مايكروسوفت تطلق أجهزة ووكلاء ذكاء اصطناعي لتغيير مستقبل الحوسبة

مايكروسوفت تعلن تحولًا جذريًا في استراتيجيتها نحو الذكاء الاصطناعي

  • تاريخ النشر: منذ 23 ساعة زمن القراءة: 4 دقائق قراءة
مايكروسوفت تطلق أجهزة ووكلاء ذكاء اصطناعي لتغيير مستقبل الحوسبة

أعلنت شركة مايكروسوفت خلال مؤتمرها السنوي للمطورين 2026 Build في مدينة سان فرانسيسكو، عن حزمة واسعة من الابتكارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس توجهًا استراتيجيًا لإعادة صياغة مفهوم الحوسبة الحديثة بالاعتماد على الوكلاء الذكيين بدلًا من التطبيقات التقليدية.

وتسعى الشركة من خلال هذه التحولات إلى بناء منظومة متكاملة تجمع بين الأجهزة والبرمجيات ونماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، بما يعزز مكانتها في سوق الحوسبة المؤسسية ويزيد من قدرتها التنافسية أمام لاعبين رئيسيين مثل OpenAI وAnthropic.

أجهزة جديدة تدعم الذكاء الاصطناعي من الجيل القادم

ضمن الإعلانات البارزة، كشفت مايكروسوفت عن جهاز جديد يحمل اسم Surface RTX Spark Dev Box، وهو حاسوب موجه للمطورين ويعمل بمعالجات متقدمة من شركة إنفيديا.

ووصف الرئيس التنفيذي للشركة، ساتيا ناديلا، الجهاز بأنه يمثل “نقطة تحول” في تجربة الحوسبة، مشيرًا إلى اهتمامه الشخصي بالحصول عليه نظرًا لقدراته العالية في تشغيل نماذج ذكاء اصطناعي ضخمة تتطلب موارد معالجة غير تقليدية.

مشروع Solara: أجهزة بلا تطبيقات تقليدية

كما كشفت الشركة عن مشروع تجريبي يحمل اسم Project Solara، يضم مجموعة من الأجهزة الصغيرة التي تأتي بأحجام مختلفة، بعضها يشبه أجهزة المساعدات الصوتية أو بطاقات الهوية الذكية.

وتعتمد هذه الأجهزة على معالجات من شركتي كوالكوم وميديا تك، لكنها تختلف عن الهواتف الذكية التقليدية، إذ لا تعتمد على أنظمة تشغيل أو تطبيقات، بل تعمل من خلال وكلاء ذكاء اصطناعي مرتبطين مباشرة بالسحابة لتنفيذ المهام.

وتستهدف هذه التقنية استخدامات عملية مثل تسجيل الملاحظات الطبية أو إدارة المهام اليومية بشكل تلقائي وذكي.

إعادة تعريف تجربة الحوسبة الشخصية

تركز مايكروسوفت على دمج الذكاء الاصطناعي داخل الحواسيب الشخصية بشكل أعمق، حيث استعرضت قدرة أجهزتها الجديدة على تشغيل نماذج ضخمة تصل إلى 120 مليار معامل، وهو ما يتجاوز قدرات معظم الأجهزة التقليدية.

وتسعى الشركة إلى تعزيز موقعها في سوق الحواسيب عالية الأداء، في مواجهة شركات مثل آبل، التي تسيطر على شريحة الأجهزة الفاخرة.

الذكاء الاصطناعي المؤسسي: OpenClaw ووكلاء الأعمال

ضمن التوجه المؤسسي، تعمل مايكروسوفت على دعم تشغيل نظام OpenClaw داخل بيئة ويندوز، وهو نظام مفتوح المصدر يتيح إدارة مجموعات من وكلاء الذكاء الاصطناعي لتنفيذ المهام اليومية.

وتركز الشركة على جعل هذه التقنية أكثر أمانًا للاستخدام داخل المؤسسات، خصوصًا في البيئات التي تتعامل مع بيانات حساسة، عبر توفير أدوات تمنع الأخطاء التشغيلية مثل حذف الملفات أو تنفيذ أوامر غير مقصودة.

وكيل Scout وتوسّع Copilot

أعلنت مايكروسوفت أيضًا عن وكيل جديد ضمن منظومة Copilot يحمل اسم Scout، وهو مصمم لمساعدة المستخدمين في فرز البريد الإلكتروني والرسائل وتنظيم المهام التي تتطلب اتخاذ قرارات.

ويمثل هذا التطوير خطوة إضافية نحو تحويل Copilot إلى منصة تعتمد على الذكاء الاصطناعي القادر على تنفيذ مهام معقدة بشكل شبه مستقل.

في جانب النماذج، كشفت الشركة عن سلسلة تحديثات ضمن وحدتها المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك نموذج استدلالي جديد يحمل اسم MAI Thinking-1.

وأوضحت مايكروسوفت أن النموذج حقق أداءً قريبًا من نماذج متقدمة طورتها شركات منافسة مثل Anthropic، في مؤشر على سعي الشركة لتقليل اعتمادها على شركائها الخارجيين وبناء قدراتها الداخلية في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

توسع في الذكاء الاصطناعي الطبي عبر شراكة مع Mayo Clinic

في قطاع الرعاية الصحية، أعلنت مايكروسوفت عن تعاون استراتيجي مع Mayo Clinic لتطوير تطبيقات ذكاء اصطناعي مخصصة للتشخيص الطبي وتحليل البيانات السريرية.

وتهدف الشراكة إلى بناء أنظمة قادرة على دعم الأطباء في اتخاذ قرارات أسرع وأكثر دقة، من خلال دمج قدرات الذكاء الاصطناعي مع الخبرة الطبية المتخصصة.

تعكس إعلانات مايكروسوفت الأخيرة دخول الشركة مرحلة جديدة من المنافسة في سوق الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد التركيز على البرمجيات فقط، بل على بناء منظومة متكاملة تشمل الأجهزة والنماذج والوكلاء الذكيين.

ويرى مراقبون أن هذا التحول قد يعيد تشكيل الطريقة التي يتفاعل بها المستخدمون مع التكنولوجيا خلال السنوات المقبلة، مع انتقال تدريجي من “التطبيقات” إلى “وكلاء ذكيين مستقلين”.

القيادي الآن على واتس آب! تابعونا لكل أخبار الأعمال والرياضة