حافظ غنى (رسالة من تحت الماء) و(قارئة الفنجان)، ونجاة الصغيرة غنت (ماذا أقول له)، (متى ستعرف كم أهواك) و(أيظن).

أما ماجدة الرومي فغنت (بيروت ست الدنيا)، (كلمات)، (مع الجريدة). كما غنى المطرب كاظم الساهر الكثير من قصائده مثل: (إني خيّرتك فاختاري)، (زيديني عشقاً)، (مدرسة الحب)، (قولي أحبك)، (أكرهها)، (أشهد ألا امرأة إلا أنت) وغيرها.

وفاته

توفي نزار قباني بأزمة قلبية في الثلاثين من نيسان/أبريل عام 1998، عن عمر يناهز الخامسة والسبعين من عمره.