حسان بن ثابت شاعر الرسول الذي خاض في الإفك ثم تاب

  • تاريخ النشر: السبت، 20 مارس 2021
حسان بن ثابت شاعر الرسول الذي خاض في الإفك ثم تاب
مقالات ذات صلة
نزار قباني
تفاصيل ربما لا تعرفها عن قصة حب نزار قباني وبلقيس الراوي
أجمل ما قاله نزار قباني من أشعار الحب

نال حسان بن ثابت من المكانة والتكريم في التاريخ الإسلامي من أفضل ما نال صحابة رسول الله محمد _عليه الصلاة والسلام_  وأعلام الدعوة الأوائل، فهو شاعر الإسلام الأول المخضرم الذي اختار الإسلام وضحى بعز أهله وقبيلته ودافع عن دين الحق ورسول الله بكلماته وشعره الذي كرس أغلبه بعد إسلامه للمدح النبوي الصادق الذي لم يسأل عليه أجر ولا منفعة، ومع هذا فلم يكن حساب بن ثابت _رضي الله عنه_ نبيًا معصمًا ولا ملك لذا صدر منه من زلات البشر ما كان نقطة مظلمة في تاريخه حينما خاض في حادثة الإفك ولكنه لحق ما وقع فيه من ذنب بتوبة نصوحة إلى الله عز وجل ولم يُكابر.

حسان بن ثابت في الجاهلية

يُطلق على حسان بن ثابت الشاعر المخضرم لأنه عاش و نظم الشعر قبل الإسلام وبعد الدعوى الإسلامية لذا فهو ومن جمع بين العصرين مثله من الشعراء يُطلق عليهم الشعراء المخضرمين، حيث كان أبو الوليد حسان بن ثابت بن المنذر الخزرجي الأنصاري ممن ذاع صيتهم من شعراء الحجاز، وكان شاعر قبيلته الخزرج ولسانهم أمام قبيلة الأوس فيما دار بين القبيلتين من نزاعات وحروب، وقد كان الشعر في الجاهلية أحد الأسلحة الناعمة التي تستخدمها القبائل للفخر بنفسها وقوتها والهجاء على القبائل المُعادية، ولقوة شعر حسان بن ثابت اختارته قبيلته ليتبارى شعريًا مع شاعر الأوس قيس بن الخطيم، وذاع صيت حسان بن ثابت بعد ذلك بين قبائل العرب.

وحسب ما وصلنا من تاريخ حسان بن ثابت فقد سبقت ولادته ولادة رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ بحوالي 8 سنوات ويُقال أنه عاش في الجاهلية ما يُقارب 60 عام وعاش بعد إسلامه مثلهم تقريبًا، وقد كان ابنًا لأحد سادة قومه ميسور الحال شريف النسب ذو مكانه بين أهل يثرب التي تحول اسمها إلى المدينة المنورة بعد الهجرة النبوية.

كما وصل حسان بن ثابت بشعره إلى بلاد الشام وأصبح من ضيوف مجلس ملوك الغساسنة وشعرائهم، وحينها كان يمدحهم لمنفعة واستفادة كحال شعراء الملوك والسادة حينها، وهو ما تغير في مدحه للنبي دون أجر بل ترك ما كان يجنيه من مدحه الملوك والأمراء وأصبح شعره لنصرة الإسلام وحب رسول الإسلام.          

كيف أسلم حسان بن ثابت

يُقال فيما وصلنا من سيرة الصحابي الجليل وشاعر الرسول حسان بن ثابت أن سادة قريش دفعوا له ليهجو رسول الله، فصعد إلى ربوة ليتبين ما في مُحمدٍ رسول الدين الجديد الذي يؤرق قريش من سوء أو نقصٍ يهجوه به، فما إن مر رسول الله من أمام حسان بن ثابت حتى غير رأيه وذهب إلى قريش رد لهم مالهم؛ حيث لم يرى في محمد _عليه الصلاة والسلام_ من عيبٍ أو نقيصة بل رأى هيبة وجمال ما شهده في بشر، فما لبث أن أعلن إسلامه بعد ذلك، وتحول لسانه الذي رغبت قريش في شرائه لهجاء رسول الله إلى مداح للنبي ومن ألسنة الإسلام البليغة التي لم تصمت يومًا عن رد كلمة تُقال في ذم رسول الله والدين الإسلامي حتى وفاته.

قد أحب رسول الله حسان بن ثابت وقربه منه وأثنى على شعره أكثر من غيره من شعراء الإسلام، فقد كان لحسان بن ثابت مكانة كبيرة في الإسلام ودعى له النبي بأن يُؤيده الله بروح القدس، وزوجه أخت زوجة النبي ماريا القبطية رضي الله عنها، وأشتهر بين العرب بشاعر الرسول وفاز بهذا اللقب الشريف حتى يومنا هذا، كما استمرت مكانة حسان بن ثابت الكبيرة بعد وفاة الرسول فقد أكرمه أبو بكر الصديق وخلفاء الله الراشدين رضي الله عنهم أجمعين    

تورط حسان بن ثابت في حادثة الإفك

رغم قرب حسان بن ثابت من رسول الله ورغم ما كان في قلبه من إيمان صادق وغيرة على الدعوة الإسلامية، إلا أنه بشر يُصيب ويُخطئ وتنال وسوسة الشياطين من قلبه في أوقات غفلة، وقد كانت ذلة حسان بن ثابت الوحيدة في تاريخه بعد الإسلام التي وصلت لنا وأكدها رواة الأحاديث عن السيدة عائشة رضي الله عنها أن شاعر الرسول كان ممن تحدثوا في حادثة الإفك رامين زوجة رسول الله وأمن المؤمنين عائشة بن أبي بكر _رضي الله عنها_ بباطلٍ فاحش.   

توبة حسان بن ثابت

أوضحت مشيخة الأزهر في شرحٍ قدمته لسيرة الصحابي حسان بن ثابت نشره مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن ذنبه أنه ردد ما قيل في حادثة الإفك دون الطعن، وقد تاب إلى الله بعدما ظهر الحق بنصٍ قرآني من الآية 11 إلى الآية 20 بسورة النور فكانت تبرئةً من الله عز وجل للسيدة عائشة، تاب بعدها حسان بن ثابت وقال شعرًا يمدح فيه أم المؤمنين.