10 آلاف وفاة إضافية في أوروبا بسبب موجة الحر القياسية.. ما القصة؟

لماذا تسببت موجة الحر الأخيرة في أوروبا بارتفاع الوفيات؟ دراسة تكشف السبب

  • تاريخ النشر: منذ 10 ساعات زمن القراءة: 4 دقائق قراءة
10 آلاف وفاة إضافية في أوروبا بسبب موجة الحر القياسية.. ما القصة؟

تسببت موجة الحر القياسية التي ضربت أوروبا نهاية شهر يونيو في تسجيل أكثر من 10 آلاف وفاة إضافية خلال أسبوع واحد، وسط تحذيرات علمية من تزايد تأثيرات التغير المناخي على موجات الحرارة الشديدة التي أصبحت أكثر تكرارًا وحدة.

كشفت بيانات أوروبية رسمية أن معدلات الوفيات ارتفعت بشكل غير مسبوق خلال الفترة من 22 إلى 28 يونيو، وهي الفترة التي بلغت فيها درجات الحرارة ذروتها في عدد من دول غرب القارة، من بينها فرنسا وإسبانيا والمملكة المتحدة.

كبار السن الأكثر تضررًا من موجة الحر الأوروبية

أوضحت بيانات شبكة EuroMOMO، المعنية بمراقبة معدلات الوفيات في أوروبا، أن غالبية حالات الوفاة الإضافية سُجلت بين الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 65 عامًا، حيث تجاوز عدد الوفيات في هذه الفئة 9 آلاف حالة.

ويعد كبار السن من أكثر الفئات عرضة لمخاطر درجات الحرارة المرتفعة، بسبب ضعف قدرة الجسم على تنظيم الحرارة، إلى جانب احتمالية تفاقم الأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والجهاز التنفسي نتيجة التعرض للحر الشديد.

ارتفاع الوفيات تجاوز المعدلات الطبيعية في هذا الوقت من العام

وقال لاسه فيسترجارد، كبير الأطباء في معهد الصحة الدنماركي "Statens Serum Institut"، إن تسجيل هذا العدد الكبير من الوفيات الإضافية خلال هذه الفترة من العام أمر غير معتاد، مؤكدًا أن مستوى الزيادة المسجل يعد مرتفعًا للغاية.

وأشار إلى أن البيانات المتاحة لا تقدم تفسيرًا واضحًا لهذا الارتفاع الحاد سوى موجة الحر الاستثنائية، خاصة مع غياب عوامل أخرى مثل تفشيات وبائية أو أزمات صحية واسعة يمكن أن تؤدي إلى هذا النوع من القفزة في معدلات الوفيات.

أكثر من 10 آلاف وفاة إضافية خلال أسبوع واحد

وبحسب بيانات EuroMOMO، التي تجمع إحصاءات الوفيات من 27 دولة أوروبية، بلغ عدد الوفيات الزائدة خلال أسبوع ذروة موجة الحر نحو 10,650 حالة وفاة، وتشمل جميع أسباب الوفاة وليس فقط الحالات المرتبطة بشكل مباشر بارتفاع درجات الحرارة.

وأكد الباحثون عدم وجود مؤشرات على عوامل صحية أخرى ساهمت في هذا الارتفاع، مثل موجات انتشار فيروس كورونا، ما يعزز فرضية ارتباط الزيادة بدرجات الحرارة القياسية التي شهدتها القارة.

كما أظهرت البيانات أن معدلات الوفيات خلال الأسابيع الثمانية السابقة كانت أقل من المتوسط المعتاد بنحو 500 حالة وفاة أسبوعيًا، قبل أن تسجل قفزة حادة مع وصول موجة الحر إلى ذروتها.

التغير المناخي يزيد خطورة موجات الحرارة

يرى علماء المناخ أن موجة الحر التي ضربت أوروبا في نهاية يونيو كانت شبه مستحيلة الحدوث لولا تأثيرات التغير المناخي الناتج عن النشاط البشري.

وأكد العلماء أن ارتفاع متوسط درجات حرارة الأرض يؤدي إلى زيادة احتمالية حدوث موجات حر طويلة وقاسية، مع آثار مباشرة على صحة الإنسان والبنية التحتية والقطاعات الحيوية.

وتسببت الموجة الحارة في اضطرابات واسعة داخل عدة دول أوروبية، شملت انقطاعات في الكهرباء، وتعليق الدراسة في بعض المناطق، بالإضافة إلى تسجيل درجات حرارة قياسية في فرنسا وإسبانيا وبريطانيا.

فرنسا وبلجيكا تسجلان مستويات قياسية من الوفيات

رغم أن شبكة EuroMOMO لا تنشر تفاصيل الوفيات الإضافية لكل دولة بشكل منفصل، فإنها أشارت إلى أن فرنسا وبلجيكا كانتا من أكثر الدول الأوروبية تأثرًا خلال الأسبوع الأخير من يونيو، بعدما سجلتا مستويات مرتفعة جدًا في معدلات الوفيات.

وفي بلجيكا، أعلنت هيئة الصحة العامة "Sciensano" أن الوفيات الزائدة خلال موجة الحر الأخيرة كانت الأعلى منذ بدء تسجيل البيانات عام 2000.

آلاف الوفيات المرتبطة بالحرارة في بريطانيا وويلز

وفي دراسة علمية منفصلة، قدر باحثون أن نحو 2700 شخص توفوا بسبب تأثيرات الحرارة المرتفعة في إنجلترا وويلز خلال موجتي الحر اللتين شهدتهما المنطقة خلال شهري مايو ويونيو.

وأشارت الدراسة، التي شارك فيها باحثون من إمبريال كوليدج لندن، ومكتب الأرصاد الجوية البريطاني، وكلية لندن للصحة والطب الاستوائي، إلى أن نحو 42% من هذه الوفيات كانت مرتبطة بالزيادة الإضافية في درجات الحرارة الناتجة عن ظاهرة الاحتباس الحراري.

وتعيد أرقام الوفيات الجديدة تسليط الضوء على التداعيات الصحية المتزايدة للتغير المناخي، في وقت يحذر فيه الخبراء من أن موجات الحر الشديدة ستصبح أكثر انتشارًا خلال العقود المقبلة، ما يفرض الحاجة إلى خطط استجابة أكثر فاعلية لحماية الفئات الأكثر عرضة للخطر.

القيادي الآن على واتس آب! تابعونا لكل أخبار الأعمال والرياضة