حسان بن ثابت.. الشاعر المخضرم الذي أحبه الرسول

  • Qallwdallبواسطة: Qallwdall تاريخ النشر: السبت، 16 يناير 2021 آخر تحديث: الإثنين، 18 يناير 2021
حسان بن ثابت.. الشاعر المخضرم الذي أحبه الرسول
مقالات ذات صلة
شاعر عربي شهير اعترف بفضل 60 امرأة عربية على موهبته الفذة
"مُتعبٌ مني ولا أقوى على حملي" الشاعر مظفر النواب يختزل صراعه مع المرض
سميح القاسم.. شاعر الثورة والمقاومة الفلسطينية

كان حسان بن ثابت رضي الله عنه صحابيا جليلا وشاعرا مخضرما أيضا، وهو من الصحابة الذين أدركوا الجاهلية والإسلام، وكلمة «المخضرم» تطلق على من حضر عصرين مختلفين، وعلى الرغم من انتمائه إلى أسرة شريفة تضم كبارا من سادة قريش، ولكنه بعد إسلامه لم يتردد في الدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشعره ومدحه بأجمل الكلمات وأسمى المعاني، حتى إنه كان يلقب بـ«شاعر الرسول»!.. تعرف على المزيد من الحقائق حول حياة الصحابي الشاعر حسان بن ثابت.

نسبه ولقبه

  • هو أبو الوليد حسان بن ثابت بن المنذر الخزرجي الأنصاري، وكان أبوه أحد أسياد قريش، وكان ينتمي أيضا إلى بني النجار، وهم أخوال عبد المطلب جد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
  • كان يلقب بـ«شاعر الرسول».

حياة حسان بن ثابت قبل الإسلام

  • ولد حسان بن ثابت رضي الله عنه في المدينة المنورة، قبل مولد الرسول صلى الله عليه وسلم بثماني سنوات، وكالكثير من أبناء هذا العصر، أتقن حسان بن ثابت الشعر منذ صغره، وعاش حياة مليئة بالراحة والرفاهية.
  • كان لحسان بن ثابت دور في النزاعات التي كانت تدور في الجاهلية بين الأوس والخزرج؛ فكان هو شاعر الخزرج، ودائما ما كان يتنافس مع قيس بن الخطيم شاعر الأوس، مما أدى إلى شهرته وتردد أشعاره في أنحاء الجزيرة العربية.
  • كان حسان بن ثابت يلقي شعره سعيا وراء المال والمكارم، حتى إنه كثيرا ما كان يمدح الغساسنة مقابل المال والهدايا، إلى أن تكونت بينه وبين النعمان بن المنذر ملك الغساسنة صداقة جعلته يعين حسان بن ثابت شاعرا في البلاط الملكي، مما أفاد ابن ثابت كثيرا في إتقان أساليب الهجاء والمدح والرثاء.

حياة حسان بن ثابت بعد الإسلام

  • عندما بلغ حسان بن ثابت الستين من عمره، هداه الله تعالى إلى دين الإسلام، وكان دائما ما يدافع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأشعاره ضد اتهامات الكفار وهجماتهم، فكان يذكرهم بهزائمهم في السنين السابقة، ممتنعا عن ذكر الأوثان والأصنام التي كانوا يعبدونها في أي من أشعاره.
  • كان شعر حسان بن ثابت بعد الإسلام عذبا رقيقا، حتى في هجائه، مما جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب شعره ويثني عليه ويدعو له، فقد ورد في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في حسان بن ثابت: «اللهم أيده بروح القدس»، وكان الصحابة يحبون حسان بن ثابت من حب رسول الله صلى الله عليه وسلم له ولأشعاره، حتى إنهم أطلقوا عليه «شاعر الرسول».
  • كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقدم لحسان بن ثابت الهدايا والعطايا بسبب حبه الشديد لأشعاره، حتى إنه عليه السلام أهدى ابن ثابت ذات مرة جارية قبطية كانت للمقوقس عظيم القبط، وكانت تدعى سيرين بنت شمعون، ويقال إنها كانت أخت مارية القبطية زوجة النبي صلى الله عليه وسلم، وتزوج حسان بن ثابت سيرين وأنجب منها ولدا سماه عبد الرحمن.

