تطور صناعة العطور من بدايتها حتى الآن

  • تاريخ النشر: السبت، 27 يناير 2024
تطور صناعة العطور من بدايتها حتى الآن

إن دليلًا تطور صناعة العطور من بدايتها حتى الآن على تطور الإنسان الذي يعمل على جعل كل شيء حوله يسير وفقًا لرغباته، ورحلة تصنيع العطور بدأت منذ قرون كثيرة، لذلك تمتلئ بالعديد من الأسرار، كما أن مكونات أي عطر لا تتشابه أبدًا مع آخر، ولكل إنسان رائحته المختلفة حتى إن استخدم نفس العطر الذي يستخدمه غيره، فتعرف على تطورات صناعة العطور ومتى بدأت.

تطور صناعة العطور من بدايتها حتى الآن

العطر وسبب التسمية

يمكنك القول أن العطور تستخدم في كل شيء من حولنا دون أن نلاحظ ذلك فالأمر لا يتوقف على ما تستخدمه من رائحة تضعها على ملابسك بل يمكنك أن تشم العطر في منظفات الملابس ومعطرات الجو ومنتجات العناية بالبشرة والجسم وحتى في الطعام الذي يحتوي على بعض المنكهات الصناعية، مما يجعلك تتساءل عن سبب إطلاق لفظ عطر على تلك الروائح.

ما هو العطر

تطلق كلمة عطر على ما ذكرناه سابقًا، ولكنه تخص بشكل أكبر المنتجات المكونة من مزيج من الروائح الطيبة المختلطة معًا بنسب محددة وتتحول جميعها داخل زجاجة محكمة الغلق إلى رائحة فريدة بنفسها عن بقية الروائح.

لماذا سمي العطر عطر؟

تأتي كلمة عطر من التعطر أي الحصول على الرائحة الطيبة، والعطر هو العبير الطيب الذي يغشى الأشياء أو الأشخاص محولًا رائحتهم إلى أفضل ما يكون.

العطر في الزمن الماضي

لعبت العطور دورًا كبيرًا في العديد من الحضارات، وذلك لأهمية استخدامها فهي لم تكن أبدًا من المنتجات المستحدثة بل ظهرت منذ مئات آلاف السنين ولا زالت تتطور يومًا بعد يوم.

كيف كان يصنع العطر قديما؟

العطور في عصر إنسان الكهف:

على الرغم من أن العصور الحجرية لم تكن تشمل أي معلم من معالم التكنولوجيا، إلا أن حينها الإنسان تعرف على العطور بشكلها البدائي، فقد عرف أن للزهور رائحة جميلة وكانت غالبيتها تنبت في البراري دون تدخل منه، وعندما عرف النار بدأ يحرق تلك الزهور للحصول على الرائحة الجميلة التي تصدر عنها، وكان ذلك أول معرفة الإنسان بالعطر.

من هم اول من صنع العطور؟

قدماء المصريين:

لجأ الفراعنة قديمًا إلى استخدام العطور في شيئين وهما الزينة والتقرب إلى الآلهة، وبالطبع مع ارتباط الأمر بهذين الجانبين أصبح استخدام العطر قاصرًا على الكهنة والأمراء والملوك والحاشية.

وكان القدماء المصريون ذو ذكاء خاص في استخلاص العطور من الزهور، فكانوا يلجأون إلى تقنية العصر باستخدام أوراق البردي لاستخراج العصارة من الزهرة المطلوبة.

قبرص:

تعتبر صناعة العطور في قبرص من أقدم ما يكون فقد تم اكتشاف أول العطور بها منذ 400 قرن تقريبا، ولم يكن المكان منزلًا خاصًا به مجرد زجاجة عطر، ولكنه ساحة لتصنيعه أي أن الأمر كان منتشرًا في هذا الوقت، ويقال أنهم استخدموا نفس أدوات الفراعنة لاستخلاص العطر.

الأقباط:

لجأ الأقباط إلى صناعة العطور بشكل أكثر تقدمًا من غيرهم فاستخدموا مزيج من عصير القصب مع رائحة القرفة الغنية وبعض من الأخشاب المعروف عنها رائحتها.

