ياسين التهامي: قدم فنه للبسطاء والمثقفين فعشقوا جمال صوته

  • تاريخ النشر: الأربعاء، 12 مايو 2021
ياسين التهامي: قدم فنه للبسطاء والمثقفين فعشقوا جمال صوته
مقالات ذات صلة
لاعبو كرة بدرجة عارضي أزياء.. رقم 15 أصبح هناك خطًا للملابس باسمه
محمد بشار يتصدر التريند بصوره العائلية وابنته تخطف أنظار الجمهور
مشاهير أدمنوا الزواج: لن تصدقوا عدد زيجات النجوم العرب

"والله ما طلعت شمس ولا غربت *** إلا وحبك مقرون بأنفاسي

ولا تنفست مسروراً ومكتئباً *** إلا وأنت صهيلي بين أنفاسي

ولا شربت شراب الماء من عطش *** إلا رأيت خيالاً منك في الكأس"

تعد للشيخ ياسين التهامي ليلة خصيصاً بعد الموالد الكبرى ليقوم فيها بحفلته. وتسمى هذه الليلة بـ اليتيمة؛ لأن اليتم في اللغة هو التفرد والتميز؛ لذلك فإن المتصوفة يفسرون قول الله –تعالى– للنبي: ﴿ألم يجدك يتيما فآوى﴾، أي وجدك فردياً فاصطفاك وآواك في أيام الموالد، لكن يبقى يومه هو اليوم المشهود؛ فالحفلات التي يقيمها تمتد حتى مطلع الفجر هائمة فيها قلوب العاشقين، وتتمايل فيها أجساد المتصوفين، وكأنه ينشد في أرواحهم قبل مسامعهم.

نسبه ودراسته

هو الشيخ ياسين التهامي الذي وُلد عام 1949 بقرية الحواتكة بمركز منفلوط بمحافظة أسيوط، فعاش وسط عائلته في أجواء دينية روحانية، وفي قرية كان معظم أهلها من المنتسبين إلى الطرق الصوفية.

ويعد المتصوفة والده الشيخ تهامي حسنين من الصالحين، جعله يحفظ القرآن ويجوده، ليقوم لسانه ولغته على أفضل وجه، ثم التحق بالمعهد الأزهري فاستمر يدرس فيه حتى السنة الثانية الثانوية، ثم انقطع عن التعليم وقتها ولم تعرف الأسباب.

ولعه بالشعر الصوفي

كان الشيخ ياسين التهامي في تلك الفترة مولعاً بالشعر الصوفي، فكان متأثراً بوالده عندما يسمعه منه في ليالي الذكر التي كان يقيمها، ثم ظل لمدة عامين متأملاً ومنقطعاً لقراءة أشعار المتصوفة الكبار، من أمثال عمر بن الفارض ومحيي الدين بن عربي، وغيرهما من أقطاب كبار المتصوفين الذين كان لهم الفضل في تكوين وتشكيل شخصيته الصوفية.

قدم فنه للطبقات المثقفة والبسطاء

حقق الشيخ ياسين التهامي المعادلة الصعبة التي تواجه المنشدين والفنانين في بداية شهرتهم، فكان من الصعب أن يحافظ على هذه الشهرة لتزيد دائماً لا تنقص أبدا، خاصة بين الطبقات المثقفة مع الطبقات العامة والبسطاء من الناس، ومنهم الأميون، مقدماً فنه مناسباً لأذواقهم جميعاً كما فعلت السيدة أم كلثوم تماماً.

صاحب مدرسة متفردة

فقد ظهر الشيخ ياسين في ظل وجود الشيخ أحمد التوني، لكنه كان سالكاً مسلكاً متفرداً بعيداً عن أسلوب الشيخ التوني، فأصبح بهذا الأسلوب صاحب مدرسة أخرى هي إحدى مدرستين للإنشاد الديني في مصر.

وبالرغم من أن الشيخ التهامي لم يحصل على دراسات أكاديمية أو علمية؛ يمكن اعتباره أفضل منشد عربي في علاقته بالموسيقى، وتوظيفه لها في الإنشاد؛ فهو يتعامل مع المقامات الموسيقية بحساسية وروح مرهفة، يتنقل بينها.. حتى في وقت ارتجاله تظهر قدرته على أن يمزج النغم الشرقي بالنغم الشعبي، منوعاً في المقامات الموسيقية المعروفة والمهجورة بمهارة، مبتكراً لوناً جديداً في الإنشاد الديني.

الجمهور عشق جمال صوته

ولم يكتف بهذا؛ فقد استطاع التهامي أن يمزج إيقاعات النغم الصعيدي وإيقاعات النغم الشرقي الأصيل أيضاً.. وهذا من أسباب تفاعل الجمهور متأثراً بإنشاده، خاصة أنه يقدمه في الموالد والشوارع تقديماً مباشراً مع جمهوره.

قد تبدو موسيقى الشيخ التهامي متشابهة، ولكن هذا يظهر فقط في وقت الاستهلال. أما بعده فتكون أكثر وضوحاً وانتظاماً؛ فكل قصيدة ينشدها التهامي مستقلة بموسيقاها.

الحاضرون دائماً للشيخ ياسين يهيمون عشقاً في وجوده، متجاهلين درجاتهم الثقافية والطبقية.. يذوبون عشقاً في جمال صوته.

والآن، نستمع إلى صوت العاشق الصوفي الشيخ ياسين التهامي.