مواقع التواصل الاجتماعي سلاح ذو حدين في عصر كورونا

  • تاريخ النشر: الجمعة، 17 أبريل 2020
مواقع التواصل الاجتماعي سلاح ذو حدين في عصر كورونا
مقالات ذات صلة
اختراق بيانات ربع مليار مستخدم على تيك توك وانستقرام ويوتيوب
بيل غيتس وإيلون ماسك الأبرز: اختراق حسابات مشاهير وسياسيين على تويتر
حول العالم: عطل مفاجئ في تطبيق واتساب

مع تفشي جائحة كورونا والعزلة في المنازل، اجتاحت أوروبا والولايات المتحدة ظاهرة الدراسة والعمل في البيت، واعتمد هذان التطوران الخطيران في ميادين العمل وفي ميادين التعليم بشكل خاص، على منصات فيسبوك، وخاصة خدمة مسنجر، وخدمات واتساب وانستغرام وقدراتها على التحاور ونقل الصور والملفات بمختلف الحجوم. وهكذا بات كل ما يتعلق بالسوشيال ميديا ناشطاً بشكل استثنائي، حتى أن فيسبوك أعلن في 24 آذار/ مارس 2020 أنّ خدمة مسنجر باتت تختنق بحجم السابلة التي تنساب عليها، بعد أن أصيب واتساب بعطلات وتعثر بسبب حجم الاتصالات والملفات المرسلة عليه. لكن حتى على مستويات البوستنغ والتعليقات التي تنشر على تايم لاين فيسبوك، فإن التواصل الاجتماعي بين المستخدمين بلغ مديات غير مسبوقة.

وبهذا السياق فإن شويال ميديا يوفر للمستخدمين منافذ يعبّروا من خلالها عن استجاباتهم الفردية والجماعية لتفشي جائحة كورونا، كما أنه يشكل تفاعل المشتركين باتجاهين، إيجابي يحاول التعايش مع الأزمة وتخطيها وسلبي يحاول توظيف الأزمة لنشر الشائعات والخرافات وأحيانا لنشر توجهات عنصرية أو إجرامية أو حتى أيديولوجية مختلفة.

ونشرت مجلة تايم الأمريكيةدراسة لتوجهات سوشيال ميديا في الولايات المتحدة الامريكية على منصتي فيسبوك وتويتر بوجه خاص إبان جائحة كورونا، باعتبارهما وسيطاً حاسماً في تداول المعلومات التي يحتاجها الناس في ظل العزلة الوقائية والعمل والدراسة من المنزل، وفي نفس الوقت فقد باتت هذه المنصات وسيطاً حاسماً في ترويج معلومات رخيصة تتوخى الإثارة وشائعات مفبركة وحتى اعلانات مفبركة، وهي في هذه الحالة قد باتت سبباً في زيادة قلق الناس ونشر حالات الهلع بينهم.

وعلى مستوى تويتر وفيسبوك في العالم العربي لم تخل المنصتان من سيل أكاذيب وقصص ملفقة وفيديوهات مفبركة، وقد تركز أغلبها حول ربط جائحة كورونا بأسباب غيبة، ومقارنة الإسلام بغيره من الأديان بما يصفونه تصدياً للجائحة، وركزت أغلبها على إيطاليا التي ضربها الوباء بشدة، فباتت مادّة دسمة للأخبار الكاذبة ذات الخيال الخصب. فقد تداولت بوستات وتغريدات تصريحاً منسوباً لرئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي جاء فيه "انتهت حلول الأرض والأمر متروك للسماء"، بما يوحي أن البلد انهار أمام الأزمة، لكن هذا لا أصل له.

واستخدم نفس الفيديو لما يدّعي ناشروه أنها إقامة صلوات إسلاميّة في شوارع إيطاليا "لدعاء الله وحفظه من خطر كورونا"، لكنها في الحقيقة لا علاقة لها بما يجري حالياً.

