حرائق وفيضانات ودخان.. الولايات المتحدة تواجه ثلاث كوارث مناخية في وقت واحد

الولايات المتحدة تحت حصار الطقس القاسي.. حرائق وفيضانات ودخان يخنق الملايين وترامب يصعّد ضد كندا

  • تاريخ النشر: منذ 8 ساعات زمن القراءة: 5 دقائق قراءة
حرائق وفيضانات ودخان.. الولايات المتحدة تواجه ثلاث كوارث مناخية في وقت واحد

تشهد الولايات المتحدة واحدة من أعنف موجات الطقس المتطرف هذا الصيف، بعدما تزامنت حرائق الغابات واسعة النطاق في الغرب، والفيضانات العنيفة في ولاية تكساس، وسحب الدخان الكثيفة القادمة من الحرائق المشتعلة في كندا، لتضع ملايين السكان أمام ظروف صحية وأمنية خطيرة، وسط تحذيرات رسمية من البقاء داخل المنازل.

وتأتي هذه التطورات في وقت يربط فيه علماء المناخ بين تزايد الظواهر الجوية المتطرفة وارتفاع درجات حرارة الأرض، بينما استغل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأزمة لتوجيه انتقادات حادة إلى كندا، ملوحًا بإجراءات اقتصادية جديدة ضدها.

حرائق الغابات تتوسع في 15 ولاية أمريكية

تواصل فرق الإطفاء الأمريكية معركتها ضد عشرات الحرائق المنتشرة في أنحاء البلاد، حيث ارتفع عدد الحرائق الكبيرة إلى 68 حريقًا في 15 ولاية، بعد اندلاع 17 حريقًا جديدًا في منطقة شمال غرب المحيط الهادئ نتيجة موجة من الصواعق.

وتشارك في عمليات الإخماد أكثر من 17 ألف رجل إطفاء، إلى جانب أسطول يضم 140 مروحية وأربع طائرات عسكرية مخصصة لإسقاط المواد المثبطة للنيران.

ويؤكد المركز الوطني الأمريكي لمكافحة الحرائق أن الجفاف الشديد والانخفاض التاريخي في الغطاء الثلجي بالولايات الغربية ساهما في خلق بيئة شديدة الاشتعال قبل أسابيع من الموعد المعتاد لموسم الحرائق.

كما تجاوزت المساحات التي دمرتها النيران منذ بداية العام 3.72 مليون فدان، وهو رقم يفوق المسجل خلال الفترة نفسها من العام الماضي بأكثر من مليون فدان.

دخان حرائق كندا يغطي شرق الولايات المتحدة

لم تتوقف آثار الحرائق عند الحدود الكندية، إذ امتدت سحب الدخان إلى مساحات واسعة من الولايات المتحدة، لتغطي مناطق تمتد من البحيرات العظمى وحتى العاصمة واشنطن.

وأصدرت السلطات الأمريكية تحذيرات تتعلق بجودة الهواء شملت أكثر من 100 مليون شخص، فيما يعيش نحو 69 مليونًا في مناطق وصلت فيها مستويات التلوث إلى درجات غير صحية، مع توصيات بتجنب الأنشطة الخارجية والبقاء داخل المنازل.

وفي مدينة شيكاغو، دفعت جودة الهواء المتدهورة السلطات إلى إغلاق الحدائق والشواطئ المطلة على بحيرة ميشيغان وإلغاء أو نقل الأنشطة العامة إلى أماكن مغلقة، بالتزامن مع موجة حر تجاوزت فيها درجات الحرارة 32 درجة مئوية.

كما سجلت مدن مثل ديترويت ومينيابوليس وتورونتو مستويات مرتفعة من التلوث جعلتها بين أكثر المدن تلوثًا في العالم خلال الأيام الماضية.

فيضانات تكساس تواصل حصد الخسائر

في المقابل، تواجه ولاية تكساس كارثة مختلفة، بعدما اجتاحت السيول منطقة "هيل كانتري" لليوم الثالث على التوالي، إثر هطول أمطار غزيرة تجاوزت 27 بوصة في بعض المناطق منذ بداية الأسبوع.

وأكد حاكم الولاية جريج أبوت وفاة شخصين بسبب الفيضانات، بينما تمكنت فرق الإنقاذ من إجلاء مئات السكان من المناطق التي غمرتها المياه.

ورغم توقعات بانحسار الأمطار، حذرت السلطات من استمرار ارتفاع مناسيب الأنهار خلال الأيام المقبلة، ما يبقي خطر الفيضانات قائمًا.

وتأتي هذه الموجة بعد أقل من عام على الفيضانات المدمرة التي ضربت نهر جوادالوبي، وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 135 شخصًا.

علماء المناخ: الكوارث مرتبطة بالاحتباس الحراري

يرى خبراء المناخ أن تزامن الحرائق والفيضانات والدخان يعكس تأثير التغير المناخي على الأنظمة الجوية.

وأوضح الباحثون أن ارتفاع حرارة الغلاف الجوي يؤدي إلى جفاف الغابات والتربة، ما يزيد من احتمالات اندلاع الحرائق، وفي الوقت نفسه يسمح للهواء الدافئ بحمل كميات أكبر من بخار الماء، الأمر الذي ينتج عنه هطول أمطار أكثر غزارة وفيضانات أكثر شدة.

كما أشاروا إلى أن تغيرات حركة التيار النفاث ساهمت في بقاء هذه الأنظمة الجوية المتطرفة فوق المناطق نفسها لفترات أطول، وهو ما يزيد من حجم الخسائر.

ترامب يحمل كندا مسؤولية الأزمة

سياسيًا، أثارت الأزمة توترًا جديدًا بين واشنطن وأوتاوا، بعدما اتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كندا بالتقصير في إدارة غاباتها، معتبرًا أن الدخان المتصاعد منها ألحق أضرارًا صحية واقتصادية بالولايات المتحدة.

وأعلن ترامب أنه يعتزم إضافة تكلفة الأضرار الناتجة عن تلوث الهواء إلى الرسوم الجمركية المفروضة بالفعل على الواردات الكندية، مؤكدًا أنه سيبحث الأمر مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني.

أوتاوا ترفض الاتهامات

في المقابل، رفضت الحكومة الكندية تصريحات ترامب، مؤكدة أنها استثمرت نحو 12 مليار دولار كندي منذ عام 2020 في مشروعات إدارة الغابات والوقاية من الحرائق.

وشددت وزيرة إدارة الطوارئ الكندية على أن الأولوية الحالية تتمثل في حماية المواطنين والمناطق المتضررة، مؤكدة استمرار التعاون مع الولايات المتحدة في مكافحة حرائق الغابات عبر الحدود.

كما أعلن مسؤولو مقاطعة أونتاريو، التي تشهد العدد الأكبر من الحرائق، عن خطة لشراء 11 طائرة جديدة لدعم جهود الإطفاء، في وقت تسببت فيه النيران بتدمير مجتمعات كاملة وإجلاء آلاف السكان.

ومع استمرار اشتعال الحرائق، واتساع نطاق الدخان، وارتفاع مخاطر الفيضانات، تبدو الولايات المتحدة أمام واحد من أكثر فصول الصيف تطرفًا في تاريخها الحديث، بينما يحذر العلماء من أن تكرار هذه الأحداث قد يصبح أكثر شيوعًا مع استمرار تغير المناخ، ما يفرض تحديات متزايدة على الحكومات وفرق الطوارئ في السنوات المقبلة.

القيادي الآن على واتس آب! تابعونا لكل أخبار الأعمال والرياضة