تقرير يدق ناقوس الخطر.. المخدرات تنتشر بقوة في أوروبا!

  • DWWبواسطة: DWW تاريخ النشر: الإثنين، 19 يونيو 2023
تقرير يدق ناقوس الخطر.. المخدرات تنتشر بقوة في أوروبا!

كشف تقرير "المرصد الأوروبي للمخدرات والإدمان" (EMCDDA) عن ارتفاع توافر العقاقير غير المشروعة داخل الاتحاد الأوروبي مما يمثل تحدياً لسياسات الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمحاربة المخدرات والسياسات الصحية بشكل عام.

وأفاد التقرير الذي صدر الجمعة 16 يونيو / حزيران أن سكان التكتل الأوروبي باتوا في عرضة "لمجموعة واسعة من المواد التي تؤثر على العقل"، مشيراً إلى أن أكبر كمية من المخدرات المصادرة داخل الاتحاد الأوروبي كانت بين عامي 2011 و2021.

وأوضح المرصد ومقره البرتغال أن الكوكايين جاء في المرتبة الأولى بنسبة 416٪ ثم القنب العشبي بنسبة 260٪ والميثامفيتامين بنسبة 135٪ ثم الهيروين بنسبة 126٪ ثم الإكستاسي أو ما يُعرف بمخدر الهلوسة بنسبة 123٪ ثم الماريغوانا بنسبة 77٪ واخيراً عقاقير الأمفيتامين بنسبة 42٪.

وأشار التقرير إلى أنه على الرغم من ارتفاع الطلب على الأنواع المذكورة من المخدرات داخل الاتحاد الأوروبي، إلا أنه "من المرجح أن ارتفاع كميات المضبوطات يعكس بشكل جزئي الدور الأكبر الذي تلعبه أوروبا كمكان لإنتاج هذه العقاقير وتصديرها ونقلها".

وقال "مدير المرصد الأوروبي للمخدرات والإدمان" ألكسيس جوسديل في بيان: "أي مادة لها خصائص نفسية التأثير يمكن أن تظهر في سوق المخدرات وغالباً ما يتم تغيير اسمها أو تخلط مع مواد أخرى. وهذا هو السبب في أن العقاقير غير المشروعة يمكن أن تؤثر على الجميع سواء بشكل مباشر عن طريق تعاطيها أو بشكل غير مباشر من خلال تأثيرها على العائلات والمجتمع والمؤسسات وبيئات العمل".

"تهديد كبير"

وكشف التقرير أيضاً عن زيادة عمليات تهريب المخدرات إلى الاتحاد الأوروبي مما أدى إلى ارتفاع أعمال العنف.

الجدير بالذكر أنه في العاشر من يناير / كانون الثاني قُتلت فتاة لم تتجاوز عامها الحادي عشر في إطلاق نار مرتبط بالمخدرات في ميناء أنتويرب شمال بلجيكا. وتُلقب المدينة بـ "عاصمة الكوكايين في أوروبا". وكشفت السلطات في نفس اليوم عن ضبط 110 أطنان من الكوكايين في الميناء عام 2022 مقارنة بـ 91 طناً في عام 2021.

وفي هولندا، أفادت السلطات بضبط 52.5 طناً من الكوكايين في مدينة روتردام عام 2022 بانخفاض بلغ 77 طناً عن عام 2021.

وأشار "المرصد الأوروبي للمخدرات والإدمان" (EMCDDA) إلى ارتفاع عمليات تصنيع الكوكايين في الاتحاد الأوروبي حيث جرى تفكيك 34 مختبراً عام 2021 مقارنة بـ 23 منشأة عام 2020، مضيفاً أن عصابات الجريمة المنظمة تستهدف بشكل متزايد الموانئ الأصغر سواء في دول الاتحاد الأوروبي أو في دول الجوار.

بدورها، قالت مفوضة الشؤون الداخلية في الاتحاد الأوروبي، إيلفا يوهانسون، إن "الجريمة المنظمة المتعلقة بالمخدرات تشكل تهديداً كبيراً للمجتمع ويساورني قلق بالغ من أن أنواع المخدرات المستهلكة في أوروبا أضحت اليوم أكثر ضرراً على الصحة مما كانت عليه في الماضي".