المسلمون:

عرف المسلمون العطور المستخلصة من الورود، وكانوا أكثر الناس استخدامًا للعطور أسوة بالرسول محمد، ثم تطور الأمر على مر العصور وبدأ علماء المسلمين في تصنيع العطور بشكل جيد ومن أبرزهم ابن سينا الذي ترك مجلدًا يحوي الكثير من تلك الخلطات.

كيف تم صنع العطور

العصر الحديث:

انتقلت صناعة العطور إلى أوروبا والتي اعتبر شعبها العطور من التجارات الرائجة واستخدموها كذلك لإنقاذهم من سوء نظافتهم كما كان الوضع في فرنسا.

تعتبر إليزابيث ملكة هولندا هي أول من طالبت بتحضير العطور باستخدام الكحول، وعرفت بحبها للروائح الجميلة والتي كانت ترشها بالأماكن والشوارع العامة.

وبالعودة إلى الفرنسيين فيمكن أن ينسب لهم الفضل في تطوير صناعة العطور بشكل كبير حيث المختبرات والمعامل والمصانع التي شيدت للحصول على مزيج عطري فاخر، وذلك بعد أن كان هدفهم فقط التخلص من رائحة المصانع المخصصة للدباغة في فرنسا.

انتقلت صناعة العطور من دولة إلى أخرى وأصبح هناك مئات الماركات العالمية لتصنيع العطور بكل أنواعها.

المواد الأولية في صناعة العطور

يعتمد العطر في صناعته على مواد أولية يتخرج منها العطر والتي لا يمكن صناعته دونها، وهي:

النباتات

تتميز آلاف النباتات برائحتها المميزة لذلك يقع الاختيار عليها كمكون أساسي لصناعة العطور، ولكن يجب التأكد من نسب مزجها مع بعضها البعض للحصول على عطر ممتاز.

لا تستخدم الورود والزهور بكل أنواعها في هذا المجال فقط، بل استطاع الخبراء استخلاص الرائحة من الجذور والأوراق وحتى البذور، ليحصل محبو العطور الآن على أصناف مبتكرة منها.

الأشجار

بعض الأشجار تتميز برائحة لا مثيل لها والتي يمكن أن تتحول بكل سهولة إلى عطر، ومن أهمها خشب الصندل الذي قد سمعت عن عطره بالتأكيد.

المصادر الحيوانية

عمل الباحثون عن الروائح الجديدة إلى اختبار الكثير من المصادر الحيوانية للحصول على كل ما هو ممكن لتجديد مكونات العطر، لذلك ستجد دهن الحوت على القائمة وكذلك بعض الأشياء المستخلصة من النحل والفراشات.

المذيبات

لا غنى عن المذيبات في وقتنا الحالي عند تصنيع العطور والتي تكون أحد أنواع الكحول المخصصة للعطور أو حتى الماء.

ما هي المواد المستخدمة في صناعة العطور

هناك بعض المواد الصناعية التي قد تشارك في صناعة العطور وهي الكيماويات التي تحضر في المختبر من أجل تحسين صفات العطر وتثبيته، وبعضها يعمل كمادة أساسية بديلة عن الزيت العطري بهدف الحصول على كمية أكبر وأرخص من العطر.

يمكن إضافة بعض المواد المثبتة للعطور، كما يدخل ثاني أكسيد الكربون في حالته النادرة في هذه الصناعة لتسريع عملية الحصول على الزيوت العطرية من مصادرها.

من النباتات التي تدخل في صناعة العطور؟

كما ذكرنا سابقًا، هناك العديد من أنواع النباتات التي تدخل في صناعة العطور وبعضها يستخدم بالكامل بداية من الجذور، وإليك نظرة مقربة على تلك النباتات:

الزهور

يعتبر الورد أول أنواع الزهور استخدامًا لاستخراج العطور، وذلك لتميزها بالرائحة النفاذة والرقيقة في الوقت نفسه، ثم هناك زهرة مسك الروم والتي تصلح للعطر ذو الطابع الشرقي، والبنفسج للعطور الرومانسية، واللافندر كذلك ثم الياسمين والفل والجاردينيا ومئات الأنواع الأخرى.

