ابن زهر: عبقري الجراحة العربي الذي كان أول من تحدث عن طب التجميل

  • تاريخ النشر: الجمعة، 26 فبراير 2021
ابن زهر: عبقري الجراحة العربي الذي كان أول من تحدث عن طب التجميل
مقالات ذات صلة
اختبر معلوماتك العلمية وأجب عن هذه الأسئلة
إنسان نياندرتال: دراسة علمية جديدة تحل أحد ألغاز الإنسان الأول
علماء: بعض الأشخاص لديهم استعداد جيني للإصابات الحادة بفيروس كورونا

بينما كانت ظلمات الجهل تسيطر على أنحاء أوروبا خلال ما عرف بالعصور الوسطى، كانت الأندلس تشهد أزهى عصور التقدم العلمي، خاصة في الطب والفلسفة والفلك، ومن أشهر علماء الطب في ذلك الوقت ابن زهر الأندلسي الذي تدين له الجراحة بأول فكرة عن جراحة الجهاز التنفسي.

تعرفوا في هذا الفيديو على معلومات لا تعرفونها عن العالم العربي ابن زهر الأندلسي.

وُلد لعائلة عريقة وشهيرة

وُلِد أبو مروان عبدالملك بن أبي العلاء، المعروف بابن زهر الأندلسي الإشبيلي الإيادي سنة (464 -557 هـ/ 1072- 1162 م)، وهو واحد من أشهر أبناء أسرة ابن زهر الأندلسية.

وأسرة ابن زهر الأندلسية هي الأسرة التي لمع أبناؤها في مجالات الطب والفقه والأدب والشعر، كما تولوا أرفع المناصب في الإدارة والوزارة.

تفرغ للطب

وقد تميز ابن زهر بتخصصه في مجال الطب وتفرغه له، خلافاً للعلماء من أهل زمنه، حيث اعتادوا على التبحر في مختلف العلوم.

علاقته بابن رشد

قال عنه ابن رشد: "إنه أعظم الأطباء منذ عهد جالينوس"، ونسق مع ابن رشد في التأليف في المجال الطبي، فشكلا ما يشبه الفريق، حيث ألف ابن رشد كتاباً في الجانب النظري من الطب بعنوان (الكليات في الطب).

بينما ألف ابن زهر في الجانب التطبيقي كتابه الأشهر (التيسير في المداواة والتدبير)، وفيه وصف التهاب التامور، والتهاب الأذن الوسطى، وشلل البلعوم، كما وصف عملية استخراج الحصى من الكُلى، وفتح القصبة الهوائية.

الاقتصاد في إصلاح الأنفس والأجساد

ومن مؤلفات ابن زهر الأخرى كتاب (الاقتصاد في إصلاح الأنفس والأجساد)، وهذا الكتاب موجه بصفة خاصة للأطباء، ووصف فيه ابن زهر كيفية التفريق بين الجذام، والبهاق، ومسألة العدوى، كما تحدث ابن زهر في هذا الكتاب عن أطباء عصره، فذكر أنهم يختلفون في الاعتناء بالمرضى، وأن الناس يجهلون الطب، لأن الطبيب الذي يستشيره مريض من المرضى، يبادر فيصف له دواء من الأدوية دون تمحيص للحالة في جميع خواصِها.

أشهر مؤلفاته

ومن مؤلفات ابن زهر الأخرى:

كتاب (الأغذية)، وكتاب (الجامع في الأدوية والمعجونات)، و(تذكرة في أمر الدواء المسهل وكيفية أخذه)، وهو عبارة عن رسالة ألَفها لابنه أبي بكر، وتعتبر أول ما تعلَق بعلاج الأمراض، كما أن له تصانيف كثيرة تتعلق بالكُلى والبهاق والحصى.

كان يخشى إجراء العمليات الجراحية الكبرى

الطريف أنه على الرغم من براعته، كان ابن زهر يتحاشى إجراء العمليات الجراحية الكبرى بنفسه، لأن رؤية الجروح تثير في نفسه ضعفاً يصل إلى حالة الإغماء، ولكنه كان يسهم مساهمة فعالة في تحضير الأدوية.

إنجازاته في الطب

درس ابن زهر أمراض الرئة، وكان أول من أجرى عملية في القصبة المؤدية إلى الرئة.

ويُعتبر ابن زهر من أوائل الأطباء الذين اهتموا بدراسة الأمراض الموجودة في بيئة معينة، وهو أول من وصف خُراج الحيزوم والتهاب التامور الناشف والانسكابي، وكان دقيق الوصف للحوادث السريرية، كما أنه أول من أشار بعملية شق الحجاب.

ويعد ابن زهر أول طبيب مسلم يشرح طريقة التغذية الاصطناعية والقسرية عن طريق الشرج أو الحلقوم.

كما يعود الفضل لابن زهر في إدخال الملينات بدلاً من المسهلات الحادة.

ساهم على التخلص من الجمود الفكري

لم يأخذ ابن زهر آراء الآخرين على أنها مسلمات، وساعدت آراءه المخالفة لجالينوس وخاصة آراءه التشريحية على التخلُص من تهويمات الجالينوسية، الذي طبع العصور السابقة له بالجمود.

تُرجمت كتبه إلى اللاتينية

تُرجمت كتب ابن زهر إلى اللاتينية، وخاصة كتابه (التيسير)، والذي تُرجم إلى اللاتينية سنة (895 هـ/ 1490 م)، وكان له أثر كبير على الطب في أوروبا حتى القرن السابع عشر، كما تُرجم أيضا كتابه في الأغذية والأدوية.

التجارب على الحيوانات

قبل إجراء العمليات الجراحية على البشر كان ابن زهر يجربها على الحيوانات أولاً، وهو ما شكل خطوة هامة في تطوير المدرسة التجريبية التي بدأها الطبيب أبو بكر الرازي.

أول من تحدث عن طب التجميل

يعد ابن زهر من أوائل من كتبوا عن طب التجميل، وأطلق عليه مصطلح علم الزينة، إذ يقول إن حفظ الإنسان لشعره عن السقوط هو معونة للدورة الدموية أن تقوم بفعلها الطبيعي، وحفظ شعر الحواجب عن السقوط معونة للعين، ولهذا تعد الزينة قسماً هاماً من أقسام الطب.

وهكذا استطاع ابن زهر وضع الأسس الهامة للطب في عصر ساد فيه الجهل باقي أنحاء أوروبا.