جيف هانكوك مدير مختبر سوشيال ميديا بجامعة ستراتفورد بالولايات المتحدة الأمريكية اعتبر أنّ هذا النشاط والتعليقات التي تدور على حاشيته تعرض كيفية تعامل المجتمعات البشرية عبر العالم مع جائحة كورونا التي لا سابقة لها في العصر الحديث، وحين اجتاحت العالم جائحة الانفلونزا الإسبانية عام 1918 لم يكن ممكناً فهم تعامل المجتمعات البشرية واستجابتها للجائحة بسبب عدم وجود وسائل تواصل اجتماعي، ويقول بهذا الخصوص "التفاعل على هذه المنصات يتيح للمجتمعات أن تتلمس طريقها من خلال التهديد غير المسبوق الذي يتعرض له النوع البشري" مبيناً أن ملايين الناس يتعاملون مع الأطباء والمختصين والباحثين والمعالجين مباشرة من خلال هذه المنصات، وهذا يفسر تماماً سبب عدم انتشار حالة هلع ورعب من المرض أو تهافت على الشراء مثلاً عبر العالم.

الناس رغم العزلة الوقائية متصلون بواسطة سوشيال ميديا، ومتواصلون مع بعضهم ليل نهار رغم فوراق الزمن والجغرافيا الشاسعة عبر العالم. لكنّ هذا الجانب المشرق في منصات التواصل الاجتماعي يقابله جانب معتم، وبهذا السياق يقول دانيال روجرز مؤسس "غلوبال دسانفورميشن انديكس" وهي منصة تكشف الأخبار الزائفة والمضللة على النت ومنصات سوشيال ميديا "جائحة كورونا وفّرت تربةً خصبة لكل خبير في الاحتيال، وكل بائع قصص مفبركة، وكل مروّج لنظرية المؤامرة، وكلّ متصيّد فرص على الإنترنت". ويتحدث روجرز عن انتشار الأخبار المصنوعة المثيرة ودور لوغارتمات فيسبوك وتويتر في بثها بسرعة، وهي مشكلة لا حل لها لأنها تتعلق بمدى استجابة المتلقي لكلمات معينة تبعث على الإثارة، ويخلص هنا إلى القول "استقطاب وتوجيه جهود أشد تأثيراً لمراقبة المحتوى المزيف واستبعاده يتطلب استثماراً أعظم للموارد تقوم به شركات سوشيال ميديا" وهذا غير متاح في ظروف الطوارئ التي خلقتها جائحة كورونا.

ويعزو البعض أزمة ورق المراحيض التي شاعت في الولايات المتحدة وأوروبا إلى مئات الفيديوهات والبوستات والتغريديات التي تنشر الفزع بين الناس من أنّ هذه المادة تنفذ من الأسواق، وهو ما بات فعلا مسؤولاً عن نفاذها، وفي هذا السياق يقول سانتوش فيايكومار الباحث في جامعة نورثمبريا "نحن نشهد توجهاً تحركه مخاوف المتلقين، ومنه ما يخص ورق المراحيض، والمطهرات، وكمامات الوقاية، ما أدى إلى نفاذ كل المعروض منها في اسواق العالم كافة، كما أن البوستات التي تقلل من أهمية هذه المواد وتستخف بالأزمة الحاصلة بسببها كانت نفسها سبباً في انتهاء الأزمة وتوفر المواد ثانية في الأسواق"

وفي ألمانيا فإنّ ملايين التلاميذ والطلبة الذين انقطعوا عن مدارسهم وجامعاتهم منذ أسابيع عدة يتابعون على منصات التواصل الاجتماعي وعلى واتساب ما ستسفر عنه قرارات الحكومة الاتحادية بهذا الشأن، وهكذا فإنّ تلاميذ الصف التاسع والصف العاشر يتراسلون على انستغرام ويتبادلون المعلومات عن توقيت محتمل لعودة المدارس. بل نشر كثير منهم استطلاع رأي على تويتر حول الرغبة يعودة المدارس أم ببقائها مغلقة:

في الجانب الإيجابي لمنصات التواصل الاجتماعي، فإنّ فيديوهات نشرت من الصين ومن إيران والأكوادور ومن بلدان أخرى تظهر الناس وهم يتساقطون في الشوارع صرعى فيروس كورونا، كانت سبباً لاعتراف تلك الدول بتفشي الجائحة، ثم باتت سبباً يردع الناس في بلدان أخرى بعيدة عن الخروج إلى الشوارع ويحثهم على الاعتصام بالمنزل للوقاية من المرض، ما بدد إلى حد كبير من أوهام ينشرها المؤمنون بنظرية المؤامرة ممن يزعمون أنّ كل ما يجري يصب في الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين!

ملهم الملائكة