توفيق المنجد: بلبل الشام الذي حفر صوته الساحر في ذاكرة المستمعين

  • تاريخ النشر: الثلاثاء، 11 مايو 2021
توفيق المنجد: بلبل الشام الذي حفر صوته الساحر في ذاكرة المستمعين
مقالات ذات صلة
هذه الصور سببت مشاكل لأصحابها المشاهير: رقم 10 كشفت اسم زوجها السري
تعرفوا على أخطاء المشاهير التي أدت لخسارتهم: رقم 8 تم فسخ خطبتها
نجوم يكرهون التكنولوجيا: بينهم من لا يحمل هاتفاً محمولاً

"رمضان تجلى وابتسما

طوبى للعبد إذا اغتنما

أرضى مولاه بما التزما

طوبى للنفس بتقواها

***

رمضان زمان البركات

رمضان زمان الحسنات

رمضان مجال الصلوات

طوبى للنفس بتقواها"

افتتن توفيق المنجد بألحان المرحوم الشيخ سيد درويش وموشحاته التي حفظها بإتقان، فكانت عماده ووصلاته الغنائية التي كان يؤديها مع فرقة صغيرة من العازفين والمنشدين الهواة، فتعلم من الأسطوانات، ثم دخل معهد الموسيقى الشرقية وكان منشد الحفل الذي أقيم على مدرج الجامعة السورية، وهي مؤلفة من خمسين عازفاً، فكان يرتجف من رهبة الموقف، وغنى فيها مونولوج (دمعي اشتكى من أوجاعي وخف نداه)، وهو من ألحان الموسيقار كميل شمبير، وكان الشيخ تاج الدين الحسني الذي كان رئيس الدولة السورية آنذاك، مندهشاً ومعجباً بأدائه وصوته الساحر، فطلب منه إنشاد قصيدة (يا ليل الصب متى غده؟)، فبهر بسحر صوته وحسن إنشاده.

مولده ونشأته

هو توفيق بن أحمد فريد الكركوتلي، ولد في دمشق عام 1909 في حي القيمرية، ولقب بالمنجد لأن والده كان يحترف مهنة التنجيد، تلقى دراسته الابتدائية في مدرسة الإسعاف الخيري، واشتغل في عدة صناعات إلى أن استقر بمهنة والده (التنجيد).

لم يتلق المنجد دراسة الفن، ولكن أجواء أسرته ومحيطه كانت تدفعه إلى الغناء، واكتفى بما أخذه عن والده الفنان من القطع الغنائية الخفيفة.

احتراف الإنشاد الديني

وباحتكاكه المبكر بالجامع الأموي القريب من دكان أبيه، وصلاته فيه واستماعه إلى تجويد القرآن الكريم، والمدائح النبوية التي كانت تقدمها بعض الفرق الخاصة في المولد النبي الكريم، وإعجابه بصوت أبيه الذي كان يصدح بالأذان من مئذنة المسجد الأموي في أوقات الصلاة أحياناً، أصبح شغوفاً بالإنشاد الديني؛ ما جعله دافعاً له ليفكر جدياً في احتراف الإنشاد الديني.

انضم توفيق المنجد إلى فرقة صغيرة كانت تتألف من مجموعة من العازفين والمنشدين الهواة، يقدم فيها وصلات غنائية من ألحان وغناء الشيخ سيد درويش، وبعد سنوات قليلة، أصبح منشداً رئيسياً في حلقات الفرق الصوفية.

صاحب الصوت الروحاني

تميز توفيق المنجد بصوت روحاني ذي حسن وجمال، وتصدر الإنشاد زمناً طويلاً في كل المناسبات الدينية والأعياد، حتى بات منشد دمشق الأول، لفت الأنظار بأدائه وحضوره.

وعندما وصل صيته إلى مديرية أوقاف دمشق في الأربعينيات، قررت التعاقد معه لإحياء الليالي الرمضانية، والمناسبات الدينية في المسجد الأموي، فكانت مدائحه النبوية وأناشيده الدينية تذاع عبر الإذاعة في سوريا في شهر رمضان وقت السحور.. ومن أبرز أناشيده "رمضان تجلى وابتسما".

بلبل الشام

وفي منتصف الأربعينيات، زادت شهرة الشيخ توفيق المنجد أكثر ووصلت إلى لبنان، فقررت شركة كولومبيا اللبنانية للأسطوانات التعاقد معه لتسجيل عشرة أسطوانات من ألحانه ونظمه، ومع سحر صوته وأدائه المميز، أصبح الانتشار أكثر، ولقب المنجد ببلبل الشام.

شهرة عربية وإسلامية

وفي بداية الخمسينيات، أسس المنجد برفقة المنشدين نعيم أبو حرب ووجيه حلاق وآخرين فرقة "رابطة منشدي دمشق" التي عنيت بالإنشاد الديني لينضم في بداية السبعينيات إليها المنشدان سليمان داوود وحمزة شكور، وتصبح تحت اسم "رابطة المنشدين في سوريا"، ثم اختير بعدها أن يكون رئيساً للرابطة.

ذاع صيت المنجد وفرقته عربياً وإسلامياً بأداء الموشحات والابتهالات الدينية والأذان الجماعي والتذكير والصمدية والتسابيح والتراحيم.

وفاته وإرثه

رحل المنشد توفيق المنجد عام 1998، تاركاً خلفه مسيرة 70 عاماً من الأثر الحسن، وتاركاً تراثاً رائعاً من الإنشاد؛ فالصوت العذب الذي كان ينطلق من مآذن المسجد الأموي ليصدح صداه في أرجاء دمشق؛ ذهب إلى السماء، ولكن حفر في ذاكرة الشعب السوري صوته الساحر في كل رمضان يمر عليهم.

والآن، لنستمع لعذب ما أنشده ساحر الصوت توفيق المنجد.