تباطؤ نمو القطاع الصناعي في منطقة اليورو وسط ارتفاع التكاليف وتراجع الطلب

اضطرابات الشرق الأوسط تضغط على المصانع الأوروبية وترفع مخاوف التضخم

  • تاريخ النشر: الإثنين، 01 يونيو 2026 زمن القراءة: 3 دقائق قراءة آخر تحديث: الجمعة، 05 يونيو 2026
تباطؤ نمو القطاع الصناعي في منطقة اليورو وسط ارتفاع التكاليف وتراجع الطلب

شهد النشاط الصناعي في منطقة اليورو تباطؤًا خلال شهر مايو، مع تراجع زخم التعافي الذي بدأ مطلع العام، في ظل ركود الطلب على السلع وارتفاع تكاليف الإنتاج نتيجة اضطرابات سلاسل الإمداد المرتبطة بالتوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط.

تباطؤ نمو القطاع الصناعي في منطقة اليورو

وأظهرت نتائج مسح اقتصادي حديث أن مؤشر مديري المشتريات الصناعي لمنطقة اليورو سجل 51.6 نقطة خلال مايو، مقارنة بـ52.2 نقطة في أبريل، الذي كان الأعلى منذ ما يقرب من أربع سنوات. 

ورغم الانخفاض، حافظ المؤشر على بقائه فوق مستوى 50 نقطة، وهو الحد الفاصل بين النمو والانكماش.
وكشفت البيانات أن الطلبات الجديدة داخل القطاع الصناعي توقفت عن النمو خلال مايو، بعد الأداء القوي الذي شهدته في أبريل عندما سجلت أسرع وتيرة توسع منذ أربع سنوات.

ويرى محللون أن موجة الطلب السابقة كانت مدفوعة بإقبال المستهلكين على الشراء المبكر تحسبًا لارتفاع الأسعار، وهو ما انعكس لاحقًا على تباطؤ الطلب خلال الشهر الماضي. كما ساهم تراجع طلبات التصدير في زيادة الضغوط على المصانع الأوروبية.

الإنتاج يواصل النمو ولكن بوتيرة أبطأ

ورغم استمرار المصانع في زيادة إنتاجها للشهر الرابع على التوالي، فإن وتيرة النمو جاءت الأضعف منذ يناير الماضي، ما يعكس حالة الحذر التي تسيطر على القطاع في ظل ارتفاع التكاليف وضعف الطلب العالمي.

كما استمر تراجع مستويات التوظيف داخل المصانع الأوروبية، في اتجاه مستمر منذ نحو ثلاث سنوات، ما يشير إلى استمرار الضغوط التي تواجهها الشركات الصناعية رغم مؤشرات التعافي الأخيرة.

قفزة في تكاليف الطاقة والمواد الخام

على صعيد الأسعار، سجلت الشركات الصناعية أكبر زيادة في تكاليف المدخلات منذ عام 2022، مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة والمواد الخام نتيجة اضطرابات الإمدادات العالمية.

ودفعت هذه الزيادة العديد من المصانع إلى رفع أسعار منتجاتها للعملاء بأسرع وتيرة خلال أكثر من ثلاث سنوات، في محاولة لتعويض جزء من الأعباء التشغيلية المتزايدة.

وحذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار هذه الضغوط قد يؤدي إلى موجة جديدة من التضخم خلال الأشهر المقبلة، خاصة مع انتقال جزء كبير من التكاليف المرتفعة إلى المستهلك النهائي.

سلاسل التوريد تواجه أكبر اضطرابات منذ عامين

وأظهر المسح تفاقم مشكلات سلاسل التوريد، حيث وصلت فترات التأخير في تسليم المواد الخام والمكونات الصناعية إلى أسوأ مستوياتها منذ منتصف عام 2022.

وتزيد هذه الاختناقات من الضغوط على الشركات الصناعية، إذ تؤدي إلى ارتفاع تكاليف التشغيل وتحد من قدرة المصانع على تلبية الطلب في الوقت المناسب.

البنك المركزي الأوروبي أمام اختبار صعب

تضع هذه التطورات صناع السياسة النقدية في أوروبا أمام معادلة معقدة، إذ يتعين عليهم مواجهة الضغوط التضخمية المتصاعدة دون التسبب في إضعاف النشاط الاقتصادي بشكل أكبر.

وتشير توقعات خبراء الاقتصاد إلى أن البنك المركزي الأوروبي قد يواصل تشديد سياسته النقدية عبر رفع أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة، في محاولة للحد من تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على معدلات التضخم الأساسية.

وفي الوقت نفسه، تشير التقديرات إلى أن التضخم في منطقة اليورو لا يزال يتحرك فوق المستوى المستهدف البالغ 2%، ما يزيد من احتمالات استمرار إجراءات التشديد النقدي خلال الفترة المتبقية من العام.

القيادي الآن على واتس آب! تابعونا لكل أخبار الأعمال والرياضة