مثلث برمودا الأُسطوري

  • تاريخ النشر: السبت، 20 فبراير 2021
مثلث برمودا الأُسطوري
مقالات ذات صلة
إنسان نياندرتال: دراسة علمية جديدة تحل أحد ألغاز الإنسان الأول
ابن زهر: عبقري الجراحة العربي الذي كان أول من تحدث عن طب التجميل
علماء: بعض الأشخاص لديهم استعداد جيني للإصابات الحادة بفيروس كورونا

لعل لغز مثلث برمودا الأُسطوري من أكثر الأشياء التي تؤكد على أن الإشاعة تنتشر وتستمر بسهولة كبيرة، حتى أن الناس أحيانًا يرفضون تصديق الحقيقة أو نشرها للحفاظ على الأُسطورة المزيفة التي خلقها بشر قبلهم سواء عن قصد أو بجهلٍ منهم بالحقيقة، ولكن بكل الأحوال تبقى الحقيقة في النهاية وتعيش في حين تتلاشى الإشاعة مع الوقت، وما بين الحقيقة والأسطورة المزيفة نتعرف معكم خلال هذا المقال على لغز مثلث برمودا الذي  حير العالم، وهل بالفعل ذُكر مثلث برمودا في القرآن الكريم أم إنها هي أيضًا إشاعة ولبس وقع فيه الكثيرون.

ما هو مثلث برمودا 

مثلث برمودا هو منطقة جغرافية تقع في غرب المحيط الأطلسي على مساحة تُقدر بحوالي مليون كيلومتر مربع، ويأخذ شكل المثلث بثلاثة أضلع يبلغ كلٍ منهم 1500 كيلومتر تقريبًا، سمي برمودا نسبة إلى منطقة برمودا داخل إقليم ما وراء البحار التابع إلى بريطانيا والتي يقع المثلث بينها وبين ولاية فلوريدا الأمريكية، وبين وجزر بروتوريكو التابعة للولايات المتحدة الأمريكية، كما تفع جزر الباهما أيضًا في نطاق مثلث برمودا، وما جعل هذا المثلث الجغرافي في وسط المحيط مشهور إلى هذا الحد الحكايات المُثيرة التي تقول أن مثلث برمودا يبتلع أي شيء يمر خلاله.

لغز مثلث برمودا

مثلث برمودا الأُسطوري

بدأ لغز مثلث برمودا يتحول إلى أسطورة يتعامل معها الناس بجدية وشغلت بال العلماء والعامة حول العالم بعد حادثة الرحلة 19 الشهيرة، ففي ديسمبر عام 1945 اختفت طائرات الرحلة 19 وعددهم خمس طائرات من قاذفات القنابل التابعة للقوات البحرية الأمريكية أثناء مهمة تدريبية ولم يُعثر لهم على أي أثر، وما زاد الوضع غرابة أن الطائرة التي أرسلتها قوات الإنقاذ للبحث عن سرب الطائرات اختفت هي أيضًا ليُصبح عدد الأشخاص الذين فُقدوا في هذه الحادثة 27 جنديًا، وفي خمسينيات القرن الماضي سلط مقال في مجلة أسوشيتد برس الضوء مرة أخرى على لغز مثلث برمودا، حيث سرد الحوادث الغريبة والغير مُفسرة التي تحدث في مثلث برمودا، وزادت من شُعلة الموضوع مقالة أخرى نُشرت في مجلة فيت تتحدث عن لغز هذا المكان الذي يختفي كل ما يمر عبره أو يقترب منه سواء بحرًا أو جوًا.

حوادث الاختفاء في مثلث برمودا

لم تكن حادثة الرحلة الجوية الأمريكية 19 في الأربعينات هي الأولى فقد شهد العالم منذ القرن الـ 19 حالات اختفاء شهيرة المتهم الوحيد فيها مثلث برمودا أو مثلث الشيطان كما يُطلق عليه، ومن أشهر حوادث مثلث برمودا:

  • حادثة ماري سيليست

لم يكن اختفاء سفينة ماري سيليست التجارية هو الحدث الذي لفت الأنظار في ذلك الوقت، بل أن خبر العصور على ماري سيليست على أحد السواحل البرتغالية هو ما أصبح حديث الناس في نيويورك لفترة طويلة حينها، حيث رصد بعض البحارة سفينة تتجه نحو سفينتهم في حركة غير منتظمة وغريبة، وعندما أقتربت ماري سيليت من سفينتهم لم يروا أي شخص على سطحها، وتم التأكد من الأسم المحفور على السفينة أنها سفينة ماري سيليست المختفية، وبالرغم من أن السفينة كانت في حالة سيئة وبها كمية من المياه إلا أنها كانت قادرة على الإبحار، وهو ما حدث بالفعل أبحرت السفينة ولكن بدون طاقمها وركابها الذين اختفوا تمامًا.

