الصين تسجل أقوى قفزة في التضخم منذ 2023 مع تحسن أسعار المنتجين

ارتفاع قياسي في أسعار المستهلكين بالصين خلال فبراير، مدفوعًا بزيادة الإنفاق في عطلة رأس السنة القمرية.

  • تاريخ النشر: منذ ساعتين زمن القراءة: 3 دقائق قراءة
الصين تسجل أقوى قفزة في التضخم منذ 2023 مع تحسن أسعار المنتجين

شهدت أسعار المستهلكين في الصين ارتفاعًا ملحوظًا خلال شهر فبراير، مسجلة أقوى وتيرة نمو منذ أكثر من ثلاث سنوات، في ظل زيادة الإنفاق المرتبطة بعطلة رأس السنة القمرية، بينما أظهرت بيانات اقتصادية تباطؤًا في وتيرة تراجع أسعار المنتجين.

ارتفاع أسعار المستهلكين في الصين

ووفق بيانات صادرة عن المكتب الوطني للإحصاء في الصين، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 1.3% على أساس سنوي في فبراير، متجاوزًا التوقعات التي رجحت زيادة بنحو 0.8% فقط، بحسب استطلاع اقتصاديين.

ويمثل هذا الارتفاع تسارعًا واضحًا مقارنة بزيادة طفيفة بلغت 0.2% في يناير، ليصل التضخم إلى أعلى مستوى له منذ أوائل عام 2023.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 1% خلال فبراير، وهو مستوى يفوق توقعات الأسواق التي أشارت إلى زيادة بنحو 0.5%.

ارتفاع التضخم الأساسي في الصين

كما سجل معدل التضخم الأساسي – الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة – ارتفاعًا بنسبة 1.8% على أساس سنوي في فبراير، وهو المستوى الأعلى منذ نحو خمس سنوات.

ويعكس هذا الارتفاع تحسنًا نسبيًا في الطلب على الخدمات، خاصة خلال موسم السفر والإنفاق المرتبط بعطلة رأس السنة القمرية.

أظهرت البيانات أن أسعار الخدمات ارتفعت بنحو 1.1% مقارنة بالعام الماضي، لتساهم بأكثر من نصف نقطة مئوية في الزيادة الإجمالية للتضخم.

وجاء هذا الارتفاع مدفوعًا بزيادة الطلب على مجموعة من الخدمات خلال فترة العطلة، مثل:

  • السفر والسياحة
  • خدمات رعاية الحيوانات الأليفة
  • صيانة السيارات
  • السينما والترفيه
  • المطاعم والأنشطة الترفيهية

وشهدت الصين هذا العام أطول عطلة لرأس السنة القمرية في تاريخها، حيث امتدت من 15 إلى 23 فبراير، مقارنة بعطلة أقصر العام الماضي.

تباطؤ انكماش أسعار المنتجين

في المقابل، أظهرت البيانات تحسنًا نسبيًا في أسعار المنتجين، حيث تراجع مؤشر أسعار المنتجين بنسبة 0.9% على أساس سنوي في فبراير، وهو انخفاض أقل من توقعات الأسواق التي كانت تشير إلى تراجع بنسبة 1.2%.

ويعد هذا التراجع الأبطأ منذ أكثر من عام، ويرتبط بارتفاع أسعار المعادن والمواد الخام، ما ساهم في تخفيف الضغوط الانكماشية على أسعار المصانع.

وكانت الحكومة الصينية قد حددت هدف التضخم السنوي لعام 2026 عند نحو 2%، وهو أدنى مستوى مستهدف منذ أكثر من عقدين، في إشارة إلى استمرار المخاوف من ضعف الطلب المحلي.

كما خفضت بكين هدف نمو الناتج المحلي الإجمالي لهذا العام إلى نطاق يتراوح بين 4.5% و5%، وهو أقل هدف نمو منذ أوائل التسعينيات، وسط استمرار الضغوط الاقتصادية والتوترات الجيوسياسية العالمية.

إجراءات حكومية لتحفيز الاستهلاك

وفي محاولة لدعم الطلب المحلي، خصصت السلطات الصينية 250 مليار يوان (نحو 36 مليار دولار) لدعم برنامج استبدال السلع الاستهلاكية هذا العام، مقارنة بـ300 مليار يوان العام الماضي.

كما أعلنت الحكومة عن إنشاء صندوق بقيمة 100 مليار يوان لدعم الاستثمار الخاص وتعزيز الإنفاق الاستهلاكي.

ويرى خبراء اقتصاديون أن الحكومة قد تستمر في اتباع سياسة تحفيزية تدريجية، مع التركيز على دعم الصادرات والقطاع الصناعي باعتبارهما محركين رئيسيين للنمو الاقتصادي.

التوترات الجيوسياسية تضغط على الأسعار

في الوقت ذاته، ساهمت التوترات الجيوسياسية، وخاصة الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، في ارتفاع أسعار بعض السلع داخل الصين.

فقد ارتفعت أسعار الذهب المستخدم في الحلي بنسبة 6.2% خلال فبراير، بينما صعدت أسعار الوقود بنسبة 3.1%.

كما سجلت أسعار تكرير المعادن الثمينة مثل الذهب والفضة زيادات كبيرة، في حين ارتفعت أسعار استخراج النفط والغاز أيضًا.

ويحذر محللون من أن استمرار التوترات العالمية قد يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية عالميًا، وربما يدفع الاقتصاد العالمي نحو مرحلة من الركود التضخمي إذا طال أمد الصراع.

القيادي الآن على واتس آب! تابعونا لكل أخبار الأعمال والرياضة