محمد علي كلاي: أسطورة الملاكمة الذي كافح العنصرية وخلد اسمه التاريخ

  • الأربعاء، 03 يونيو 2020 الأربعاء، 03 يونيو 2020
محمد علي كلاي: أسطورة الملاكمة الذي كافح العنصرية وخلد اسمه التاريخ

يتزامن يوم 3 يونيو مع الذكرى الرابعة لرحيل أسطورة الملاكمة الأمريكي محمد علي كلاي، الذي لم يكن فقط واحداً من أهم الرياضيين في التاريخ، بل كان كذلك من أبرز الأشخاص الذين دعوا لمكافحة العنصرية ونادوا من أجل المساواة في الحقوق.

حياته واحترافه الملاكمة

وُلد الملاكم العالمي محمد علي كلاي في 17 يناير 1942 بمدينة لويفيل في ولاية كنتاكي الأمريكية، واسمه الحقيقي هو كاسيوس مارسيلوس كلاي جونيور، وكانت عائلته أمريكية سوداء من الطبقة المتوسطة.

بدأ كلاي في ممارسة الملاكمة وهو سن الـ 12 عاماً، وحقق العديد من البطولات على المستوى المحلي قبل أن يبلغ عامه الـ 18، وكانت أولى ألقابه العالمية عندما حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد روما الصيفية عام 1960 في فئة الوزن الخفيف الثقيل.

برز اسم كلاي كملاكم محترف في السنوات الثلاث التالية، حيث خاض فيها 19 نزالاً فاز فيها جميعاً، بعضها كانت بالضربة القاضية، وفي عام 1964، نجح في الفوز ببطولة العالم لملاكمة المحترفين للوزن الثقيل أمام بطل العالم وقتها سوني ليستون، ليصبح أصغر ملاكم يحقق هذا الإنجاز، حيث كان يبلغ من العمر وقتها 22 عاماً فقط.

بطولات وإنجازات وألقاب

على مدار 20 عاماً من مسيرته الاحترافية، نجح محمد علي كلاي في الفوز ببطولة العالم للوزن الثقيل 3 مرات، وذلك في أعوام 1964، 1974، 1978. 

واشتهر كلاي بضرباته القاضية الحاسمة، التي يُقال أن قوتها كانت تعادل حوالي 1000 باوند، وكان يصف نفسه بأنه "يطير كالفراشة، ويلسع كالنحلة".

ونال كلاي العديد من الألقاب في حياته، حيث أطلقت عليه مجلة سبورتس إلوستريتيد لقب رياضي القرن، وهو نفس اللقب الذي منحته إياه مجلة ديلو سبورت الإيطالية، وذلك بعد تفوقه في استفتاء أطلقته حول أشهر الرياضيين في العالم.

رفضه حرب فيتنام واتهامه بالخيانة

لم يكن محمد علي كلاي رياضياً فقط، بل كانت له آراء وقناعات سياسية محددة وحاسمة، حتى لو خسر بسببها الكثير، فعلى سبيل المثال، فقد رفض كلاي الانضمام إلى الجيش الأمريكي خلال حربه في فيتنام عام 1967، حيث قال أنهم لم يلحقوا به الأذى، ولا يوجد سبب لأن يقاتلهم. 

وقد ترتب على هذا القرار اتهامه بخيانة بلده، وتم إيقافه عن اللعب لعدة سنوات، وتجريده من ألقابه العالمية، ووصل الأمر لدرجة تعرضه لمحاكمات، والحكم عليه بالسجن مع غرامة مالية كبيرة، قبل أن يتم إيقاف تنفيذ الحكم.

اعتناقه الإسلام وتغيير اسمه

أعلن كلاي انضمامه إلى جماعة أهل الإسلام في عام 1964، بعد أن تأثر بزعيمها إليجاه محمد، والذي كان يحضر دروسه الدينية سراً في بداية الستينات، ثم قام بتغيير اسمه رسمياً إلى محمد علي كلاي.

ولكن لم تطل الفترة التي قضاها كلاي مع هذه الجماعة، حيث كان يختلف مع الكثير من أفكارهم ومعتقداتهم، فاعتنق مذهب أهل السنة والجماعة، وبدأ بعدها في إنشاء أعمالاً خيرية ودعوية، حاول من خلالها تغيير الصورة الخاطئة التي ينظر بها الغرب للإسلام والمسلمين.

الكفاح ضد العنصرية ومن أجل المساواة في الحقوق

وكذلك عُرف عن محمد على كلاي أيضاً نشاطه من أجل المساواة في الحقوق المدنية للسود ومناداته بالعنصرية ضدهم، خاصة في المجتمع الأمريكي، حتى أن أحد أسباب رفضه للمشاركة في حرب فيتنام أنه لم يكن يرغي في أن تستمر سيادة البيض على المجتمع الأسود حول العالم.

وقد تحدث الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما عن شجاعة كلاي في هذا الصدد، حيث قال أنه "قاتل من أجلنا، وتحدث عندما سكت الآخرون"، لافتاً إلى أن العالم أصبح أفضل بجهوده هو وعدد من أبرز دعاة الحقوق المدنية مثل مارتن لوثر كينج ونيلسون مانديلا.

كما أشاد أسطورة كرة السلة الأمريكية المعتزل كريم عبدالجبار بما فعله كلاي، حيث قال أنه ضحى بأفضل سنوات مسيرته الرياضية لكي يظل شامخاً، ويحارب من أجل ما يعقد أنه حق.

اعتزاله ومرضه ووفاته

اعتزل محمد علي كلاي الملاكمة في عام 1979، بعد مسيرة طويلة حافلة بالألقاب والإنجازات، وفي عام 1984 أصيب بمرض باركنسون أو الشلل الرعاش، والذي تعايش معه لسنوات طويلة.

وبدأت حالة كلاي في التدهور بداية من عام 2005، حيث أصبح نزيلاً في مستشفيات الولايات المتحدة، وفي عام 2013، تم نقله إلى مستشفى وهو في حالة حرجة، حيث صدرت عدة شائعات عن وفاته، وتم نفيها وقتها من قبل ابنته.

ولكن في يوم 2 يونيو عام 2016، دخل كلاي المستشفى للمرة الأخيرة وهو يعاني من مشاكل في التنفس، لتُعلن وفاته رسمياً صباح اليوم التالي، ليرحل عن عالمنا أسطورة الملاكمة وصاحب المواقف التي لا تُنسى عن عمر يناهز 74 عاماً، بعدما خلد التاريخ اسمه في قائمة العظماء.