أنواع الذكاء الصنعي AI

  • تاريخ النشر: السبت، 20 فبراير 2021
أنواع الذكاء الصنعي AI
مقالات ذات صلة
علماء: بعض الأشخاص لديهم استعداد جيني للإصابات الحادة بفيروس كورونا
الطاقة المستدامة: ما هي؟ ولماذا نحتاجها؟ وما هي أهم مصادرها؟
مثلث برمودا الأُسطوري

ربما قد يكون الذكاء الصنعي هو أكثر إبداعات البشرية تعقيدًا وإذهالًا، وهو مجال لا يزال غامضاً إلى حد كبير اليوم، فبإمكاننا القول إن كل ما تراه اليوم من تطبيقات للذكاء الصنعي هي مجرد غيض من فيض، فلا زلنا نجهل الإمكانيات التي قد يحققها الذكاء الصنعي ولا زلنا نجهل الآثار المترتبة عليه وخاصةً فيما إذا وصلنا إلى الذكاء الصنعي العام General AI.

وفي حين أن هذه الحقيقة قد تم ذكرها وإعادة ذكرها عدة مرات طوال عقدين من الزمن إلا أنه لا يزال من الصعب الحصول على منظور شامل حول التأثير المحتمل للذكاء الصنعي في المستقبل القريب، والسبب في ذلك هو التأثير الثوري للذكاء الصنعي على المجتمع حتى في مثل هذه المرحلة المبكرة نسبيًا من تطوره.

إن النمو السريع للذكاء الصنعي وقدراته القوية جعلت الناس يشعرون بالرغبة على الاستحواذ والسيطرة عليه فالأمر أشبه الآن ببدايات اختراع القنبلة الذرية، كما إن التحول الذي أحدثه في الصناعات المختلفة جعل قادة الأعمال والعامة يعتقدون أننا على وشك تحقيق ذروة أبحاث الذكاء الصنعي وتعظيم إمكانات الصناعة بشكل كبير، ومع ذلك فإن فهم أنواع الذكاء الصنعي الممكنة والأنواع الموجودة الآن سيعطي صورة أوضح لقدراته الحالية والطريق الطويل الذي يجب علينا قطعه في الأبحاث.

ونظرًا لأن أبحاث الذكاء الصنعي تهدف إلى جعل الآلات تحاكي طريقة تفكير البشر فإن الدرجة التي يمكن لنظام الذكاء الصنعي أن يكرر بها القدرات البشرية تُستخدم كمعيار لتحديد أنواعه.

وبالتالي وعن طريق الاعتماد على كيفية مقارنة الآلة بالبشر من حيث تعدد الاستخدامات والأداء يمكن تصنيف الذكاء الصنعي تحت سقف واحد تندرج تحته أنواع متعددة.

وفي ظل مثل هذا التصنيف سيتم اعتبار الذكاء الصنعي الذي يمكنه أداء وظائف شبيهة بالبشر بمستويات متكافئة من الكفاءة، لكن يتغير تصنيفه كنوع أكثر تطورًا كلما أصبح يقارب تفكير البشر أو نوعًا أبسط وأقل تطورًا إذا كان يقوم بوظائف محدودة وذو أداء محدود.

بناءً على هذا المعيار هناك طريقتان لتصنيف الذكاء الصنعي بشكل عام

  • الطريقة الأولى تقوم بتصنيف الأنظمة القائمة على الذكاء الصنعي إلى الآلات التفاعلية reactive machines والآلات ذات الذاكرة المحدودة limited memory machines ونظرية العقل theory of mind والذكاء الصنعي المدرك للذات self-aware AI.
  • بينما تعتمد الطريقة الأخرى على تصنيف الأجهزة التي تدعم الذكاء الصنعي بناءً على تشابهها مع العقل البشري وقدرتها على "التفكير" وربما "الشعور" مثل البشر، ووفقًا لنظام التصنيف هذا هناك يتم تصنيف الذكاء الصنعي إلى الذكاء الصنعي الضيق Artificial Narrow Intelligence (ANI) والذكاء الصنعي العام Artificial General Intelligence (AGI) والذكاء الصنعي الخارق Artificial Superintelligence (ASI).

