الذكاء الاصطناعي يهدد الوظائف في شركات التكنولوجيا.. تسريحات واسعة في 2026

  • تاريخ النشر: الأحد، 26 أبريل 2026 زمن القراءة: 4 دقائق قراءة

موجة جديدة من تسريحات الوظائف تدفع مع الذكاء الاصطناعي لإعادة تشكيل سوق العمل والتحديات المستقبلية.

مقالات ذات صلة
الذكاء الاصطناعي يهدد 40% من الوظائف العالمية
الذكاء الاصطناعي يهدد آلاف الوظائف في بنوك أوروبا
خبيرة أمن سيبراني سعودية توضح أهم الوظائف التي يهددها الذكاء الاصطناعي

تشهد كبرى شركات التكنولوجيا موجة جديدة من خفض الوظائف، مع إعلان شركتي ميتا ومايكروسوفت عن آلاف التسريحات المحتملة، ما أعاد الجدل بقوة حول تأثير الذكاء الاصطناعي على مستقبل سوق العمل، وسط تحذيرات من أن الأزمة لم تعد مجرد توقعات مستقبلية، بل أصبحت واقعًا ملموسًا.

أكثر من 20 ألف وظيفة مهددة في يوم واحد

أعلنت ميتا ومايكروسفت عن خطط قد تؤدي إلى تقليص أكثر من 20 ألف وظيفة، وذلك بعد فترة قصيرة من إعلان أمازون عن واحدة من أكبر موجات التسريح في تاريخها.

وتأتي هذه الخطوات في وقت تضخ فيه شركات التكنولوجيا العملاقة مئات المليارات من الدولارات في تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، لتلبية الطلب المتزايد على الخدمات الذكية، بينما تعمل في الوقت ذاته على تقليص أعداد الموظفين بهدف رفع الكفاءة التشغيلية وخفض النفقات.

ويرى محللون وفقا لتقرير CNCB أن الشركات لا تعتمد فقط على الذكاء الاصطناعي لتحسين الإنتاجية، بل تستخدمه أيضًا كوسيلة لإعادة رسم هيكل الوظائف داخل المؤسسات.

نحو 92 ألف وظيفة مفقودة منذ بداية 2026

بحسب بيانات منصة Layoffs.fyi، فقد تجاوز عدد العاملين الذين فقدوا وظائفهم في قطاع التكنولوجيا منذ بداية عام 2026 أكثر من 92 ألف موظف، ليرتفع إجمالي التسريحات في القطاع إلى ما يقارب 900 ألف وظيفة منذ عام 2020.

ويقول خبراء إن هذه الأرقام تشير إلى تحول هيكلي طويل الأمد، وليس مجرد تباطؤ اقتصادي مؤقت.

وأوضح الخبير القيادي أنتوني تَجل، الذي عمل سابقًا في مجال الذكاء الاصطناعي، أن ما يحدث يمثل “تحولًا جذريًا في طريقة تنظيم العمل وتنفيذه”، مؤكدًا أن الشركات بدأت بالفعل في بناء نماذج تشغيل جديدة تعتمد بشكل أكبر على الأتمتة والأنظمة الذكية.

ChatGPT زاد القلق الوظيفي داخل الشركات

تصاعدت المخاوف بشكل واضح منذ إطلاق OpenAI لتطبيق ChatGPT أواخر عام 2022، بعدما أظهرت أدوات الذكاء الاصطناعي قدرتها على تنفيذ مهام كانت تتطلب سابقًا فرقًا كاملة من الموظفين.

وازداد هذا القلق خلال العام الماضي مع انتشار أدوات شركة أنثروبيك مثل Claude، والتي دفعت كثيرًا من الشركات إلى إعادة تقييم احتياجاتها من الموظفين، خاصة في الوظائف الإدارية والتقنية التقليدية.

ورغم ذلك، لا يزال بعض الخبراء يرون أن الذكاء الاصطناعي سيخلق وظائف جديدة كما حدث مع الثورات التكنولوجية السابقة، إلا أن الفجوة الحالية بين فقدان الوظائف وخلق فرص جديدة تبدو آخذة في الاتساع.