بعض قصائد حسان بن ثابت

  • قصيدة حسان بن ثابت في مدح الرسول

أَغــــرّ عليـــه للنـــبــوة خــــاتـــم  ***  مـــن الله مشـهـود يـلـوح ويـشـهــدُ

وضــم الإلــه اسـم النبي إلى اسمـه  ***  إذا قال في الخـمـس المؤذنُ أشـــهدُ

وشــــق لــه مـن اســـمــه لـيـجـلــه  ***  فـــذو الـــعـرش محمـود وهـذا محمدُ

نبي أتانا بعد يأس وفترة من الرسل ***  والأوثــــــان فــــي الأرض تــعــبــدُ

فــأمـســى سراجــاً مستنيرا وهاديا  ***  يلـــوح كــمـا لاح الصـقـيـل المـهـندُ

وأنـــذرنــا نــارا وبــشّــــر جـنـــةً  ***  وعلـــمـــنا الإســـلام فــــالله نـحـمدُ

وأنـــت إلــه الخلق ربــي وخــالقي  ***  بــذلك ما عـــمّرت في الـنـاس أشهدُ

  • قصيدة حسان بن ثابت في رثاء الرسول

بــطـيبة َ رسمٌ للرســـولِ ومــعــهدُ  ***  منيرٌ، وقد تعفو الرسومُ وتهمدُ

ولا تــنـمحي الآياتُ من دارِ حرمة  *** بها مِنْبَرُ الهادي الذي كانَ يَصْعَدُ

ووَاضــِحُ آيــاتٍ، وَبَــاقي مَعــــَالـِمٍ  *** وربعٌ لهُ فيهِ مصـــلى ً ومســجــدُ

بها حــجراتٌ كانَ يــنزلُ وسـطـها  *** مِنَ الله نورٌ يُسْتَـــضَاءُ، وَيُــــوقَـدُ

مــــعالمُ لم تطمسْ على العـهدِ آيها  *** أتَـــاهَا البِــلَى، فــالآيُ منها تَجَدَّدُ

عرفــتُ بها رسمَ الرســولِ وعهدهُ *** وَقَبْرَاً بِــــهِ وَارَاهُ في التُّرْبِ مُلـْحِدُ

ظللتُ بها أبكي الرسولَ، فأسعـدتْ *** عُيـــون، وَمِثْـلاها مِنَ الجَفْنِ تُسعدُ

تذكــرُ آلاءَ الــرســــولِ، ومـا أرى *** لهَا مُحــصِياً نَفْسي، فنَفــسي تــبلَّدُ

مفــجعة ٌ قــدْ شـــفــها فـقـدُ أحـــمدٍ *** فــظــلــتْ لآلاء الـرســــــولِ تعددُ

وَمَـــا بَلَـــغَتْ منْ كلّ أمْرٍ عَشــِيرَهُ *** وَلكِنّ نَفسي بَعْضَ ما فيــــهِ تحمـَدُ

أطالتْ وقوفاً تذرفُ العيـــنُ جهدها *** على طــلـلِ القبرِ الذي فيهِ أحـمـدُ

فَبُورِكتَ يا قبرَ الرّسولِ، وبورِكتْ  *** بِلاَدٌ ثَـوَى فيهَا الرّشِيدُ المــسَدَّدُ

وفاة حسان بن ثابت

أصيب حسان بن ثابت بالعمى في آخر أيام حياته، وهناك بعض الجدل حول العام الذي توفي فيه حسان بن ثابت، ولكن الراجح أنه توفي بين عامي 35هـ و40هـ، أي في زمن خلافة على بن أبي طالب، وكان عمره حوالي 120 عاما.

يقال أيضا إن حسان بن ثابت توفي أثناء خلافة معاوية بن أبي سفيان، أي ما بين عامي 50هـ و54هـ.