نظام التصنيف الأول

1. الآلات التفاعلية reactive machines

هذه هي أقدم أشكال أنظمة الذكاء الصنعي ذات القدرات المحدودة للغاية، إنها تحاكي قدرة العقل البشري على الاستجابة لأنواع مختلفة من المحفزات، ولا تمتلك هذه الأجهزة وظائف قائمة على الذاكرة، وهذا يعني أن مثل هذه الآلات لا يمكنها استخدام الخبرات المكتسبة سابقًا لتحسين استجابتها الحالية أي أن هذه الآلات ليس لديها القدرة على "التعلم".

ولا يمكن استخدام هذه الأجهزة إلا للاستجابة تلقائيًا لمجموعة محدودة من المدخلات، وأحد الأمثلة الشائعة على آلة الذكاء الصنعي التفاعلية هو Deep Blue من IBM وهو آلة تغلبت في لعبة الشطرنج على بطل العالم جاري كاسباروف Grandmaster Garry Kasparov في عام 1997.

2. الآلات ذات الذاكرة المحدودة limited memory machines

آلات ذات الذاكرة المحدودة هي آلات قادرة على التعلم من تجاربها السابقة بالإضافة إلى امتلاكها لقدرات الآلات التفاعلية لاتخاذ القرارات. وتندرج جميع التطبيقات الحالية التي نعرفها تقريبًا ضمن هذه الفئة من الذكاء الصنعي، ويتم تدريب جميع أنظمة الذكاء الصنعي الحالية مثل تلك التي تستخدم التعلم العميق deep learning من خلال كميات كبيرة من بيانات التدريب التي يخزنونها في ذاكرتهم لتشكيل نموذج مرجعي لحل المشكلات المستقبلية.

فعلى سبيل المثال يتم تدريب الذكاء الصنعي على التعرف على الصور باستخدام آلاف الصور لتعليمه تسمية الأشياء التي يقوم بمسحها ضوئيًا، فعندما يتم مسح الصورة ضوئيًا بواسطة مثل هذا الذكاء الصنعي فإنه يستخدم الصور التدريبية كمراجع لفهم محتويات الصورة المعروضة عليه، وبناءً على "تجربة التعلم السابقة" فإنه يقوم بتسمية الصور الجديدة بدقة متزايدة.

ونكرر أن تطبيقات الذكاء الصنعي الحالية تقريبًا من روبوتات المحادثة chatbots والمُساعِدات الافتراضية virtual assistants إلى المركبات ذاتية القيادة self-driving vehicles كلها مدفوعة بذاكرة محدودة للذكاء الصنعي.

في حين أن النوعين السابقين من الذكاء الصنعي تم العثور عليهما بكثرة إلا أن النوعين التاليين من الذكاء الصنعي موجودان في الوقت الحالي إما كمفهوم أو عمل قيد التقدم.

3. نظرية العقل theory of mind

نظرية العقل هو المستوى التالي من أنظمة الذكاء الصنعي التي يشارك الباحثون حاليًا في ابتكارها، وبمستوى نظرية العقل سيكون الذكاء الصنعي قادرًا على فهم الكيانات التي يتفاعل معها بشكل أفضل من خلال تمييز احتياجاتها وعواطفها وأفكارها.

وفي حين أن الذكاء العاطفي الصنعي artificial emotional intelligence هو بالفعل صناعة ناشئة ومجال اهتمام كبار الباحثين في مجال الذكاء الصنعي فإن تحقيق مستوى نظرية العقل للذكاء الصنعي سيتطلب تطويرًا في فروع أخرى أيضًا. وهذا نابع من الحاجة لفهم احتياجات الإنسان، حيث سيتعين على الآلات إدراك البشر كأفراد يمكن تشكيل عقولهم من خلال عوامل متعددة وهي أساسًا تعتمد على فهم البشر لأنفسهم.

4. الذكاء الصنعي المدرك للذات self-aware AI

هذه هي المرحلة الأخيرة من تطوير الذكاء الصنعي والتي لا توجد حاليًا إلا افتراضيًا، فالذكاء الصنعي المدرك للذات والذي يفسر ذاته هو ذكاء اصطناعي تطور ليكون قريبًا جدًا من الدماغ البشري لدرجة أنه طور الوعي الذاتي.

إن إنشاء مثل هذا النوع من الذكاء الصنعي الذي قد يستغرق عقودًا إن لم يكن قرونًا من الأبحاث وسيظل دائمًا الهدف النهائي لجميع أبحاث الذكاء الصنعي. ولن يكون هذا النوع من الذكاء الصنعي قادرًا على فهم واستحضار المشاعر لدى من يتفاعل معهم فحسب بل سيكون لديه أيضًا عواطف واحتياجات ومعتقدات ورغبات خاصة به.