  • حادثة ثيودوسيا بور ألستون

ساهمت حادثة اختفاء السفينة باتريوت التي كانت تستقلها ثيودوسيا بور ألستون أبنة نائب رئيس الولايات المتحدة في ذلك الوقت آرن بور، في زيادة الأساطير والإشاعات حول مثلث برمودا حيث كانت حديث الشارع الأمريكي لفترة طويلة من الزمن، فقد اختفت السفينة بالكامل ومعها الفتاة ثيودوسيا بعد أن أبحرت متجهة إلى نيويورك في ديسمبر 1812 في مسار كان يمر بمثلث برمودا مما جعل مثلث الشيطان المتهم الأول في هذه الحادثة.

  • حادثة يو إس إس سيكلوبس

أحدث اختفاء ناقلة النفط الأمريكية يو إس إس سيكلوبس في مارس 1918 ضجة كبيرة في وسائل الإعلام داخل وخارج أمريكا، فالسفينة العملاقة كانت تنتقل بين الولايات المتحدة والبرازيل وعلى متنها آلاف من أطنان النفط بالإضافة إلى طقم سفينة كبير يزيد عن 300 فرد تقريبًا، كلهم ومعهم النفط اختفوا بالكامل ولم يُعثر على أي أثر للسفينة أو حُطامها بل ولم يُرسل الطاقم أي إشارة استغاثة حتى، وبما أن السفينة كانت تمر عبر مثلث برمودا قال المحققون مثلما قالت العامة أنه هو السبب في اختفاء السفينة.

الأساطير حول مثلث برمودا

أن يكون هناك مكانًا هامًا وسط البحار لمرور السفن عبره والطائرات في سمائه وتختفي هذه السفن والطائرات أو البعض الشهير منها فالأمر مغري كثيرًا لخيال الإنسان خاصة كُتاب القصص وصناع السينما والصحافة الذين اتخذوا من مثلث برمودا مادة خصبة يُشكلها خيالهم كما يشاء ونتج عن هذا الاجتهاد البشري الخيالي أفلامًا وقصصًا عديدة تتحدث عن مثلث برمودا وكأنه وحشًا أسطوريًا، ومن بعض الأساطير الي رسختها هذه الأفلام والروايات عن مثلث برمودا:

  • أطلانطس المفقودة

تقول هذه الأسطورة ومردديها  أن مثلث برمودا هو المنطقة التي يوجد أسفلها مدينة أطلانطس التي ذكرها أفلاطون، مُدللين على هذا الإدعاء ببعض الصخور المرصوصة  على هيئة طريق يُعرف بطريق بيميني تحت مياه جزر البهاما التي تقع ضمن نطاق مثلث برودا أو بشكل أدق قريبه منه.

  • الكائنات الفضائية والأطباق الطائرة

أما هذا التفسير الغير طبيعي للغز مثلث برمودا يرمي بكل الذنب على الكائنات الفضائية، حيث يُرجع حالات الاختفاء التي حدثت بمثلث برمودا إلى محاولات الكائنات الفضائية خطف البشر للقيام بالتجارب عليهم، وبالرغم من كون هذا التفسير خيالي بشدة إلا أنه لقى صدى واسعًا خاصة بعد فيلم الخيال العلمي لقاءات قريبة من النوع الثالث الذي يستغل فيه المخرج الأمريكي ستيفن سبيلبرغ شهرة حادثة اختفاء الرحلة 19 ويبني عليها فيلمه الذي يصور اختفاء طائرات الرحلة 19 عن طريق الكائنات الفضائية التي قامت باختطاف طاقم الرحلة.

  • المهدي المنتظر

من التفسيرات الغير منطقية والتي تدخل في الحديث عن الغيبيات إدعاء البعض أن مثلث برمودا موطنًا للمهدي المنتظر ومعه آل بيته والمُخلصين من المؤمنين، وقد وردت قصة حول مسكن المهدي المنتظر عليه السلام والذي سُمي بالجزيرة الخضراء في كتاب بحار الأنوار لمؤلفه المجلسي، وذكر فيه أن شيخًا كان يُبحر ودخل إلى منطقة المُحيط الأطلسي وأعطى وصفًا لمنطقة زارها عام 690 هجريًا يُشبه وصف مثلث برمودا الذي جاء في أحد رسائل أحد الطيارين إلى برج المراقبة قبل سقوط طائرته وهو يصف المياه بأنها بيضاء والبحر لا يشبه نفسه وقد مروا فوق جزيرة صغيرة.

مثلث برمودا في القرآن الكريم

حقيقة نرى هذا العنوان كثيرًا عند الحديث عن مثلث برمودا بل ويتكلم من يتحدث عن ورود مثلث برمودا في القرآن الكريم كأنه أمر مُسلم به دون ذكر الحقيقة كاملة في أغلب الأوقات، ترجع الرواية التي ربطت بين مسلسل برمودا والقرآن الكريم إلى أصول وعقائد دينية مُتشعبة وكتاب ابن كثير البداية والنهاية الذي تناول خلق النبي آدم عليه السلام وطرد الله عز وجل لإبليس من الجنة وذلك بتعمق كبير من خلال الجزء الأول من الكتاب باب خلق الجان وقصة الشيطان، حيث يُقال أن مثلث برمودا هو مسكن إبليس وشياطينه وقبائل الجن.