وأضافت يوهانسون إن زيارتها الأخيرة إلى موانئ الاتحاد الأوروبي وإلى أمريكا اللاتينية أظهرت أن العصابات "تواصل التسلل إلى سلاسل التوريد بما في ذلك استغلال العمال مما يؤثر سلباً على المجتمعات جراء ازدياد العنف والفساد". ودعت المسؤولة الأوروبية إلى ضرورة تعاون الاتحاد الأوروبي مع دول خارج التكتل بهدف تعزيز الجهود العالمية لمحاربة تهريب المخدرات.

بالإضافة إلى الكوكايين، يجري تهريب أنواع أخرى من المخدرات مثل الهيروين والمواد الأفيونية المصنعة (المركبة) إلى الاتحاد الأوروبي. أفغانستان هي مصدر معظم الهيروين المستهلك في أوروبا. وأعلنت حركة طالبان حظراً على زراعة الخشخاش، مما قد يؤثر على إمدادات الهيروين العالمية. ويحذر التقرير من أن هذا الحظر قد يزيد الطلب على المواد الأفيونية المصنعة (المركبة) داخل الاتحاد الأوروبي.

تغيير مسارات تهريب المخدرات

وأضاف التقرير أن الحرب الروسية في أوكرانيا ألقت بظلالها على طرق تهريب المخدرات إلى الاتحاد الأوروبي مع انخفاض عمليات التهريب عبر منطقة القوقاز والبحر الأسود. وقال المرصد إن الحرب جعلت من الصعب على دول الاتحاد الأوروبي والسلطات الأوكرانية الاستمرار في علاج الناس "بمواد أفيونية المفعول"، وعرقلت جهود مكافحة تجارة العقاقير غير المشروعة في أوكرانيا مما يحمل معه مخاطر صحية جسيمة.

وأفاد التقرير بارتفاع حالات التسمم بالكوكايين في الاتحاد الأوروبي العام الماضي، حيث قام المدمنون بحقن أنفسهم بالمخدر لوحده أو خلطه مع الهيروين.

وحذر التقرير من أن منتجات القنب الجديدة مثل هيكسايدروكانابينول باتت تشكل أيضاً خطراً صحياً متزايداً. كما زاد استهلاك الكيتامين - الذي يُستخدم طبياً كمسكن للألم – مما أدى إلى مشاكل صحية مثل تلف المثانة.

وأشار التقرير إلى ارتفاع المشاكل الصحية جراء زيادة تعاطي مخدر "MDMA" (الإكستاسي) وأكسيد النيتروس المعروف باسم "غاز الضحك" بين الشباب مما يعرضهم لإصابات في الرئة ويمكن أن يؤدي إلى تلف الأعصاب.

السياسات الأوروبية لمحاربة المخدرات

وبهدف محاربة عمليات تهريب المخدرات، شرعت بلدان الاتحاد الأوروبي في تغيير سياساتها ذات الصلة؛ إذ تحاول لوكسمبورغ والتشيك ومالطا وهولندا وألمانيا وسويسرا إدخال لوائح جديدة ترمي إلى توريد الحشيش المسموح به للأغراض الترفيهية في بعض دول الاتحاد الأوروبي. بيد أن هذه اللوائح لا تترك الباب مفتوحاً على مصراعيه بل تتضمن تدابير مراقبة صارمة لسلاسل التوريد وسن قوانين أكثر صرامة للحد من الاتجار بالمخدرات.

تزامن هذا مع تصويت البرلمان الأوروبي قبل أيام لصالح إنشاء وكالة سيكون منوطاً بها تحذير التكتل الأوروبي من خلال مراقبة الزيادة في استخدام العقاقير غير المشروعة بهدف تطوير التدابير الصحية والأمنية اللازمة لمواجهة الزيادة.

وفي تعليقها على ذلك، قالت النائبة البرتغالية في البرلمان الأوروبي إيزابيل سانتوس إن "المشاكل الصحية والاجتماعية يجب أن تكون في صميم عملنا وسط عالم مليء بالتحديات. هذا التصويت يعد خطوة في الاتجاه الصحيح بهدف الخروج بنهج متوازن ومتكامل وعلمي لمحاربة ظاهرة المخدرات".

وأوصى "المرصد الأوروبي للمخدرات والإدمان" (EMCDDA) بضخ الاستثمارات أكثر في مجال الطب الشرعي والسموم الذي "أصبح عنصراً أساسياً للوقوف على المتغيرات في سوق المخدرات والآثار الصحية المترتبة على استهلاك أنواع المخدرات المتغيرة".

بريانكا شانكار – بروكسل / م.ع

القيادي الآن على واتس آب! تابعونا لكل أخبار الأعمال والرياضة