النفط يواصل الصعود.. برنت يتجاوز 109 دولارات مع اضطرابات الشرق الأوسط
أسعار النفط تقفز 3% مع تصاعد التوتر بين إيران وأمريكا وتزايد مخاوف مضيق هرمز
شهدت أسعار النفط العالمية ارتفاعًا حادًا تجاوز 3% مع تصاعد التوترات السياسية بين الولايات المتحدة وإيران، ما أعاد مخاوف الأسواق بشأن استقرار الإمدادات عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات النفطية في العالم.
وجاء الصعود مدفوعًا بتصريحات متبادلة بين مسؤولين في واشنطن وطهران، والتي قلّصت التوقعات بشأن التوصل إلى اتفاق يهدف لتهدئة الأوضاع الأمنية في المنطقة وإنهاء التهديدات الموجهة لحركة السفن.
برنت يتجاوز 109 دولارات وغرب تكساس يواصل المكاسب
أنهت العقود الآجلة لخام برنت تعاملاتها عند 109.26 دولار للبرميل، بزيادة 3.54 دولارات أو ما يعادل 3.35%.
كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى 105.42 دولار للبرميل، مسجلًا مكاسب بلغت 4.25 دولارات أو نحو 4.2%.
وعلى أساس أسبوعي، حقق خام برنت ارتفاعًا بنسبة 7.84%، بينما قفز خام غرب تكساس بنسبة 10.48%، في ظل استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالوضع الأمني حول خطوط الملاحة الحيوية.
مخاوف إغلاق مضيق هرمز
أشار محللون في “كومرتس بنك” إلى أن العلاقات بين واشنطن وطهران تتجه مجددًا نحو التصعيد، مؤكدين أن استمرار وقف إطلاق النار لم ينجح في تهدئة المخاوف بشأن إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل وسريع.
ويُعد المضيق شريانًا رئيسيًا للطاقة العالمية، إذ يمر عبره نحو 20% من صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال، ما يجعله نقطة حساسة لأي توترات عسكرية أو سياسية في المنطقة.
من جانبه، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده لا تثق بالولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن أي مفاوضات مستقبلية تتطلب “جدية حقيقية” من الجانب الأمريكي.
وأضاف أن إيران لا تستبعد العودة إلى المواجهة العسكرية، لكنها في الوقت ذاته تبقي الباب مفتوحًا أمام الحلول الدبلوماسية إذا توفرت الظروف المناسبة.
تحركات محدودة للسفن وزيادة الضغوط على الإمدادات
رغم استمرار التوتر، أفادت تقارير بأن عددًا متزايدًا من السفن بدأ يعبر مضيق هرمز، لكنه لا يزال أقل بكثير من المعدلات الطبيعية قبل الأزمة، ما يعكس استمرار المخاطر اللوجستية في المنطقة.
وأشارت بيانات شركات تتبع الشحن إلى تحسن نسبي في حركة الملاحة، إلا أن التأثير الأكبر لا يزال ينعكس على معنويات السوق وليس على الإمدادات الفعلية بشكل كامل.
حذر محللون من أن المخزونات العالمية من النفط تتراجع بوتيرة سريعة، ما يقلل من هامش الأمان في الأسواق، ويزيد من احتمالات حدوث نقص في المنتجات المكررة حال استمرار الاضطرابات لفترة طويلة.
ويرى خبراء الطاقة أن أي إغلاق ممتد لمضيق هرمز قد يؤدي إلى ضغط كبير على الأسواق وارتفاع إضافي في الأسعار خلال الأسابيع المقبلة.
أرجع محللون في قطاع الطاقة جزءًا من صعود النفط أيضًا إلى استمرار التوترات الجيوسياسية العالمية، بما في ذلك الجمود في المحادثات الأمريكية الصينية، إلى جانب الهجمات المستمرة على منشآت تكرير النفط في روسيا، وهو ما يضيف مزيدًا من الضغوط على سوق الطاقة العالمية.