وهذا هو نوع الذكاء الصنعي الذي يتخوف منه العلماء، وذلك على الرغم من أن تطوير الوعي الذاتي يمكن أن يعزز تقدمنا ​​كحضارة إلا أنه يمكن أن يؤدي أيضًا إلى كارثة.

هذا لأنه بمجرد إدراكه لذاته سيكون الذكاء الصنعي قادرًا على امتلاك أفكار مثل الحفاظ على الذات والتي قد تعتبر بشكل مباشر أو غير مباشر النهاية للبشرية، حيث يمكن لمثل هذا الكيان أن يتفوق بسهولة على عقل أي إنسان.

التصنيف الثاني

أما نظام التصنيف البديل الذي يستخدم بشكل عام في لغة التكنولوجيا هو تصنيف التكنولوجيا إلى الذكاء الصنعي الضيق (ANI) والذكاء العام الصنعي (AGI) والذكاء الصنعي الخارق (ASI).

1. الذكاء الصنعي الضيق Artificial Narrow Intelligence (ANI)

يمثل هذا النوع من الذكاء الصنعي جميع أنواع الذكاء الصنعي الموجودة بما في ذلك أكثر الذكاء الصنعي تعقيدًا الذي تم إنشاؤه حتى الآن، حيث يشير الذكاء الصنعي الضيق إلى الأنظمة التي يمكنها فقط أداء مهمة محددة بشكل مستقل باستخدام قدرات شبيهة بالإنسان، فلا تستطيع هذه الآلات أن تفعل شيئًا أكثر مما تمت برمجتها للقيام به وبالتالي لديها نطاق محدود جدًا أو ضيق من الكفاءات.

ووفقًا لنظام التصنيف المذكور أعلاه تتوافق هذه الأنظمة مع جميع أنظمة الذكاء الصنعي التفاعلية وذات الذاكرة المحدودة. بل وحتى أكثر أنظمة الذكاء الصنعي تعقيدًا اليوم والتي تستخدم التعلم الآلي والتعلم العميق لتعليم نفسها تندرج تحت ANI.

2. الذكاء الصنعي العام Artificial General Intelligence (AGI)

الذكاء الصنعي العام هو قدرة الذكاء الصنعي على التعلم والإدراك والفهم والعمل تمامًا مثل الإنسان، وستكون هذه الأنظمة قادرة على بناء كفاءات متعددة بشكل مستقل وتشكيل اتصالات وتعميمات عبر المجالات المختلفة، مما يقلل بشكل كبير من الوقت اللازم للتدريب. وسيؤدي ذلك إلى جعل أنظمة الذكاء الصنعي قادرة تمامًا مثل البشر.

3. الذكاء الصنعي الخارق Artificial Superintelligence (ASI)

من المحتمل أن يمثل تطوير الذكاء الصنعي الخارق ذروة أبحاث الذكاء الصنعي، حيث سيصبح الذكاء الصنعي العام أقوى أشكال الذكاء على وجه الأرض بتحوله إلى الذكاء الصنعي الخارق.

سيكون الذكاء الصنعي الخارق قادر على تكرار الذكاء متعدد الأوجه للبشر بشكل أفضل بكثير بسبب الذاكرة الأكبر والقدرة على معالجة البيانات وتحليلها بشكل أسرع وقدراته على اتخاذ القرار الصائب بسرعة مخيفة.

سيؤدي تطوير AGI و ASI إلى سيناريو يُشار إليه في الغالب باسم التفرد Singularity.

وبينما تبدو فكرة امتلاك مثل هذه الآلات القوية تحت تصرفنا فكرة جذابة فإن هذه الآلات قد تهدد أيضًا وجودنا أو على الأقل قد تهدد أسلوب حياتنا.

وفي هذه المرحلة من الصعب تصور حالة عالمنا عندما تظهر أنواع أكثر تقدمًا من الذكاء الصنعي "أي وجود أنواع أذكى من البشر بكثير". ومع ذلك فمن الواضح أن هناك طريقًا طويلاً للوصول إلى هذا النوع من الذكاء حيث أن الوضع الحالي لتطوير الذكاء الصنعي لا يزال في مرحلته الأولية.