بعد إجلاء مئات الآلاف.. لماذا أصبحت حرائق فرنسا الأخطر منذ عقود؟

حرائق بوردو تخرج عن السيطرة.. إجلاء أكثر من 330 ألف شخص في فرنسا وإسبانيا

  • تاريخ النشر: منذ 7 ساعات زمن القراءة: 4 دقائق قراءة
بعد إجلاء مئات الآلاف.. لماذا أصبحت حرائق فرنسا الأخطر منذ عقود؟

تصاعدت أزمة حرائق الغابات في جنوب غرب فرنسا وإسبانيا، مع استمرار تمدد النيران واقترابها من مدينة بوردو الفرنسية، ما دفع السلطات إلى تنفيذ عمليات إجلاء واسعة شملت مئات الآلاف من السكان، في وقت تواجه فيه فرق الإطفاء ظروفًا مناخية معقدة تعرقل جهود احتواء الحرائق.

النيران تقترب من بوردو وإجلاء 55 ألف شخص

تواصل فرق الإطفاء الفرنسية معركتها للسيطرة على حرائق الغابات المشتعلة في محيط مدينة بوردو، بعدما اقتربت ألسنة اللهب من المناطق السكنية، بينما اضطرت السلطات إلى إجلاء نحو 55 ألف شخص من القرى الواقعة جنوب المدينة في إقليم جيروند، أحد أشهر المناطق الفرنسية بإنتاج العنب.

وقال عمدة بوردو توماس كازيناف إن الحريق بات على مسافة تقارب 15 كيلومترًا من أطراف المنطقة الحضرية، فيما يبعد بين 25 و30 كيلومترًا عن وسط المدينة، مؤكدًا أنه لا توجد حتى الآن مؤشرات تستدعي إصدار أوامر بإخلاء بوردو نفسها.

فرنسا تتصدر قائمة الدول الأكثر تضررًا

تشهد أوروبا موجة غير مسبوقة من حرائق الغابات خلال الأيام الأخيرة، حيث امتدت الحرائق إلى مناطق واسعة في فرنسا وإسبانيا، وأسفرت عن إجلاء أكثر من 330 ألف شخص.

وتُعد فرنسا الدولة الأكثر تضررًا، بعدما التهمت النيران نحو 42 ألف هكتار، في واحدة من أكبر حرائق الغابات التي عرفتها البلاد منذ الحرب العالمية الثانية. كما ارتفعت المساحات المحترقة منذ بداية العام إلى نحو 98 ألف هكتار، بينما تجاوز عدد الذين تم إجلاؤهم في جنوب غرب البلاد 220 ألف شخص.

رياح قوية ودوامات نارية تعقد عمليات الإخماد

أكد الكابتن نيكولا برا، أحد قادة فرق الإطفاء، أن الحريق أصبح يولد رياحه الخاصة مصحوبة بدوامات هوائية، ما يجعل اتجاهه متغيرًا بشكل مستمر ويصعب التنبؤ بحركته أو السيطرة عليه.

من جهته، وصف وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز الوضع في المنطقة بأنه "غير مواتٍ للغاية"، مشيرًا إلى أن الحرائق تتحرك بصورة متقلبة باتجاه منطقة بوردو الكبرى.

وتشارك في عمليات مكافحة الحرائق أكثر من 2500 عنصر من رجال الإطفاء، بينهم فريق متخصص من سويسرا، إلى جانب 1500 عسكري ونحو 1200 من أفراد الشرطة والدرك، الذين يتولون تنفيذ عمليات الإجلاء وتأمين المناطق المتضررة.

كما أدت الرياح القوية والجفاف إلى تسارع انتشار النيران، الأمر الذي دفع السلطات إلى إغلاق نحو 60 كيلومترًا من الطريق السريع A63 الرابط بين فرنسا وإسبانيا.

الحرائق تؤثر على طواف فرنسا

امتدت تداعيات الحرائق إلى الأحداث الرياضية، إذ قررت الجهات المنظمة تقليص المرحلة الختامية من سباق طواف فرنسا للدراجات في باريس، حيث تم خفض مسافة السباق من 133 كيلومترًا إلى 89 كيلومترًا، بهدف إتاحة الفرصة لإعادة توزيع قوات الأمن لدعم جهود مكافحة الحرائق.

وأكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن الحكومة ستواصل دعم المتضررين، مشددًا على التزام الدولة بإعادة إعمار المناطق المتأثرة والبقاء إلى جانب السكان حتى انتهاء الأزمة.

إسبانيا تواجه حرائق جديدة

وفي الجارة إسبانيا، تتواصل الحرائق في عدة أقاليم، حيث تم إجلاء أكثر من 90 ألف شخص من المناطق المحيطة بمدريد وآفيلا، بينما اندلع حريق جديد بالقرب من مدينة فالنسيا الساحلية.

وقال رئيس حكومة إقليم فالنسيا خوانفران بيريز يوركا إن الحريق تجاوز قدرات فرق الإطفاء على السيطرة عليه، فيما حذرت ممثلة الحكومة المركزية بيلار برنابي من أن ارتفاع درجات الحرارة وانخفاض الرطوبة قد يؤديان إلى اتساع رقعة الحرائق خلال الساعات المقبلة.

وسجلت السلطات أول وفاة مدنية جراء الحرائق في فالنسيا، بينما كان اثنان من رجال الإطفاء قد لقيا مصرعهما في وقت سابق خلال مشاركتهما في مكافحة النيران قرب بوردو.

كما أصدرت السلطات أوامر بإخلاء ثماني بلديات قرب مدينة توليدو، في إطار الإجراءات الاحترازية لمواجهة تمدد الحرائق.

دعوات للتحرك لمواجهة أزمة المناخ

وخلال تفقده المناطق المتضررة غرب مدريد، قال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إن الساعات المقبلة ستكون حاسمة، رغم وجود مؤشرات إيجابية على تحسن جهود احتواء الحرائق خلال الليل، داعيًا إلى إبرام "اتفاق وطني واسع" للتعامل مع تداعيات التغير المناخي.

بدورها، وصفت رئيسة حكومة إقليم مدريد إيزابيل دياز أيوسو الحرائق الحالية بأنها "الأسوأ في تاريخ المنطقة"، مع استمرار حالة التأهب القصوى في عدة أقاليم إسبانية.

القيادي الآن على واتس آب! تابعونا لكل أخبار الأعمال والرياضة