بريطانيا تدرس إلزام فيسبوك ويوتيوب بإبراز الأخبار الموثوقة

الحكومة البريطانية تدرس قواعد جديدة لمنصات التواصل الاجتماعي

  • تاريخ النشر: منذ 10 ساعات زمن القراءة: 3 دقائق قراءة
بريطانيا تدرس إلزام فيسبوك ويوتيوب بإبراز الأخبار الموثوقة

تتجه الحكومة البريطانية نحو تشديد الرقابة على منصات التواصل الاجتماعي من خلال دراسة إجراءات جديدة قد تلزم الشركات التقنية الكبرى بإعطاء أولوية أكبر للمصادر الإخبارية الموثوقة داخل نتائج البحث وخلاصات المحتوى.

وتأتي هذه الخطوة ضمن حزمة إصلاحات أوسع تستهدف الحد من انتشار المعلومات المضللة وتعزيز حضور المؤسسات الإعلامية المنظمة، في وقت أصبحت فيه شبكات التواصل المصدر الرئيسي للأخبار لدى قطاع واسع من البريطانيين، خصوصًا بين الفئات الشابة.

خطة بريطانية لتعزيز ظهور الأخبار الموثوقة

تدرس المملكة المتحدة فرض متطلبات جديدة على شركات التواصل الاجتماعي تهدف إلى تسهيل وصول المستخدمين إلى المحتوى الإخباري الموثوق.

وتشمل المقترحات منح أولوية أكبر للمؤسسات الإعلامية الخاضعة للتنظيم القانوني داخل نتائج البحث وخلاصات الأخبار التي تعرضها المنصات الرقمية.

وترى الحكومة أن زيادة ظهور المصادر الإخبارية المعتمدة يمكن أن تسهم في الحد من انتشار المعلومات الخاطئة، خاصة خلال الأزمات والأحداث الكبرى التي تشهد تدفقًا واسعًا للمحتوى غير الموثق.

منصات كبرى قد تشملها الإجراءات الجديدة

ووفق المقترحات التي تدرسها وزارة الثقافة البريطانية، فإن الإجراءات المحتملة قد تطال منصات عالمية بارزة مثل فيسبوك التابع لشركة منصات ميتا، ويوتيوب المملوك لشركة Alphabet، إضافة إلى منصة تيك توك.

كما تستهدف الخطة تسهيل العثور على محتوى مؤسسات الإعلام العام البريطانية، بما في ذلك BBC وITV وChannel 4، إلى جانب مزودي الأخبار الآخرين الذين تعتبرهم السلطات مصادر موثوقة.

مخاوف متزايدة من انتشار المعلومات المضللة

تأتي هذه المناقشات بعد أسبوع واحد فقط من إعلان الحكومة البريطانية حظر استخدام معظم منصات التواصل الاجتماعي على من هم دون 16 عامًا، في إطار جهود أوسع لحماية المستخدمين القُصّر وتعزيز سلامة البيئة الرقمية.

وتشير بيانات هيئة تنظيم الاتصالات والإعلام البريطانية أوفكوم إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت مصدرًا رئيسيًا للأخبار بالنسبة لغالبية البالغين في المملكة المتحدة، بينما يعتمد عليها نحو ثلاثة أرباع الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و24 عامًا للحصول على المعلومات والأخبار.

كما أظهرت دراسة أجرتها الهيئة خلال عام 2024 أن أربعة من كل عشرة بالغين في بريطانيا تعرضوا لمعلومات مضللة خلال شهر واحد فقط، وكان الجزء الأكبر من تلك المعلومات منتشرًا عبر الإنترنت.

وفي هذا السياق، أكدت وزيرة الثقافة البريطانية ليزا ناندي أن ضمان وصول الجمهور إلى أخبار دقيقة وموثوقة يمثل عنصرًا أساسيًا في مواجهة المعلومات الخاطئة والمضللة، مشددة على أهمية حضور وسائل الإعلام العامة المنظمة في المشهد الرقمي.

إصلاحات أوسع لمنظومة الإعلام العام

ولا تقتصر المقترحات الحكومية على تنظيم المحتوى الإخباري فحسب، بل تندرج ضمن مراجعة شاملة لنظام الإعلام العام البريطاني بهدف تمكين القنوات التقليدية من مواكبة المنافسة المتزايدة مع منصات البث التدفقي وتغير عادات المشاهدة لدى الجمهور.

ومن بين الخيارات المطروحة توسيع صفة "الإعلام العام" لتشمل المؤسسات الرقمية التي تعمل عبر الإنترنت فقط، بالإضافة إلى تعزيز الحماية الخاصة بالأحداث الرياضية الكبرى لضمان استمرار إمكانية متابعتها مجانًا حتى عند عرضها عبر خدمات المشاهدة حسب الطلب.

كما تدرس الحكومة إطلاق مشاورات بشأن التحول التدريجي إلى البث التلفزيوني المعتمد على الإنترنت، مع طرح عامي 2034 أو 2044 كموعدين محتملين لتنفيذ هذا التحول.

شركات التكنولوجيا قد تواجه ضغوطًا جديدة

ورغم الأهداف التي تطرحها الحكومة البريطانية لمكافحة التضليل الرقمي، فإن أي محاولة للتأثير على آليات ترتيب المحتوى داخل المنصات قد تواجه تدقيقًا وانتقادات من شركات التكنولوجيا الكبرى.

وتعتبر هذه الشركات أن فرض قواعد تحدد أولوية ظهور المحتوى قد يؤثر على خيارات المستخدمين ويضعف فرص صناع المحتوى الآخرين في الوصول إلى الجمهور.

وحتى الآن، لم تصدر منصات إكس وميتا وتيك توك ويوتيوب تعليقات فورية بشأن المقترحات المتداولة.

تمثل المقترحات البريطانية خطوة جديدة نحو إعادة تنظيم العلاقة بين منصات التواصل الاجتماعي وقطاع الإعلام، في محاولة لتحقيق توازن بين حرية الوصول إلى المحتوى ومواجهة المعلومات المضللة.

ومع استمرار المشاورات الحكومية، يبقى مستقبل هذه الإجراءات مرهونًا بقدرة السلطات على التوفيق بين حماية المستخدمين والحفاظ على المنافسة الرقمية المفتوحة.

القيادي الآن على واتس آب! تابعونا لكل أخبار الأعمال والرياضة