وظائف الذكاء الاصطناعي ترتفع.. والمبتدئون الأكثر تضررًا

كشفت دراسة حديثة أجرتها Motion Recruitment خلال 2026 أن التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي أدى إلى تباطؤ التوظيف في الوظائف التقنية المبتدئة والأدوار العامة في تكنولوجيا المعلومات، مقابل ارتفاع كبير في الطلب على الوظائف المتخصصة مثل مهندسي الذكاء الاصطناعي.

كما أظهرت الدراسة أن الرواتب في القطاع التقني ظلت مستقرة إلى حد كبير مقارنة بعام 2025، باستثناء بعض الوظائف المتقدمة التي تتطلب خبرات متخصصة في الذكاء الاصطناعي.

وقال راجات بهاجيريا، الرئيس التنفيذي لشركة Chef Robotics، إن الذكاء الاصطناعي سيخلق فرصًا جديدة بلا شك، لكن شكل هذه الوظائف المستقبلية لا يزال غير واضح، مؤكدًا أن الشركات لا تزال في مرحلة اكتشاف الحدود الحقيقية لقدرات هذه التكنولوجيا.

ميتا تلغي 8 آلاف وظيفة وتوقف التوظيف

أعلنت ميتا أنها ستقوم بتسريح نحو 10% من قوتها العاملة، بما يعادل قرابة 8 آلاف موظف، على أن تبدأ الإجراءات اعتبارًا من 20 مايو المقبل.

كما قررت الشركة إلغاء خطط كانت تستهدف شغل 6 آلاف وظيفة جديدة، ضمن خطة أوسع لإعادة توزيع الموارد المالية ودعم الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وأكدت الإدارة في مذكرة داخلية أن هذه الخطوة تأتي ضمن جهود مستمرة لجعل الشركة أكثر كفاءة وقدرة على تمويل مشروعاتها المستقبلية.

مايكروسوفت تقدم تعويضات للخروج الطوعي

في المقابل، أكدت مايكروسوفت إطلاق برنامج للخروج الطوعي عبر تعويضات مالية، في خطوة تُعد الأولى من نوعها منذ تأسيس الشركة.

وتشير التقديرات إلى أن نحو 7% من موظفي الشركة داخل الولايات المتحدة، أي ما يقرب من 8750 موظفًا، قد يكونون مؤهلين لهذا البرنامج، ما يعكس حجم الضغوط التي تواجهها الشركة في إعادة هيكلة نفقاتها.

نايكي تدخل موجة التسريحات

ولم تتوقف موجة خفض الوظائف عند شركات التكنولوجيا فقط، إذ أعلنت نايكي أيضًا عن تسريح نحو 1400 موظف، تركزت أغلبها داخل أقسام التكنولوجيا.

وقال الرئيس التنفيذي للعمليات في الشركة، فينكاتيش ألاغيريسامي، إن هذه القرارات صعبة على الموظفين والفرق المتأثرة، لكنها تأتي ضمن خطة لإعادة تنظيم العمل ورفع كفاءة الأداء.

أظهر مؤشر ثقة الموظفين الصادر عن Glassdoor أن قطاع التكنولوجيا سجل أكبر تراجع سنوي بين جميع القطاعات، بعدما انخفضت الثقة بنسبة 6.8 نقطة مئوية خلال مارس الماضي لتصل إلى 47.2%.

وأوضح كبير الاقتصاديين في المنصة، دانيال تشاو، أن الموظفين أصبحوا أقل استعدادًا لترك وظائفهم بسبب المخاوف من عدم الاستقرار، ما يؤدي إلى تراجع الرضا المهني وارتفاع مستويات القلق.

وأضاف أن الشركات باتت أكثر حدة في خفض التكاليف، سواء من خلال التسريحات المباشرة أو عبر تشديد تقييمات الأداء، مؤكدًا أن كثيرًا من العاملين يشعرون اليوم بأنهم عالقون وسط تغييرات سريعة يصعب التنبؤ بمستقبلها.