صعود الدولار يضغط على الين الياباني مع تصاعد الأزمة في الشرق الأوسط
الدولار يواصل المكاسب وسط ترقب بيانات الوظائف الأمريكية والين يتراجع
سجّلت أسواق الصرف العالمية تحركات حذرة مع استمرار قوة الدولار الأمريكي، في وقت عاد فيه الين الياباني إلى التراجع مقتربًا من مستوى 160 مقابل الدولار، وهو الحد الذي يثير عادة مخاوف التدخل الرسمي من السلطات اليابانية.
الين الياباني تحت ضغط الطاقة والتدخلات الحكومية
واصل الين الياباني خسائره ليقترب من مستوى 160 مقابل الدولار، متخليًا عن المكاسب التي حققها سابقًا عقب تدخل حكومي ضخم قُدّر بنحو 11.7 تريليون ين لدعم العملة المحلية.
ويرى محللون أن ارتفاع أسعار الطاقة يشكل ضغطًا مباشرًا على الاقتصاد الياباني المعتمد بشكل كبير على استيراد النفط والغاز، ما يزيد من ضعف العملة الوطنية في فترات التوترات الجيوسياسية.
وفي هذا السياق، أوضح خبراء في الأسواق أن أي تهدئة محتملة في التوترات المرتبطة بمضيق هرمز قد تخفف من حدة الضغط على الين، الذي يتأثر بشدة بتقلبات أسعار الطاقة العالمية.
تحذيرات رسمية وتوجهات بنك اليابان
على الصعيد الداخلي، أكدت الحكومة اليابانية استعدادها لاتخاذ إجراءات في سوق الصرف الأجنبي في حال حدوث تحركات حادة في العملة، في إشارة إلى إمكانية التدخل مجددًا لدعم الين.
كما أشار محافظ بنك اليابان إلى ضرورة دراسة خيار رفع أسعار الفائدة إذا تجاوزت مخاطر التضخم مستويات المخاطر الاقتصادية، في إشارة فُسرت على أنها نبرة أكثر تشددًا في السياسة النقدية.
ويرى محللون أن هذه التصريحات تعكس تحولًا تدريجيًا في موقف السياسة النقدية اليابانية، رغم استمرار الفجوة مع السياسات النقدية في الولايات المتحدة.
الدولار يحافظ على مكاسبه وسط ترقب بيانات الوظائف الأمريكية
حافظ الدولار الأمريكي على استقراره النسبي، مسجلًا 159.78 ين في أحدث التعاملات، بينما ظلت تحركات العملات الرئيسية الأخرى محدودة ضمن نطاقات ضيقة.
وتراجع اليورو بشكل طفيف إلى 1.1619 دولار، كما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة مماثلة ليصل إلى 1.3453 دولار، في ظل حالة ترقب واسعة في الأسواق.
ويترقب المستثمرون صدور بيانات سوق العمل الأمريكية، خاصة تقرير الوظائف غير الزراعية المرتقب، والذي يُعد عاملًا حاسمًا في تحديد توجهات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة.
توقعات الفائدة الأمريكية وتأثيرها على الأسواق
تشير التقديرات الحالية إلى أن الأسواق تسعّر احتمالات لزيادات جديدة في أسعار الفائدة الأمريكية بنحو 19 نقطة أساس قبل نهاية العام، مع توقعات بوصول رفع كامل إلى ربع نقطة مئوية خلال الأشهر المقبلة.
ويرى محللون أن أي بيانات قوية لسوق العمل قد تدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى إعادة النظر في مسار التيسير النقدي، وربما الاتجاه نحو تشديد السياسة مجددًا.
العملات المشفرة تتراجع مع صعود الدولار
في أسواق الأصول الرقمية، تعرضت العملات المشفرة لضغوط بيعية، حيث هبطت عملة البيتكوين إلى أدنى مستوى لها في شهرين عند نحو 67,250 دولارًا، فيما تراجعت إيثر إلى أدنى مستوى لها في أكثر من ثلاثة أشهر عند 1,883 دولارًا.
ويعزو محللون هذا التراجع إلى تزايد التوقعات بتشديد السياسة النقدية الأمريكية، وهو ما يقلل جاذبية الأصول عالية المخاطر مثل العملات المشفرة، لصالح الدولار والأصول الآمنة التقليدية.
تعكس تحركات الأسواق الحالية استمرار استفادة الدولار من حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي، في وقت يواجه فيه الين الياباني ضغوطًا مزدوجة من الطاقة والسياسة النقدية، ما يضعه تحت مراقبة دقيقة لاحتمالات تدخل جديد من السلطات اليابانية.