ومن المسلمين من يؤمنون بهذه الرواية استنادًا على الحديث النبوي الشريف " إن إبليس يضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه، فأدناهم منه منزلة، أعظمهم فتنة" رواه الأمام مسلم والإمام أحمد، صدق رسول الله وصدق قوله ولكن لم يُخبرنًا رسول الله مكان إبليس بالضبط على الماء مما يعني أنه أمر غيبي ولا يصح أن نُحول الغيبيات إلى حقائق وننشرها على أنها من الدين دون دليل من كتاب الله وسنة رسوله، أما بالنسبة لما ورد فالقرآن فقد بحثنا ولم نجد قول واحد موثوق يُفسر أي من آيات الذكر الحكيم على أنها تُشير إلى مثلث برمودا أو مكان مُحدد لمسكن الشيطان، فكما قولنا هذه غيبيات يعلمها الله وحده ومن خصه بعلمه.

حقيقة مثلث برمودا

بحث العلماء كثيرًا وراء حقيقة مثلث برمودا  وقد فسروا بالفعل بعض حالات الاختفاء في حين فشلوا في ايجاد تفسيرات لحالات أُخرى، ومن التفسيرات العلمية لمثلث برمودا:

  • غاز الميثان

يتوقع هذا التفسير العلمي لغرق السفن داخل مثلث برمودا أن غاز هيدرات الميثان ينبعث بكميات كبيرة داخل هذه المنطقة، وقد أُجريت تجارب في أستراليا تُثبت أن فقاعات غاز الميثان بإمكانها إغراق سفينة عملاقة.

  • العواصف الاستوائية

وفقًا لما هو معروف عن المنطقة التي يقع داخلها مثلث برمودا فقد تكون العواصف الاستوائية الشديدة أحد أسباب غرق السفن وسقوط الطائرات، فقد سجل التاريخ أول حالة لكارثة كبيرة تحدث بسبب العواصف الاستوائية عام 1502 حين تسببت العواصف الاستوائية في غرق أسطول إسباني، وقد أثببت التحقيقات أن هذه العواصف كانت سببًا في عدد من حوادث مثلث برمودا الغامضة.

  • ارتفاع الأمواج الشديد

ففي المُحيطات يُمكن للأمواج أن تبتلع أي شيء وقد كانت سببًا في غرق العديد من السفن داخل المُحيط الأطلسي وغيره.

  • أسباب بشرية

راح العلماء أيضًا إلى تفسير حوادث مثلث برمودا بأنها ناتجة عن أسباب بشرية سواء أعمال متعمدة مثل حوادث الاختطاف التي يُنفذها القراصنة أو بسبب الحروب بين الدول، أو أخطاء غير مقصودة أدت لتغير مسار السفن والطائرات أو تلف أجزائهم أو تسرب المياه ولا يوجد أكثر من الكوارث التي يتسبب فيها البشر.

حقائق وراء حوادث مثلث برمودا

لا شك أن بعض حوادث مثلث برمودا غامضة ولم يتم تفسيرها حتى الآن ولكن الوضع في هذا المثلث المائي ليس بهذا السوء الذي استخدمته السينما والصحافة لخلق أسطورة فالعديد من السفن لازالت تمر من هناك ذهابًا وإيابًا ويعود راكبيها إلى ديارهم بخير، والطائرات تُحلق فوقها، بل أن الحوادث التي سُجلت داخل نطاق برمودا لا تتجاوز بضع عشرات في حال أماكن مائية أُخرى سجلت حوادث وكوارث أكثر بكثير، كما أن بعض الحوادث أتضح أنها لأسباب بشرية بحتة مثل سفينة أبنة نائب الرئيس الأمريكي في أوائل القرن الـ 19 والتي اختفت في فترة حرب يعتقد بعض المؤرخين أن القراصنة وراء اختطافها بل تقول بعض النظريات التي سعت وراء تفسير الحادثة أنها أختفت في ولاية تكساس بعيدُا عن مثلث برمودا من الأساس.

حتى أسطورة الرحلة 19 عند البحث ورائها تجد أن طاقم الخمس طائرات كان ممن ليس لديهم خبرة في الطيران فكلهم متدربين باستثناء قائد السرب، بل أن أحد طائرات الاستكشاف التي أُرسلت للبحث عن الطائرات المفقودة انفجرت بعض ثوان من إقلاعها لسوء نوع الطائرات هذا الذي يُعاني من عيوب في خزان الوقود أدت إلى انفجار هذه الطائرة.

وبالحديث عن الخطأ البشري فقد ذكر خفر السواحل الأمريكي أن سبب غرت ناقلة البترول س اس في أي فوج في عام 1972 هو بسبب نقص خبرة لدى طاقم السفينة الذي لم يتدرب جيدًا على الطريقة السليمة للتخلص من مُخلفات البنزين.