ناسا تستعد لأول رحلة مأهولة حول القمر منذ 53 عامًا

رواد فضاء أمريكيون وكندي يبدؤون رحلة تاريخية حول القمر

  • تاريخ النشر: الثلاثاء، 31 مارس 2026 زمن القراءة: 3 دقائق قراءة
ناسا تستعد لأول رحلة مأهولة حول القمر منذ 53 عامًا

تستعد ناسا لإطلاق واحدة من أهم مهامها الفضائية في العصر الحديث، مع اقتراب موعد تنفيذ أول رحلة مأهولة إلى محيط القمر منذ أكثر من 50 عامًا، وذلك ضمن برنامج Artemis الذي يعيد رسم ملامح السباق الفضائي العالمي.

مهمة تاريخية تعيد البشر إلى القمر

في خطوة تعكس طموحات الولايات المتحدة لاستعادة ريادتها في استكشاف الفضاء، تنطلق مهمة "أرتميس 2" حاملة أربعة رواد فضاء على متن مركبة Orion، مدفوعة بصاروخ Space Launch System، في رحلة تستمر 10 أيام تدور حول القمر قبل العودة إلى الأرض.

وتعد هذه المهمة أول اختبار مأهول للبرنامج، وأول رحلة بشرية إلى محيط القمر منذ مهمة أبولو 17 عام 1972، التي كانت آخر هبوط بشري على سطحه.

سباق متصاعد مع الصين في الفضاء

تأتي هذه المهمة في وقت يتصاعد فيه التنافس الدولي، خاصة مع تسارع خطوات الصين في تنفيذ برنامجها القمري، والذي يستهدف إرسال رواد فضاء إلى سطح القمر بحلول عام 2030.

وتسعى واشنطن من خلال برنامج "أرتميس" إلى وضع قواعد جديدة للتواجد البشري على القمر، سواء على مستوى الاستكشاف أو استغلال الموارد، في ظل اهتمام متزايد من عدة دول وشركات خاصة.

ترى كريستينا كوتش إحدى أعضاء الطاقم، أن القمر يمثل منصة علمية فريدة لفهم نشأة النظام الشمسي، كما يشكل نقطة انطلاق رئيسية نحو كوكب المريخ، حيث يأمل العلماء في العثور على دلائل لحياة سابقة.

وأكدت أن استكشاف القمر قد يقود للإجابة عن تساؤل علمي محوري يشغل البشرية: "هل نحن وحدنا في الكون؟"، مشيرة إلى أن المنافسة الحالية تتعلق بمن يقود هذا المسار، وليس فقط بالمشاركة فيه.

طاقم متعدد الجنسيات وتعاون دولي

يضم الطاقم إلى جانب كوخ كلًا من فيكتور غلوفر وريد وايزمان، بالإضافة إلى رائد الفضاء الكندي جيريمي هانسن، الذي سيصبح أول كندي يصل إلى محيط القمر، في إطار شراكة بين ناسا ووكالة الفضاء الكندية.

تعتمد ناسا بشكل كبير على القطاع الخاص لتنفيذ خططها القمرية، حيث تشارك شركات كبرى مثل Boeing وNorthrop Grumman في تطوير الصاروخ، بينما تتولى لوكهيد مارتن تصنيع مركبة "أوريون".

كما تعمل سبيس إكس وبلو أوريجين على تطوير أنظمة هبوط قمري، ضمن شراكات تسمح باستخدام هذه التقنيات تجاريًا مستقبلًا.

تشير التقديرات إلى أن الأنشطة المرتبطة بالقمر قد تتحول إلى سوق بمليارات الدولارات خلال العقود المقبلة، مع توقعات بإيرادات ضخمة بحلول عام 2050، رغم استمرار اعتماد هذا القطاع على التمويل الحكومي في المرحلة الحالية.

اختبارات حاسمة تمهيدًا للهبوط

ستركز مهمة "أرتميس 2" على اختبار أنظمة حيوية داخل المركبة، مثل دعم الحياة، والاتصالات، وأنظمة الملاحة، ما يمهد الطريق لمهام لاحقة تتضمن الهبوط الفعلي على سطح القمر.

ومن المنتظر أن تشهد مهمة Artemis III عمليات أكثر تعقيدًا، تشمل الالتحام بمركبات هبوط في مدار الأرض قبل التوجه نحو القمر.

أدخل المدير الجديد لناسا جاريد إسحاقمان تعديلات على خطة البرنامج، ما أدى إلى تأجيل أول هبوط بشري ضمن سلسلة "أرتميس"، في إطار إعادة ترتيب الأولويات وتوسيع نطاق الأهداف.

موعد الإطلاق وفرص التأجيل

من المقرر أن تنطلق المهمة في الأول من أبريل، مع وجود نافذة إطلاق تمتد لعدة أيام، وفقًا للظروف الجوية والاستعدادات الفنية، على أن تتوفر فرصة إطلاق بديلة في نهاية الشهر ذاته إذا لزم الأمر.

بهذه الخطوة، تمهد الولايات المتحدة الطريق لمرحلة جديدة من استكشاف الفضاء، تتجاوز مجرد زيارة القمر، نحو بناء وجود بشري مستدام قد يكون نقطة الانطلاق إلى أعماق النظام الشمسي.

القيادي الآن على واتس آب! تابعونا لكل أخبار الأعمال والرياضة