هكذا تحمي مدينة توبنغن الألمانية المسنين من كورونا!

  • DWWبواسطة: DWW تاريخ النشر: الأربعاء، 16 ديسمبر 2020
هكذا تحمي مدينة توبنغن الألمانية المسنين من كورونا!
مقالات ذات صلة
شاهد.. "بئر برهوت" الحفرة الغامضة باليمن التي يُطلق عليها "قعر جهنم"
كيف أثر التعليم عن بعد على الأطفال في زمن كورونا؟
يوم اللاجئ العالمي: ما أهميته؟ وكيف نحتفل به؟

من يدخل إلى دار باولينه كرونه في شمال توبنغن، هذه المدينة الواقعة بجنوب ألمانيا والمعروفة بجامعتها العريقة والتي تبعد بأربعين كلم عن شتوتغارت، يلقى الترحيب بلافتة كبيرة كُتب عليها: "زيارة الأهل والأحبة؟ طبعا، لكن آمن". وفي الجانب قنينة سائل تعقيم وقائمة يسجل فيها الزوار أسماءهم. وتقريبا مائة شخص يقضون في دار باولينه كرونه سنوات حياتهم الأخيرة وجميعهم ينتمون لما بات يعرف بالمجموعة المعرضة لخطر كورونا.

ومنذ نهاية أكتوبر/ تشرين الأول ثمة إجراء نظافة إضافي: كل من يريد يمكن له أن يجري اختبار كورونا بالمجان. وتأخذ الممرضة مسحة من الأنف، وبعد ربع ساعة تكون النتيجة جاهزة لتصبح الزيارة لدى المسنين في الدار خالية من المخاطر.

ويتقدم ما بين 30 إلى 40 شخصا يوميا للاستفادة من العرض ـ وعددهم يزداد. "إلى حد الآن لم يُسجل عندنا لحسن الحظ حالة كوفيد 19 واحدة"، كما يستنتج مدير الممرضين هولغر بايدل. فالاختبارات تأتي بالأمان وتمكن رغم أعداد العدوى المرتفعة منذ شهور في المنطقة من السماح بالقيام بزيارات. "هذا بالطبع جيد جدا للحفاظ على التواصل الاجتماعي عند الأشخاص المسنين"، يقول بايدل. وفي الخريف أثناء الحجر الصحي الأول كان الوضع مختلفا. "لاحظنا بأن الكثير من السكان تألموا كثيرا نفسيا".

مشروع حماية واسع

وليس فقط داخل دور الرعاية الصحية، بل في باقي المدينة يحظى الأشخاص المسنون بحماية خاصة: أوقات تبضع خاصة للمسنين من شأنها المساعدة في تفادي الاتصالات مثل رحلات رخيصة بسيارة الأجرة والكمامات المجانية للمجموعة المهددة.

ومن فكر في هذا كله هو رئيس بلدية المدينة بوريس بالمر. "تمعنت ببساطة في الأعداد"، يقول السياسي المثير للجدل المنتمي لحزب الخضر المعارض في مقابلة مع دويتشه فيله (DW). "كان واضحا منذ أبريل/ نيسان أن خطر الموت يتهدد الأشخاص الذين تفوق أعمارهم 70 عاما ـ إذن ينبغي علينا حمايتهم بشكل مكثف".

وبهذه الخطة تمت حماية أقسام العناية المشددة في المستشفيات من الازدحام وجعلها تعمل في ظروف أفضل. وصرفت المدينة إلى حد الآن نصف مليون يورو لتغطية تكاليف الخطة. وإلى حد الآن تبين أن الأمور تسير على ما يرام: ففي الأسابيع الماضية كانت أعداد المصابين بالفيروس بين المسنين في المدينة منخفضة بالمقارنة مع غيرها من المناطق الألمانية.

وبحثا عن إمكانيات خفض أعداد الموتى المتزايدة، توجهت الأنظار في ألمانيا إلى هذه المدينة الواقعة في جنوب البلاد والنموذج الذي اتبعته. وهذا ما يُسر رئيس البلدية بوريس بالمر بعدما تعرض للانتقاد في بداية الجائحة بسبب تصريح اعتبره الكثيرون تمييزا ضد كبار السن.

وفي الخريف أثناء الموجة الأولى من كورونا دعا بالمر إلى عزل المسنين طوال ثلاثة أشهر في الوقت الذي يتوجه فيه الشباب إلى العمل. وكان يريد بذلك إيجاد مناعة القطيع بين الشباب ومن تم تمكين المسنين من العودة بشكل بطيء إلى الحياة العامة.

سكان توبنغن يرحبون بالإجراءات

وحتى سكان توبنغن ينوهون برئيس بلديتهم. "أستخدم الان هذه الكمامة التي حصلت عليها بالبريد من السيد بالمر والموجودة دوما في سيارتي لكي لا أنساها"، تقول واحدة من المارة. إنها هدية جميلة للمسنين مثلها. وفي مطلع نوفمبر/ تشرين الثاني أرسلت المدينة كمامات لجميع من فاقت أعمارهم 65 عاما. كما أنها وزعت نداء يدعو الشباب إلى عدم التسوق بين 9:30 و11 صباحا، إذ تم تخصيص هذه الفترة الزمنية للمجموعات المهددة أكثر بكوفيد 19.

وفي الاثناء وصل رجل مسن إلى ساحة السوق بمركز المدينة بسيارة أجرة (تاكسي) بثمن زهيد للتبضع، إذ تتكلف بلدية المدينة بالباقي. "أعتبر هذا جيدا للغاية وأنا أستغل ذلك كلما أردت التوجه إلى أي مكان"، ينوه الرجل. وبالطبع على كل شخص تحمل المسؤولية، تقول امرأة أخرى. "وبالرغم من ذلك أجد الإجراءات التي اتخذتها مدينة توبنغن جيدة".

ولا يمكن لسلطات المدينة ضمان حماية كاملة: فخلال تفشي الوباء داخل مستشفى تعرض بعض المسنين للعدوى. واحد على الأقل منهم تم تحويله على دار العجزة. لكن رئيس البلدية بالمر يأمل في أنه تم تجاوز الأسوأ بفضل الاختبارات. "لو لم نتخذ هذه الإجراءات للاحظنا ارتفاعا كبيرا في عدد المصابين بكورونا"، كما يشير بالمر.

والواضح أنه مع تزايد حالات الإصابة بالعدوى في عموم ألمانيا يزداد هنا الخطر في توبنغن أيضا. ولتمكين المواطنين من قضاء حفل عيد ميلاد آمن، فكرت المدينة بالنسبة إلى أيام العطلة في استراتيجية ذاتية: ففي ساحة السوق سيُقام مركز اختبار في الوقت المناسب قبل الأعياد. وهناك يمكن لكل شخص يرغب في ذلك أن يخضع للاختبار حتى يتمكن من التأكد من صحته قبل زيارة أهله ومحبيه.

تيريزا تروبير/ م.أ.م