اقتصاد المملكة المتحدة ينمو 0.5% في فبراير متجاوزًا التوقعات

الاقتصاد البريطاني يفاجئ الأسواق بنمو أقوى من المتوقع في فبراير وسط مخاوف من تباطؤ قادم

  • تاريخ النشر: الخميس، 16 أبريل 2026 زمن القراءة: 3 دقائق قراءة
اقتصاد المملكة المتحدة ينمو 0.5% في فبراير متجاوزًا التوقعات

سجل اقتصاد المملكة المتحدة أداءً أفضل من توقعات الأسواق خلال شهر فبراير، وفق بيانات أولية صادرة عن مكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني، إلا أن هذا التحسن يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره انعكاسًا لبيانات سابقة قبل تفاقم التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

قفزة في الناتج المحلي الإجمالي تتجاوز تقديرات المحللين

أظهرت الأرقام الرسمية ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.5% على أساس شهري خلال فبراير، متجاوزًا بشكل واضح توقعات استطلاع رويترز التي رجّحت نموًا محدودًا عند 0.1% فقط.

وجاء هذا النمو مدفوعًا بتحسن شامل في معظم القطاعات الرئيسية، حيث ارتفع نشاط كل من قطاعي الخدمات والإنتاج الصناعي بنسبة 0.5%، بينما سجل قطاع البناء أداءً أقوى بنمو بلغ 1%.

ويأتي هذا التحسن بعد أن شهد يناير نموًا طفيفًا عند 0.1%، في تعديل صعودي للتقديرات الأولية التي أشارت سابقًا إلى حالة من الاستقرار دون نمو.

قراءة حذرة للأرقام رغم الإيجابية الظاهرة

ورغم قوة البيانات، يرى محللون أن هذه الأرقام تعكس مرحلة سابقة من النشاط الاقتصادي، ولا تعبر بدقة عن التطورات الحالية في ظل تغير المشهد العالمي بعد تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة.

وأشار خبراء اقتصاديون إلى أن تأثير الأحداث الجيوسياسية الأخيرة، وخاصة العمليات العسكرية المرتبطة بـإيران، بدأ يفرض حالة من عدم اليقين على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك الاقتصاد البريطاني.

وقال جورج براون إن بيانات فبراير قد تكون مشوهة جزئيًا بعوامل موسمية، محذرًا من الاعتماد عليها كمؤشر مباشر للوضع الحالي.

وأضاف أن سوق العمل في المملكة المتحدة يظهر إشارات ضعف متزايدة، مع ارتفاع معدل البطالة إلى ما فوق 5%، ما يعكس تباطؤًا تدريجيًا في النشاط الاقتصادي الحقيقي.

تحذيرات دولية: الاقتصاد البريطاني بين الأكثر تأثرًا عالميًا

في سياق متصل، حذّر صندوق النقد الدولي من أن الاقتصاد البريطاني قد يكون من بين الأكثر تضررًا بين الاقتصادات الكبرى نتيجة تداعيات الصراع في الشرق الأوسط.

وقام الصندوق بتخفيض توقعاته لنمو اقتصاد المملكة المتحدة في عام 2026 إلى 0.8% بدلًا من 1.3% التي كانت متوقعة سابقًا في يناير، في إشارة إلى تصاعد الضغوط على النشاط الاقتصادي.

وتتزايد الضغوط التضخمية في ظل اعتماد المملكة المتحدة على واردات الطاقة، ما يجعلها أكثر عرضة لتقلبات أسعار النفط والغاز الناتجة عن الاضطرابات الإقليمية.

وكانت التوقعات قبل الأزمة تشير إلى إمكانية اتجاه بنك إنجلترا إلى خفض أسعار الفائدة مع اقتراب التضخم من مستهدف 2%، إلا أن التطورات الأخيرة قلبت هذه التوقعات.

ويتوقع محللون أن يرتفع التضخم إلى 3.3% خلال مارس مقارنة بـ3% في فبراير، ما قد يفرض ضغوطًا إضافية على السياسة النقدية وقد يدفع البنك المركزي إلى دراسة رفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

السياسة النقدية في حالة ترقب وسط ضبابية المشهد الاقتصادي

من جانبه، قال باتريك أودونيل إن بيانات فبراير، رغم قوتها، لن تكون حاسمة في قرارات بنك إنجلترا خلال اجتماعه المقبل، نظرًا لتغير الظروف الاقتصادية بسرعة.

وأوضح أن حالة عدم اليقين الحالية تجعل صناع القرار أقرب إلى التريث، مع بقاء الأسواق منقسمة حول احتمال رفع الفائدة بمقدار 25 أو 50 نقطة أساس قبل نهاية العام، بينما يظل خيار التثبيت قائمًا بقوة في المدى القريب.

القيادي الآن على واتس آب! تابعونا لكل أخبار الأعمال والرياضة