الفواكه

تعتبر الفاكهة من المصادر المنعشة لتحضير أفضل أنواع العطور، وعلى رأس القائمة تأتي الحمضيات، ثم العنب والمشمش والبطيخ والكثير من الفاكهة التي توضع بالعطور ذات تأثير النظافة والانتعاش.

العشبيات

قد تعتقد أن الأعشاب لا تدخل في تكوين العطور لكن أهم العطور تتكون منها، مثل النعناع وأوراق اللافندر والزعتر والريحان، وعشبة إبرة الراعي.

الخشبيات

وهي الأكثر دفئا مثل خشب الأرز والعود والصندل.

ما هو المثبت المستخدم في العطور

هناك عدد من المثبتات المستخدمة لتثبيت العطور وبقائها لمدة طويلة على الجسم أو الملابس وتشارك بشكل كبير في عملية الصناعة وأهمها:

الكحولويعتبر الكحول أهم مثبت مستخدم للعطور، ويستخدم في تركيب غالبية العطور، وتقنية العمل به تعتمد على قدرة الكحول على تقليل تصاعد بخار الزيوت الأساسية، وبالتالي يزداد العطر ثباتًا.

الراتنجاتوهي الأصماغ على سبيل المثال ومنها صمغ الغار وصمغ العفص، فهي تمتص الزيوت الأساسية بقوة وتثبتها على البشرة والأقمشة وما إلى ذلك.

الدهونتستخدم الدهون أيضًا كمثبتات للعطور، ومن أشهرها الدهون المستخرجة من زبدة الشيا والكاكاو وتثبت الزيوت الخاصة بالعطر وتمنعها من التطاير بسرعة.

مع تنوع المثبتات يجب أن تعرف أن اختيار النوع الخاص بها يعتمد على نوع العطر والتركيبة وحالة الثبات المطلوبة، فعلى سبيل المثال يستخدم الدهن للعطور الشرقية التي ترغب في ثباتها لفترة أطول.

ما هي الأشجار العطرية

الأشجار العطرية هي الأشجار التي يتم استخلاص الروائح الطبيعية من خلالها على شكل زيوت أساسية قوية وتدخل تلك الزيوت في تركيبات العطور مثل شجرة الباتشولي التي تدخل في صناعة العطر الشرقي، وأشجار اللافندر التي تتيح لك عطرًا يقلل من حدة التوتر والقلق، وشجر السرو المنعش والأوكالبتوس.

يمكن العثور على الكثير من الأشجار العطرية في البرية دون تدخل من البشر، والبعض الآخر يزرع في مزارع خاصة بمصانع العطور.

ما الذي يميز العطور بعضها عن بعض؟

تختلف العطور عن بعضها البعض في عدة عوامل ويمكن أن تصنف كالتالي:

التركيبة

هناك عطور شرقية تعتمد على أن تكون قوية وغنية في تركيبتها فيغلب هنا استخدام الدهن والأخشاب وما إلى ذلك، أما تركيبة العطر الغربي فتكون خفيفة من الأحماض والورود.

التركيز

يستخدم التركيز العطري للتفرقة ما بين العطر الثمين والرخيص، فالعطور الثمينة تكون نسبة تركيز العطر بها أعلى من 40 % وثباتها أقوى.

التكوين

تختلف نسب المكونات من عطر لآخر مما يغير من قوامها ورائحتها.

الأسعار

تتحدد الأسعار على أساس جودة العطر وكونه منتمي إلى ماركة عالمية أو مقلد.

الفئة

العطور تنقسم إلى عطور رجالية ونسائية وأخرى تستخدم لكلا الجنسين.

في الختام تعرفنا على خطوات تطور صناعة العطور من بدايتها حتى الآن بداية من العصر الحجري حتى الآن والمكونات الأساسية لتلك العطور.  

القيادي الآن على واتس آب! تابعونا لكل أخبار الأعمال والرياضة