المنتدى الاستثماري السوري الإماراتي 2026.. كل ما تحتاج معرفته

دمشق تستضيف أكبر وفد اقتصادي إماراتي في التاريخ.. وسوريا تفتح أبوابها للاستثمار الخليجي

  • تاريخ النشر: الأربعاء، 13 مايو 2026 زمن القراءة: 4 دقائق قراءة
المنتدى الاستثماري السوري الإماراتي 2026.. كل ما تحتاج معرفته

أطلقت سوريا والإمارات صفحة اقتصادية جديدة بينهما، إذ احتضنت العاصمة دمشق فعاليات "المنتدى الاستثماري السوري الإماراتي الأول"، في حدث وصف بأنه الأضخم من نوعه في تاريخ العلاقات بين البلدين، وأكبر وفد اقتصادي إماراتي يغادر أراضي الإمارات إلى الخارج.

من أروقة المنتدى.. رجال أعمال وقرارات وشراكات

لم يكن المنتدى مجرد لقاء بروتوكولي، بل جاء محملاً بملفات عملية ونقاشات مباشرة بين مئات رجال الأعمال والمسؤولين الحكوميين من الجانبين، وتركزت المحادثات على الانتقال من مرحلة استعراض الأفكار إلى توقيع تفاهمات وبدء تنفيذ مشاريع فعلية على الأرض.

وشهد المنتدى حضور الرئيس السوري أحمد الشرع، إلى جانب وزراء ومسؤولين اقتصاديين من كلا البلدين، في رسالة سياسية واضحة بأن هذا التوجه يحظى بدعم رسمي على أعلى المستويات.

قطاعات بأكملها على طاولة الاستثمار

عرض المنتدى حزمة من الفرص الاستثمارية في قطاعات تعد شريان الاقتصاد السوري المتعافي، وتشمل:

- البنية التحتية وإعادة الإعمار
- الطاقة والكهرباء
- التطوير العقاري والمدن الذكية
- النقل والخدمات اللوجستية
- السياحة والاستثمار الفندقي
- الزراعة والأمن الغذائي
- التكنولوجيا والتحول الرقمي

وكشف وزير التجارة الخارجية الإماراتي ثاني بن أحمد الزيودي أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ خلال عام 2025 نحو 1.4 مليار دولار، واصفاً إياه بـ"القفزة النوعية" التي تعكس التسارع الملحوظ في مسار العلاقات الاقتصادية خلال السنوات الأخيرة.

وأشار الزيودي إلى أن مرحلة تعافي سوريا وعودتها إلى مسار النمو تفتح أمام المستثمرين الإماراتيين آفاقاً واسعة، لا سيما في مشاريع ربط سوريا بالأسواق الإقليمية والعالمية.

محمد العبار: سوريا قادرة على استقبال 8 ملايين سائح في 5 سنوات

من أبرز المشاركين في المنتدى، مؤسس مجموعة إعمار العقارية محمد العبار، الذي أبدى ثقة كبيرة بمستقبل السياحة السورية، مؤكداً أن القطاع "واعد ويحمل فرص نمو حقيقية".

وتوقع العبّار إمكانية رفع أعداد السياح الوافدين إلى سوريا إلى 8 ملايين سائح سنوياً خلال السنوات الخمس المقبلة، مع التركيز على بناء شراكات مع رجال الأعمال السوريين لتنفيذ مشاريع إعادة الإعمار العقارية.

ميّز مدير هيئة الاستثمار السورية طلال الهلالي موقف بلاده بجملة دالة: "سوريا لا تبحث عن مستثمر ممول، بل عن شريك عمل في بناء اقتصادها."

وأوضح الهلالي أن قانون الاستثمار الصادر عام 2025 يوفر ضمانات واضحة لحقوق المستثمرين، في خطوة تهدف إلى تعزيز الثقة وبناء بيئة استثمارية أكثر استقراراً وجاذبية.

بدوره، أكد وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار أن التفاهمات مع الجانب الإماراتي شملت تفعيل مجلس الأعمال السوري الإماراتي، والتعاون في تطوير التشريعات الاقتصادية، والتحول الرقمي، والتمويل متناهي الصغر لدعم الشباب وأصحاب المشاريع الصغيرة، إضافة إلى إنشاء مناطق صناعية حديثة.

وكشف الشعار عن اتفاق على تشكيل وفد سوري سيزور الإمارات قريباً لعرض خارطة طريق استثمارية متكاملة في قطاعات الطاقة والزراعة والسياحة والطيران.

"عدت بعد 15 عاماً مع أكبر وفد في تاريخ الإمارات"

الحضور الإنساني في المنتدى لم يكن أقل تأثيراً من أرقامه الاقتصادية، رجل الأعمال الإماراتي من أصل سوري عبد القادر السنكري، الذي أفاد بأن آخر زيارة له لسوريا كانت قبل 15 عاماً، قال بصدق: "اليوم أعود مع وفد اقتصادي هو الأكبر في تاريخ الإمارات خارج أراضيها، وأشعر بالحرية والطمأنينة والأمان."

وأكد السنكري أن الوفد جاء بتوجيه مباشر من الرئيس محمد بن زايد آل نهيان، في مؤشر على أن الحضور الإماراتي في سوريا ليس مبادرة فردية، بل قرار دولة.

الصندوق السيادي السوري.. استثمار للأجيال القادمة

تضمنت نقاشات المنتدى الحديث عن الصندوق السيادي السوري للتنمية بوصفه ركيزة مالية استراتيجية لتمويل المشاريع طويلة الأمد، مع التأكيد على مبادئ الحوكمة والشفافية كمدخل أساسي لاستعادة ثقة المستثمرين وبناء شراكات مستدامة.

يصعب فصل هذا المنتدى عن السياق الإقليمي الأشمل؛ فسوريا تعيش مرحلة انفتاح عربي متزايد عليها بعد سنوات من العزلة والعقوبات، والإمارات كانت من أوائل الدول التي خطت نحو هذا الانفتاح عبر إعادة فتح سفارتها في دمشق وتكثيف اللقاءات السياسية والاقتصادية.

والمنتدى بهذا المعنى ليس حدثاً منفرداً، بل تتويج لمسار بناء الثقة بين البلدين، وبداية فصل جديد في علاقاتهما يقوم على الشراكة الإنتاجية المؤسسية، لا على الدعم الظرفي أو المؤقت.

وإذا كانت الأرقام الحالية تشير إلى قفزة في حجم التبادل التجاري، فإن المؤشرات كلها تُلمح إلى أن الأعوام المقبلة ستشهد تحولاً أعمق في طبيعة العلاقة بين دمشق وأبوظبي، لتصبح من أبرز عناوين الاقتصاد الإقليمي في المنطقة العربية.

القيادي الآن على واتس آب! تابعونا لكل أخبار الأعمال والرياضة